مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

داعش: هل هي فصيل معارض؟

ليس بين نجاحات النظام ما يوازي نجاحه في فبركة وتصنيع تنظيمات أصولية - إرهابية قال عند بدء الثورة إنه يقاتلها ليحمي الشعب منها. هذه التنظيمات لم تكن موجودة في سوريا قبل قيام الثورة، لذلك قرر النظام صنعها، وبلغ نجاحه أوجه مع تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، أو «داعش» كما يسميها السوريون، التي قدمت له خدمات جلى تركزت على:

- القضاء على الجيش الحر وانتزاع المناطق التي حررها منه، وإخضاعها لاستبداد مذهبي سرعان ما أخذ يقنع الشعب بقبول العودة إلى الاستبداد الأسدي.

- القضاء على الجهات والأوساط والشخصيات التي أسهمت في إطلاق الثورة وقيادتها، ولم يتمكن النظام في حينه من ضربها، والاقتصاص منها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الأسدية.

- القضاء على القوى والمؤسسات المدنية الساعية لإبقاء الرهان الديمقراطي حيا في السياسة السورية، وفي مقدمها «اتحاد الديمقراطيين السوريين»، الذي تأسس قبل نيف وشهرين من قوى وتنظيمات وشخصيات ديمقراطية ومدنية متنوعة المنابت، يجمعها النضال لإقامة نظام ديمقراطي في سوريا، ولقي تجاوبا مشجعا داخل سوريا وخارجها، لتوق قطاعات واسعة من السوريين إلى تعبير سياسي موحد عن القاعدة الشعبية الديمقراطية والمدنية الواسعة، التي لا يوجد من يتحدث باسمها ويعبر عنها اليوم، وترغب في وضع حد لخلافات الفئات السياسية المطالبة بالديمقراطية، أو التي تعلن انتماءها إليها، وفي انخراطها ضمن تنظيم أو تيار عريض موحد ليس لـ«اتحاد الديمقراطيين السوريين» من هدف غير الإسهام في تأسيسه، لإيمانه باستحالة أن يعبر تيار بمفرده عنه في الظرف الراهن، وأن وجوده ضروري كي يستأنف الشعب نشاطه السلمي ونضاله من أجل الحرية.

اتبعت «داعش» منذ تأسيسها على يد غزاة أغراب سياسات اقتصرت على التموضع في أماكن سبق أن حررها الجيش الحر، لكنه غادرها للقتال في مناطق أخرى. ولأن «داعش» لم تكن تملك في بداياتها غير عدد قليل من أغراب دخلوا سوريا بحجة نصرتها، فقد اتخذت من مدينة «الرقة» قاعدة لها، انتزعتها من الجيش الحر بعنف لم يسبق للمعارضين أن استخدموا ما يشبهه من قبل. في هذه الفترة، قضت «داعش» على تنظيمي أحفاد الرسول وصقور الشمال، عندما هاجمتهما بسيارات مفخخة حملتها بأطنان من المتفجرات، واستمالت عناصر من منظمات أخرى طالبتها بسلاحهم وحصتهم من غنائم الحرب، وإلا قاتلتها واستولت على ما لديها من أسلحة وذخائر، وحلتها. في مرحلة تالية، بدأت ترسل «مندوبين» عن «محكمتها الشرعية» لاعتقال قادة تنظيمات استضعفتها وخططت للقضاء عليها وضم مقاتليها إليها، بحجة فساد هؤلاء وكفرهم. فاتني القول إن «داعش» أصدرت فتاوى تكفر الجيش الحر، والائتلاف الوطني، والديمقراطيين، والمسلمين من رافضي مواقفها، وتوعدت هؤلاء جميعهم بالقتل، وقتلت بالفعل أو اعتقلت من وقع تحت أيديها منهم، بينما أرعبت غير المسلمين من خلال اختطاف وإخفاء كهنة ورجال دين مسيحيين أبرزهم المطرنان يازجي وإبراهيم والأب باولو، رغم أن الأخير دعمها وأيد تنظيمات الإسلام الجهادي الأخرى. أخيرا، وسّعت «داعش» عملياتها وسعت لاستمالة السكان بالمعونات الغذائية والمقاتلين بالأموال والسلاح، وجندت بصورة خاصة شبيحة النظام السابقين والمتعاونين معه، وقامت بعمليات قضم منظم للجيش الحر، ومطاردة حثيثة للديمقراطيين والمثقفين والإعلاميين ورجال الدين والفكر، الذين اعتقلهم وفق قوائم زودتها بها مخابرات النظام، وسلمتهم إلى فرع الأمن الجوي في مطار الطبقة العسكري، الذي فكت حصاره، وقاتلت من حاصروا أيضا الفرقة 17 واللواء 193 من جيش السلطة قرب الرقة.

بتطبيق هذا النهج في كل مكان تسللت إليه «داعش»، جرى إنهاك وقضم وحدات الجيش الحر المبعثرة والقضاء عليها، بينما أدى تعميمه إلى هيجان مذهبي اجتاح معظم فصائل الإسلام السياسي والجهادي، التي وجدت نفسها مكرهة على الدخول في مزايدات صعدت التطرف البادئ، الذي انخرطت فيه كي لا تتعرض للتآكل والموت.

خلال الفترة التي مرت على تأسيس «داعش»، لم يقم النظام بمقاتلتها أبدا، وإن شن قبل نيف وأسبوع غارة يتيمة بالطائرات على حاجز لها، هو أول عمل مسلح ضدها كتنظيم لا مصلحة له في إضعاف قدرته على قتل خصومه وأعدائه، في الجيش الحر والقوى الديمقراطية والإسلامية المعتدلة.

هل يجوز احتساب «داعش» على المعارضة؟ وهل يصح تحميل قوى تقاتل من أجل الحرية والمواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة مسؤولية أعمال يقوم بها تنظيم يرفض هذه الأهداف بقوة، ويقاتل من يقاتلون النظام أو من ثاروا عليه، ويكفر الحرية والنزعات المدنية وأنصارهما ويعد بالقضاء عليهم؟ أليس من الظلم عزو إرهابه، الذي لم يقتل إلى اليوم غير خصوم وأعداء الأسدية، إلى ثورة سلمية يقوض وجودها وسيقضي عليها إذا لم تنجح في القضاء قريبا عليه؟

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط