مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

خيارات اللحظة الأخيرة: الإبادة أم الاحتواء؟

خيارات اللحظة الأخيرة: الإبادة أم الاحتواء؟

تاريخ النشر: 2017-09-04 | 08:39

تهاوى «داعش». وانهياره لا يصيب كياناً سياسياً وتنظيمياً وفكرياً، بل يهشّم فئة من المجمتع العربي منتشرة اليوم بين بلاد العرب جميعاً. والإحباط الذي يصيب المنضوين في هذا التيار لا يقل قساوة عنه الإحباط الذي يصيب المؤيدين له أو المراهنين عليه. والحديث، هنا، ليس عن قوى وجهات سياسية ودولية، بل عن جمهور يجب البحث معه عن حلول تعيد تنظيم العلاقات الإنسانية في مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق ولبنان، وبما يسمح بمداواة جروح عميقة، بعضها قائم منذ ما قبل ظهور «داعش»، وبعضها الآخر رافق صعوده العجائبي وانهياره السريع أيضاً.

لنضع جانباً المغالاة أو المزايدات القائمة من جمهور وقوى يريدون تصفية كل من له صلة بهذا التنظيم، لأن أصحاب هذه الوجهة بينهم من يريد إزالة كل آثار الجريمة، كي لا تظهر مشاركته فيها، لكن هؤلاء أقلية. أما الأكثرية، فهم يتصرفون بتوتر ورعونة تجعلهم في مصاف «داعش» من حيث آلية التفكير والقرار. والذين يدعون الى الإبادة الشاملة، يتجاهلون أنهم يتحدثون عن مئات الآلاف من العناصر والمؤيدين والأهل والأفراد. ويتجاهلون حقيقة أن بعض الذين ناصروا هذا الفريق عن اقتناع، إنما يعيشون اليوم أسوأ أيامهم مع هذه الهزيمة المدوية. وعقابهم لا يكون بإبادتهم، ولا بتشريد عشرات آلاف العائلات من نساء وأطفال ومسنّين، من الذين لا ذنب لهم سوى أنهم عائلات هؤلاء المسلحين.
هل من إمكانية لعلاج؟


أسابيع قليلة، وتتم محاصرة نصف
مليون على جانبَي حدود سوريا والعراق، والحل الواقعي أساسه المسامحة


طبعاً، هناك ألف طريقة للعلاج. وما يجري تناقله عن واقع الجبهات التي ينهار فيها «داعش» يفتح الباب أمام علاجات مقبولة الآن، ويقوم على فكرة استسلام العسكريين منهم، وترتيب أوضاع المدنيين منهم كي يعيشوا بعيداً عن منطق الثأر والانتقام. وهي مسؤولية الحكومات أولاً، ومسؤولية القوى الفاعلة على الأرض ثانياً، ومسؤولية عقلاء هذه البيئة ثالثاً. أما من يريد انتظار المجتمع الدولي والدول الكبرى والنافذة إقليمياً ودولياً، فهي جهات لم تهتم أصلاً عندما قام هذا التنظيم، ولا هي تهتم لسقوطه، ولا هي تبحث في الانعكاسات الاجتماعية والإنسانية الناجمة عن المعارك الطاحنة القائمة، بل هي جهات تفكر فقط في الاستثمار المباشر، سواء خلال المعارك أو ما بعدها.
بناءً على هذا، يجب مناقشة كل من عارض التسوية التي أبرمها حزب الله مع قيادة المسلحين لمعالجة ملف الحدود اللبنانية ــ السورية. والنقاش لا يخصّ اللبنانيين من الذين لا يملكون سوى الصراخ، بل يخص السوريين والعراقيين، حيث المشكلة الأكبر، وحيث المسؤولية أكبر أيضاً. وهو نقاش يجب أن تشارك فيه إيران وتركيا والأردن وروسيا بقوة، وأن يكون هناك تفاهم واقعي، وعقلاني، يتيح احتواء مناخات ما بعد «داعش»، وهو أمر ممكن وفي الإمكان تحقيقه.
في هذا السياق، من المفيد مراجعة موقف القيادة السورية. ومثلما شرح السيد حسن نصرالله عن الإحراج الذي يشعر به الرئيس بشار الأسد والقيادة السورية جراء عقد صفقة مع تنظيم مثل «داعش»، إلا أن الموافقة السورية على التسوية وعلى ضمان تنفيذها داخل الأراضي السورية، تعطي الإشارة للبيئة الحاضنة لهؤلاء بأن فكرة الدولة الراعية لا تزال تتحكم بعقل القيادة السورية. وأن دمشق، والجيش السوري، والموالين للدولة والنظام، من الذين تعرضوا لأبشع الجرائم على يد إرهابيي «داعش»، يتصرفون بمسؤولية أنهم يريدون استعادة البلاد والعباد. وهذا يعني، ببساطة، أن دمشق جاهزة لنقاش يقود الى تسوية تمنع حروب الإبادة.
أما في العراق، فإن الذين يبكون على «داعش» في الجانبين المتنازعين سياسياً، هم الوجه الآخر لـ«داعش»، إذ يتبنّون الأفكار والخرافات والأساطير التي لا تقود الى حلول ولا إلى حياة مستقرة. ومن يرفض التسوية مع «داعش» لا يكون جالساً في حضن آل سعود، وهم الأهل الشرعيون لهذا التنظيم الإرهابي. ومن يرد للمقاومة وسوريا وإيران عدم التساهل مع هذا التنظيم، عليه أن يكون حاضراً أصلاً في جبهات القتال، وليس متنقلاً بين عواصم الدول الراعية للإرهاب، خاطباً الود من أجل مكاسب تافهة في بلاد الرافدين.
ما هي إلا اسابيع قليلة جداً، حتى يكون بمقدور الجميع مراقبة شريط يجمع جانبي الحدود بين سوريا والعراق، وعلى امتداد يتجاوز المئة كلم، وبعمق يتراوح بين 25 و35 كلم، حيث يوجد هناك نحو نصف مليون من البيئة الحاضنة لهذا التنظيم، إضافة الى عناصر التنظيم وعائلاتهم. فكيف يكون العلاج معهم؟
هل يمكن طردهم الى السعودية وقطر والإمارات والأردن، أو تسفيرهم الى الولايات المتحدة وأورويا؟
هل يمكن محاصرتهم وتجويعهم وترك الموت ينهش بهم، عسكريين ومدنيين ومن هو أعزل منهم؟
هل يجب القيام بعملية حرق جماعية، تسمى في العلوم كافة الإبادة الشاملة حتى يرتاح من هو غاضب من هذه التجربة؟
بالتأكيد، هناك خيار آخر، وهو خيار دفعهم بالقوة نحو الاستسلام، وإطلاق عملية احتواء مركزة، فيها مصالحات وفيها عقوبات وفيها إفساح المجال أمام الناس ليعودوا إلى طبيعتهم بحثاً عن مستقبل أفضل.
وكل كلام آخر، هو جنون بجنون!
عن الاخبار اللبنانية

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط