مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

د.اللداوي: يوآف مردخاي الناخب الأقوى والمنسق الأول

د.اللداوي: يوآف مردخاي الناخب الأقوى والمنسق الأول

تاريخ النشر: 2016-08-20 | 08:25

أمد/ بيروت - كتب د. مصطفى يوسف اللداوي: في الوقت الذي يستنفر فيه الفلسطينيون على اختلاف توجهاتهم السياسية قوتهم، ويسخرون أقصى طاقاتهم، ويوظفون كل إمكانياتهم، المادية والمعنوية، والمشروعة والمشبوهة، والنظيفة والقذرة، والداخلية والخارجية، لتشكيل القوائم الانتخابية، وإعداد اللوائح والشعارات وتحديد الأسماء، تمهيداً لخوض الانتخابات البلدية، التي هي انتخاباتٌ سياسيةٌ بامتياز، وليست مهنيةً بحالٍ، مهما كذبوا ونافقوا وزيفوا وغيروا وبدلوا، وأعلنوا وصرحوا وادعو، في ظل حمأة التنافس المحموم بين الفصائل والقوى، وحملات التشكيك والتحريض والاتهام المتبادل بينهم، التي تهدد مصير الانتخابات ومسارها وشخوصها.

فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستنفر جهودها أيضاً، وتستغل قدراتها وإمكانياتها، وتستعد لخوض الانتخابات البلدية الفلسطينية بهمةٍ أكبر واهتمامٍ أشد، ولكن بمسؤوليةٍ وقلقٍ كبيرين، فالأمر يهمها ويعنيها، وينعكس عليها ويؤثر على أمنها وسلامة مواطنيها، وعلى ضوء نتائجها ستبني استراتيجيتها في التعامل مع المجالس البلدية، ولهذا قد أصبح لديها فريقها المدني والأمني الخاص الذي يواكب الاستعدادات العملية للانتخابات، وهي بذلك لا تكتفي بالمراقبة والمتابعة، والرصد والدراسة والتحليل، ولا تقبل بمقعد المراقب والمنتظر لنتائج الانتخابات، وإن كانت استطلاعاتها الأمنية والإعلامية تشير إلى الجهة التي من المتوقع أن تحصد أكثر الأصوات، في حال لو أجريت الانتخابات في وقتها المحدد، ودون تدخلاتٍ خارجية، وبعيداً عن العقبات والمفاجئات، وقد نبهت السلطة وحذرتها من النتائج المتوقعة.

سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تحتل الضفة الغربية والقدس كما كل الأرض الفلسطينية، ليست مجرد متابع أو مراقب أو لاعب ثانوي أو في الاحتياط، بحيث يمكن الاستغناء عنها أو الاكتفاء ببديلٍ عنها، بل هي اللاعب الأهم والأساس، وهي الناظم والمحرك، وهي التي تغزل وتنكث، وترفع وتخفض، وتدخل وتخرج، وترشح وتشطب، وتنجح وترسب، وهي التي تضع العقبات وتصنع التحديات، وتشارك بطريقتها الخاصة في إعادة فك وتركيب القوائم الانتخابية، ولا ينقصها في ذلك الخبرة والتجربة، ولا تعوزها القدرة والقوة، والحيلة والخدعة.

فهي تقتحم المناطق، وتداهم البيوت، وتعتقل المرشحين والمندوبين، والنشطاء والفاعلين، وتصدر بحقهم أحكاماً إداريةٍ أو بالإقامة الجبرية، وتحاول من خلال المعلومات الأمنية التي تملكها، اعتقال الشخصيات الرئيسة المؤثرة في الانتخابات، والتي يعتبر وجودها أساسي بالنسبة لبعض القوى، كونهم الأكثر تأثيراً، والأوفر حظاً، والأحسن سمعة، والأفضل مكانة في المجتمع الفلسطيني، الذين يجتمع حولهم المرشحون، وتلتقي عليهم القوائم واللوائح، بالنظر إلى كفاءتهم وسيرتهم الحسنة، وعلاقاتهم العامة مع السكان، واختلاطهم الإيجابي بالمجتمع الفلسطيني، الذي يقدرهم ويقدمهم، ويرشحهم ويفضلهم.

قد لا تكون المخابرات الإسرائيلية هي الجهة المعنية مباشرةً بمتابعة مجريات الانتخابات الفلسطينية، وإن كانت هي أحد أهم الأدوات المستخدمة في التأثير عليها، كونها أداة الفعل القوية والمباشرة، وصاحبة اليد الطولى في الاعتقال الأمني أو الإحالة إلى الاعتقال الإداري المفتوح، فضلاً عن قدرتها الكبيرة على جمع المعلومات ورصد الحركات ومعرفة الاتجاهات، والتدخل السريع في حالات الطوارئ والضرورة القصوى، وهي التي تملك ملفاً متكاملاً عن كل فلسطيني، وليس فقط المرشحين والفاعلين.

كما أن جيش الاحتلال والمؤسسة العسكرية لا يشرف على العملية الانتخابية الفلسطينية، ولا يتدخل في تشكيل القوائم أو فكها وإعادة تركيبها، فهو قوةٌ خشنةٌ وسلطة قاهرة، وغير مؤهل لمثل هذه المهام، لكنه أداة المخابرات الفاعلة، ويده الحديدة الطويلة، التي تستخدمه لعمليات المداهمة والاعتقال، والتطويق والحصار والإغلاق، ونصب الحواجز العسكرية، وتأخير وإبطاء حركة المواطنين، ومنعهم من الوصول إلى الأقلام الانتخابية، سواء للتصويت المتأخر أو الترشيح المبكر.

وفيما يبدو أنه تنسيقٌ أمني إسرائيلي فلسطيني رفيع المستوى، تقوم الأجهزة الأمنية الفلسطينية باستدعاء واعتقال العشرات من المواطنين الفلسطينيين، من المنتسبين إلى قوى وتنظيماتٍ فلسطينية، ومن المرشحين للانتخابات والمؤهلين للفوز فيها، وقد ذكر مرشحون للانتخابات من أكثر من جهةٍ وتنظيمٍ في الضفة الغربية، أنهم تلقوا اتصالاتٍ مجهولةٍ، تحدث فيها أشخاصٌ لم يعرفوا عن أنفسهم، بلغةٍ عربيةٍ سليمةٍ لا لكنة فيها، حذروا فيها المترشحين من مغبة الاستمرار في ترشيح أنفسهم، ودعوهم إلى عدم ترشيح أنفسهم حرصاً على حياتهم وحياة أسرهم وأفراد عائلاتهم.

رغم أن الشهود لم يحسموا في هوية المتصلين، أهم من المخابرات الإسرائيلية، إذ عندهم من يتحدث العربية بطلاقة أهلها وفصاحة أبنائها، دون لكنةٍ تميزهم، أم هم من المخابرات العامة الفلسطينية، وفي كلتا الحالتين فإن هذا التدخل السافر في سير الانتخابات، وتهديد المرشحين بخوضها، يشير إلى دور إسرائيلي أمني متفق عليه، يهدف إلى لي أعناق المواطنين، والتأثير الكاسر على نتائج الانتخابات، لتأتي نتائجها بما يرضيها ويلبي أغراضها، ويجعلها تحت السيطرة الكاملة.

إنه يؤاف مردخاي رئيس الإدارة المدنية في الضفة الغربية المسؤول الأول عن العملية الانتخابية، المكلف بإدارة شؤون الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو منسق وزارة الحرب الإسرائيلية، الذي يتابع ويرصد ويراقب، ويعرف مكامن الخطر الحقيقية في النتائج النهائية للانتخابات، الذي يلتقي الفلسطينيين ويجتمع بالنخب، ويحاور المسؤولين والعامة، ويختلط كثيراً بالسكان الذين يلجأون إليه لقضاء حاجاتهم وتسهيل مهماتهم، ويعرف الكثير عن هموهم وشجونهم، ويستمع إلى مطالبهم وشكواهم.

ولهذا فقد حذر السلطة الفلسطينية من خطورة إجراء الانتخابات البلدية في هذا الوقت بالذات، وأكد أن الفائز فيها لن يكون من المؤيدين للسلطة، بل إن خصومها حتماً هم الذين سيفوزون، وسيكون لفوزهم نتائج كبيرة ومباشرة على الحياة في الضفة الغربية، وستطال نتائجها جوانب مهمة في حياة السكان، وستقود إلى تدخلاتٍ عسكرية إسرائيلية عنيفة في حال الإحساس بأن الأوضاع في الضفة الغربية ستؤول إلى ما أصبحت عليه في قطاع غزة، ولهذا فقد رأى أن قرار رئيس السلطة الفلسطينية بإجراء الانتخابات البلدية في هذا الوقت بالذات مغامرةٌ كبيرةٌ، ومقامرةٌ غير مضمونة النتائج.

يرى يؤاف مردخاي وفريقه في الإدارة المدنية الإسرائيلية، وجوب التدخل السريع لإنقاذ المشهد السياسي الداخلي الفلسطيني من كارثةٍ كبيرةٍ ستمتد آثارها إلى المجتمع الإسرائيلي كله، الذي بات يخشى من أنفاق المقاومة العسكرية، التي اخترقت الأرض ووصلت إلى البلدات والمستوطنات الإسرائيلية، ولكن فوز حركة حماس وقوى المقاومة الفلسطينية الأخرى المتحالفة معها، سيقود إلى خلق أنفاقٍ سياسية في الضفة الغربية، وسيكون ضررها أكبر بكثير من الأنفاق العسكرية، حيث سيصبح لحركة حماس وغيرها وجود شرعي كبير، ومتغلغل في مختلف مدن وبلدات الضفة الغربية، ومنها ستستهدف حماس من جديدٍ مدن ومستوطنات الغلاف، وستكون الكارثة هنا أكبر بكثير من الكارثة على حدود قطاع غزة.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط