مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

خطيئة العالم تجاه حماس والفلسطينيين

خطيئة العالم تجاه حماس والفلسطينيين

تاريخ النشر: 2017-10-17 | 09:33

اعتراف رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بأنه ومعه زعماء العالم، أخطأوا بمقاطعة حركة حماس طوال السنوات العشر الماضية، يمثل مناسبة مهمة لنبش الكثير من الأخطاء التي ارتكبها العالم بحق الشعب الفلسطيني والتي ربما كان آخرها حصار الحركة التي فازت بانتخابات ديمقراطية شهد العالم بأكمله على نزاهتها عام 2006، وهي انتخابات كانت تسجل حدثاً مهماً في التاريخ العربي الحديث، الذي طالما اقترنت الانتخابات عنده بالتزوير وبالنتائج ذات التسعات الأربع.
كان الفلسطينيون عام 2006 يسجلون تجربة ديمقراطية فريدة على المستوى العربي، وهي التجربة التي تستدعي الإشادة والثناء، فيومها كانت السلطة الفلسطينية التي هي أقل من دولة تُقدم مثالاً رائعاً على انتخابات نزيهة وتجربة ديمقراطية تستحق الاحترام. كما كانت حركة فتح (الحزب الحاكم) تُقدم هي الأخرى مثالاً على تداول السلطة والقبول بالآخر، وسط عالم عربي غارق بالاستبداد والحكم الفردي المتسلط. أما حركة حماس فدخلت في دورة الحياة السياسية، واقتنعت بمبدأ المشاركة السياسية ولو في سلطة كانت حتى الأمس القريب بالنسبة لهم غير مقنعة.
التجربة السياسية الفريدة والنوعية قاطعها العالم، بل عاقبت دول العالم ومعها اسرائيل والدول العربية الفلسطينيين على أدائهم الديمقراطي، وأنزلوا عقوبة جماعية على الناخبين الذين منحوا أصواتهم لحركة حماس، وانتهى الأمر بالفلسطينيين إلى عشر سنوات عجاف، يعترف بعدها بلير بأن «حصار حركة حماس كان خطأ ارتكبه العالم، وأن الخطأ تم ارتكابه استجابة للضغوط الإسرائيلية ليس أكثر».
الخطايا التي ارتكبها العالم بحق الشعب الفلسطيني لا تتوقف عند حصار الحركة المنتخبة، وممارسة الضغوط غير المشروعة على السلطة التي نشأت بموجب اتفاق دولي رعته أمريكا وأوروبا والأمم المتحدة وشهد عليه العالم (أوسلو)، وإنما تمتد هذه الأخطاء إلى أبعد من ذلك بكثير، فقبل 100 عام منحت بريطانيا اليهود أرض فلسطين، وأتاحت لهم أن يطردوا السكان الأصليين، بموجب «وعد بلفور» لينتج اليوم عن هذه الخطيئة الكبرى أكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني مشردين في مختلف أنحاء العالم، نصفهم ما زالوا في مخيمات بائسة في دول الجوار بانتظار أن يعودوا إلى فلسطين.
وقبل حصار حماس بسنواته العشر، كان الرئيس الفلسطيني المنتخب بأصوات شعبه أيضاً، الشهيد ياسر عرفات، قد حوصر في مكتبه في رام الله لثلاث سنوات متواصلة، قبل أن تتمكن إسرائيل من تسميمه وقتله بفضل ذلك الحصار، بينما كان العالم بأكمله يتفرج على الرئيس المنتخب وهو يموت موتاً بطيئاً، بل لم يتلقَ عرفات خلال حصاره، أي مكالمة هاتفية من زعيم عربي، اللهم إلا من أمير قطر السابق الذي كان الوحيد طوال السنوات الثلاث، الذي اخترق الحصار الاسرائيلي وتحدث إلى الرئيس قبل استشهاده.
أخطأ العالم وأخطأت بريطانيا عندما منحت فلسطين لغير شعبها الأصلي، وقررت أن تنتج ستة ملايين لاجئ يتلوون على جمر الغربة في كل مكان، وأخطأ العالم عندما اعترف بإسرائيل وقبل بعضويتها في الأمم المتحدة، وهي الدولة التي قامت على ضعف المساحة المخصصة لها بموجب قرار التقسيم الصادر عام 1947، وأخطأ العالم بإغراق الاسرائيليين بالسلاح لتمكينهم من احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وشن العدوان على الدول العربية المجاورة، ومن ثم أخطأ العالم بالسكوت على الجرائم الاسرائيلية، وأخطأ عندما اعتبر المقاومة إرهاباً بينما لم يعتبر العدوان الأصلي ارهاباً!
ارتكب العالم العديد من الأخطاء بحق الشعب الفلسطيني، التي يتوجب الاعتراف بها الآن بشجاعة، كما يتوجب تصحيح ما يمكن تصحيحه، وكما أن بلير اعترف بأن حصار حركة حماس كان خطأ، فعليه أيضاً أن يعترف بكل شجاعة بأن «وعد بلفور» كان خطيئة كبرى، وأنه كان السبب الأساس في الصراع الذي ما زلنا ندفع ثمنه حتى اليوم.
خلاصة القول، إن العالم مطالب بالاعتذار عن حصار حركة حماس ومعها الشعب الفلسطيني لعشر سنوات، لكنه قبل ذلك مطالب أيضاً بالاعتذار عن «وعد بلفور» وتشريد ستة ملايين فلسطيني في المنافي والتسبب بمعاناة لا توصف للملايين التي تمسكت بأرضها.

عن القدس العربي

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط