مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

خطيئة الخالدي

خطيئة الخالدي

تاريخ النشر: 2025-12-04 | 13:46

استمعت جيدا للدكتور رشيد الخالدي، الأستاذ الباحث والاكاديمي سابقا في جامعة كولومبيا، واستقال منها مؤخرا اثناء الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا، في اعقاب انتهاج قيادتها الاكاديمية سياسات عدائية ضد الطلاب المناصرين للقضية الفلسطينية، في بودكاست بعنوان "الحل ايه" مع الأستاذة رباب المهدي المصرية على مدار ساعة كاملة، تحدث في عناوين متشعبة عديدة، أصاب في غالبية الأسئلة الموجهة له، بيد أنه وقع في خطيئة الإجابة على مسألتين، الأولى حول دور ومكانة القيادة الفلسطينية، عندما اتهمها بأنها "مرتزقة"، لأنها "تمول من إسرائيل واوروبا وأميركا"، و"تعمل من تحت الباطن لحماية قطعان المستعمرين"، وأيضا في قراءته لحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، عندما قال "هذا وهم، وضرب من الخيال في ظل وجود 750 الف مستوطن صهيوني"
وتناسى الأستاذ رشيد الخالدي، أن القيادة الفلسطينية، التي عمل مستشارا لها أثناء وفي اعقاب مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، أن القيادة لفلسطينية عندما رفضت الحكم الإداري الذاتي عام 1978، كان الشرط السياسي الفلسطيني والعربي والدولي مختلفا عن قبولها  لذات العنوان في أكثر من عنوان، منها: أولا كانت المقاومة والثورة الفلسطينية مازالت في الساحة اللبنانية، ولديها مساحة من القدرة على مواصلة الدفاع عن الذات الوطنية، وفي شراكة سياسية وعلى أرضية برنامج وطني وقومي مع الحركة الوطنية اللبنانية بقيادة الشهيد الراحل كمال جنبلاط، رغم وجود الحرب الاهلية اللبنانية التي استهدفت فيها آنذاك القوى الانعزالية اللبنانية ومن وقف خلفها ليس الوجود الفلسطيني فقط، انما أيضا الاستهداف للحركة الوطنية، وبدعم واضح من النظام السوري بقيادة الأسد الاب آنذاك؛ ثانيا بعد اجتياح لبنان وعاصمته بيروت العربية في حزيران / يونيو 1982، الذي استمر 88 يوما قاتلت فيها الثورة الفلسطينية والقوات المشتركة اللبننية قتالا عظيما دفاعا عن عاصمة الثقافة العربية، الا أن الشعب اللبناني الشقيق وقياداته الوطنية طالبوا بخروج قوات الثورة من لبنان، وانت كنت في العاصمة اللبنانية، ورأيت بأم عينك ما جرى، وتلا ذلك مباشرة حرب المخيمات التي قادتها حركة امل بإيعاز من نظام حافظ الأسد طيلة عامين 1985 / 1987، وتم فيها حرب تجويع قاتلة لأبناء الشعب في مخيمات بيروت وتحديدا في مخيم برج البراجنة؛ ثالثا سبق ذلك مجزرة صبرا وشاتيلا التي ذهب ضحيتها بالحد الأدنى 3000 الاف مواطن فلسطيني؛ رابعا ملاحقة النظامين السوري والليبي لقوات الثورة الفلسطينية وخاصة قوات حركة فتح ومن خلال ادواتها المأجورة من الفصائل المرتهنة لها في أيار / مايو 1983، ثم حصار المخيمات الفلسطينية في نهر البارد والبداوي في طرابلس وملاحقة الرئيس أبو عمار هناك للقضاء عليه؛ خامسا القمة العربية التي عقدت في العاصمة الأردنية عمان في تشرين ثاني / نوفمبر 1987، التي كاد بيانها الختامي الا يذكر القضية الفلسطينية نهائيا، ولولا ضغط الرئيس العراقي السابق صدام حسين لما وردت في النقطة الخامسة من البيان العربي فقط؛ سادسا حرب الخليج الثانية واحتلال الكويت عام 1990، و1991 ومن تلاها من حرب على العراق، وتداعياتها على العلاقات الفلسطينية الخليجية خصوصا والعربية عموما، حيث تم تجفيف الدعم المالي للثورة الفلسطينية، ومحاصرة القيادة الفلسطينية سياسيا ودبلوماسيا، سادسا انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية الحليف الاستراتيجي للثورة الفلسطينية، وتسيد القطب الأميركي على العالم.
كل هذه العوامل التي لم تراها، وانت المفكر والسياسي والأكاديمي الفلسطيني، كيف؟ ولماذا اغمضت العين عنها وتجاهلتها؟ اليست كافية لأن تراجع القيادة الفلسطينية موقفها، وتقبل تكتيكيا بحل يخرجها من نفق الازمة العميقة التي عاشها المشروع الوطني، واضيف لمعلوماتك، ان نظام حافظ الأسد كان في سباق مع القيادة الفلسطينية لإبرام اتفاق مع إسرائيل، فضلا عن انه، كان يلاحق القيادات الفلسطينية، كونه أراد سحب الورقة الفلسطينية من تحت اقدام منظمة التحرير الفلسطينية لاستخدامها في ملف مساومته مع الولايات المتحدة ودولة الاستعمار الإسرائيلية، وعلى حساب الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية.
وبشأن اتهامك لقيادة المنظمة بانها "مرتزقة" و"تعمل من تحت بطن لحماية المستعمرين الصهاينة، فهذا مردود عليك، لأن القيادة الفلسطينية كانت ومازالت حارسة المشروع الوطني، ولم تستسلم، ولم ترفع الراية البيضاء أمام المشروع الاستعماري الصهيو أميركي، وحتى اللحظة المعاشة تقاتل دفاعا عن المشروع الوطني، وحققت العديد من الإنجازات السياسية والدبلوماسية في العديد من المنابر، وتجاوزت سقف أوسلو ومشروع الحكم الإداري الذاتي، عندما انتزعت الاعتراف الاممي برفع مكانة دولة فلسطين لدولة مراقب في الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 2012 تحت الرقم 67/19، وبعد ذلك عشية رحيل صديقك باراك أوباما انتزعت القرار الاممي الهام من مجلس الامن الدولي تحت الرقم 2334 في 23 كانون اول / ديسمبر 2016، وفي زمن الإبادة الجماعية انتزعت الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في 2024، وغيرها من القرارات الأممية الداعمة للحقوق الوطنية الفلسطينية.
وأما بالنسبة لأموال الدعم، من قال لك ان القيادة تأخذ الأموال من إسرائيل النازية، أم أنك غائب عن الوعي، الأموال التي نأخذها من إسرائيل، هي أموال الشعب الفلسطيني التي تجبيها إسرائيل من أبناء الشعب الفلسطيني، وتأخذ عليها عمولة 3%، كما ان للشعب العربي الفلسطيني عشرات المليارات في البنوك البريطانية والغرب عموما، الأموال التي اخذتها من البنوك الفلسطينية والسندات المالية وغيرها من الأموال وحولتها لبنوكها في لندن، وكما ذكرت نفسك في البودكاست ان الغرب عموما وأميركا خصوصا كانوا ومازالوا السبب في نكبات ومصائب الشعب الفلسطيني، وهم من دعم ويدعم إسرائيل الاستعمارية، وعليهم ان يدفعوا عشرات المليارات تعويضا عن كل ما أصاب الشعب الفلسطيني من ويلات وكوارث وابادة جماعية، اتعلم كم دفعت الولايات المتحدة لإسرائيل من مطلع الالفية الثالثة حتى الان حسب المصادر الأميركية نحو 12 تريليون دولار اميركي، وليس مليار، إضافة للضحايا من الجنود الاميركيين. بالتالي كان يمكنك ان تتحدث عن أخطاء ونواقض في إدارة القيادة الفلسطينية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأيضا في تعقيدات اتفاقية أوسلو، وما تمخض عنها، مما يشير الى ان الموافقة عليها بالشاكلة التي تمت خطيئة، وما كان يجب ان تمر بما جاءت عليه. رغم بعض الإيجابيات التي تضمنتها.
وبالنسبة لحل الدولتين، لم يكن يوما وهما، ولا هو من صنع الخيال، بل هو من صنع الواقع، والتحولات التي اشرت لها في الواقع الأميركي والاوروبي الغربي والعالم عموما يكشف التطورات الهامة التي حملتها وستحملها مستقبلا، ثم من قال لك ان القيادة وافقت وتوافق على حل الدولتين دون انسحاب كل ما له علاقة بإسرائيل جنديا كان أم مستوطنا ام زائرا، جميعهم يجبب ان ينسحبوا من الأرض الفلسطينية دون استثناء، ولن نقبل بوجود جندي واحد حتى في القوات الدولية الافتراضية التي يمكن ان تأتي للفصل بين حدود الدولتين، وهذا ما أكده الرئيس محمود عباس عشرات المرات، وتدعي انك لم تسمع أحدا تحدث بشأنه. كما ان حركة التاريخ لا تتوقف عن حدود ما هو قائم، انما التحولات الفلسطينية والعربية والدولية حبلى بمخاض على الصعد المختلفة، والمفترض أنك كأكاديمي وباحث سياسي ان تكون نبراسا لنا ومستشرفا لأفاق المستقبل غير البعيد، لا محطما ولا مجدفا مع المجدافين من عرب وفلسطينيين من أنصار الغرب الامبريالي وحركة الاخوان المسلمين واضرابهم في الإقليم عموما. بالمحصلة راجع نفسك وعد لرشدك يا سيد رشيد الخالدي.

 

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط