مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

خطوط النفوذ الحمراء فى الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط الجديد

خطوط النفوذ الحمراء فى الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط الجديد

تاريخ النشر: 2018-01-28 | 10:41

من الواضح أن مستويات القرار العليا فى الدول الوازنة عالميا؛ تدرك حقيقة أن سياسة ترامب هى ببساطة واجهة لمخططات إمبراطورية كبرى؛ يقف ورائها المؤسسات الأمريكية النافذة الاقتصادية والعسكرية، وأن ترامب فى حقيقة الأمر ليس إلا فزاعة فاعلة لتلك المؤسسات ، ويبدو ذلك جلياً فى تماهى أوروبا وقبلها روسيا والصين مع تلك السياسة الترامبية؛ وذلك فى محاولة لتفادى أى نوع من الاصطدام مع هذه الحقبة الإمبراطورية ذات الواجهة الترامبية؛ فى محاولة منها لتقليص أي مكاسب إمبراطورية أمريكية تكون على حساب تلك الدول .
وفى المقابل ولسوء الحظ تبدو تصفية القضية الفلسطينية فى قلب تلك المخططات؛ نحو تعميق النفوذ الأمريكى فى منطقة الشرق الأوسط لعقود قادمة؛ بصفتها منطقة الطاقة الأهم عالميا؛ نحو شرق أوسط جديد بجغرافيا سياسية لا تختلف عن ذى قبل كثيرا من حيث المضمون إلا فى جزئية استراتيجية هامة، ألا وهى تحديد الخطوط الحمراء لمناطق النفوذ بشكل واضح وعملى ومحمى بقوة الأمر الواقع، وكذلك باتفاقات موثقة تستند لهذا الأمر الواقع لا تقبل التأويل أو التعديل .
فى هذا الصدد تبرز قضيتان حاسمتان؛ هما قضية الملف النووى الإيرانى وقضية الصراع العربى الاسرائيلى؛ والتى تعد القضية الفلسطينية لُبه الأساسى، فعلى صعيد الملف النووى الإيرانى؛ تسعى الإدارة الأمريكية لإعادة فتح الملف النووى الإيرانى من جديد؛ لإحداث تعديل استراتيجى هام فيه؛ يكمن فى ربط إنهائه بتحديد النفوذ الإيرانى السياسي فى المنطقة، وهو ما لم يوفره الاتفاق فى نسخته الحالية؛ واعتبر فى حينه نصراً سياسياً مستحقا للمفاوض الايرانى وللنفوذ الايرانى المتعاظم، والذى هو فى حقيقة الأمر امتداد سياسى تحالفى لنفوذ روسى إمبراطوى بدأ يستعيد زخمه التاريخى فى المنطقة بشكل متسارع؛ وبقوة الأمر الواقع العسكرية عبر الأزمة السورية. وفى المقابل أصبح حل القضية الفلسطينية أمراً حيوياً جداً لرسم تلك الخطوط الحمراء وتحديدها بدقة؛ منعا لأى تقدم مستقبليا محتما لنفوذ المحور الروسى الإيرانى نحو مياه شرق المتوسط، وليس صدفة أن تتزامن صفقة القرن مع الاصطفاف الإقليمى الحادث، ومع إعادة فتح الملف النووى الإيرانى . 
لكن أخطر ما فى الأمر أن صفقة القرن ترسم معالمها طبقا للأمر الواقع القائم؛ لا بل هى شرعنة لهذا الأمر الواقع، وتدرك الإدارة الأمريكية أن صفقة القرن لن تحل القضية الفلسطينية، لكنها إن نجحت ستمنحها فرصة تجميد الصراع لعقود قادمة، وهو ما تحتاجه لرسم خطوط نفوذها الحمراء، علاوة على أن تمرير صفقة من هذا القبيل سوف يمنح إسرائيل شرعية لم تكن تحلم بها لوجودها ولروايتها التاريخية عن الصراع، والتى تتنافى مع مقررات الشرعية الدولية؛ وهو ما يعنى بديهيا كسر للشرعية الدولية وللرواية الفلسطينية العادلة؛ وإضعاف أى مطالب شرعية فلسطينية عندما يتجدد الصراع مستقبلا .
وتدرك روسيا التحدى القائم وهى تعرف أبعاد نفوذها فى المنطقة، وتقيسه بميزان الذهب؛ وتعرف جيدا أن معركتها القادمة الحقيقية هى الملف النووى الايرانى؛ وليس القضية الفلسطينية، لكن هذا لا يمنع من التلويح بها كورقة للمناورة عندما ترسم الخطوط الحمراء للنفوذ على الجانب الآخر، وتبدو أوروبا فى المشهد بموقف المتفرج المنتظر والمناور أحيانا للحصول على دور ما؛ وإن كان هامشيا لتثبت أنه ثمة شخصية أوروبية موحدة أو حتى ممثلاً أوروبى؛ بمقدوره أن يكون له كلمة مستقلة ومسموعة بعيدا عن حلف الناتو؛ خاصة بعد الخروج الدراماتيكى للمملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبى، وهنا تبدو تحركات ألمانيا وفرنسا الأنشط خاصة فى الملف النووى والقضية الفلسطينية، لكن سقف التأثير فى كلا القضيتين لا يبدو بالمطلق بعلو السقف الأمريكى فى كليهما .
فى ظل هذه المعطيات الدولية ليس أمام الفلسطينيين من خيار إلا الصمود على أرضهم، ورفض صفقة القرن والالتفات لترتيب البيت الفلسطينى؛ على أسس حضارية إنسانية وطنية لتدعيم ثقافة الصمود، ولن تستطيع الإدارة الأمريكية أو العالم بأسره أن يجبر شعب على الاستسلام؛ ونحن لسنا استثناء من ذلك، ولتعترف أمريكا بإسرائيل من النهر إلى البحر وليس بالقدس عاصمة لإسرائيل فقط، فهذا لن يعطى أى شرعية معدومة لإسرائيل؛ وإن أرادت أن تفرض صفقة القرن وتنفذها اسرائيل من جانب واحد فلتتحمل تبعات ما تفعل دون أى التزام سياسى فلسطينى، وإن أرادوا مزيدا من الضغوط الاقتصادية فعليهم توقيت ساعة الانفجار؛ علاوة على أن عليهم تعويض إسرائيل عن تلك الأموال المحجوبة، والتى كانت تصب فى نهاية المطاف شواكل فى بنك هابوعليم، وإن أرادوا حل الأونروا فاللاجئين الفلسطينيين لديهم بطاقات اللجوء؛ وهى وثائق قانونية مثبتة فيها مدنهم الأصلية؛ والتى تفوق فى شرعيتها وقانونيتها بطاقة هوية رئيس وزراء إسرائيل، وعليهم إيجاد وظائف بديلة لفيلق موظفى الأونروا الدوليين الذين تمثل رواتبهم السنوية ما يزيد عن ربع موازنة المنظمة .
ولن يطول الوقت حتى تدرك الإدارة الأمريكية أن الضغوط لن تولد إلا الانفجار، خاصة لشعب خسر كل شئ وأصبح لا يمتلك شئ يخاف عليه .

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط