مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

خطوة أوروبية جيدة

خطوة أوروبية جيدة

تاريخ النشر: 2026-09-09 | 15:16

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

حدثت أمس الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2026، نقلة اوروبية صغيرة في الاتجاه الصحيح، تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وخاصة قرارات المقاطعة للمنتجات المصنعة في المستعمرات الإسرائيلية، التي أعلنت عنها كل من بريطانيا وفرنسا، كامتداد للخطوات الاسبانية والإيرلندية والبلجيكية والهولندية والنرويجية السابقة على هذا الصعيد، وعُززت ببيان الدول ال 12 الاوبية مع كندا، وهي: فرنسا وبريطانيا واسبانيا وايرلندا وبلجيكا والنرويج وايسلندا والسويد وفنلندا وبولندا والدنمارك والبرتغال وكندا، وجاء البيان ردا وتنديدا على تصاعد عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية، لا سيما قرار طرح عطاءات البناء في مشروع المستعمرة المركزية التي ستقام في منطقة E1 التي تهدد حل الدولتين، وتفصل جنوب الضفة الغربية عن شمالها، وأكدت الدول ال 12 عزمها على فرض قيود تجارية وطنية على بضائع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي، ودعم فرض قيود موحدة على مستوى الاتحاد الأوروبي، في تجاوز لحالة الانقسام داخل دول الاتحاد، وقطع الطريق على ممانعة بعض الدول المتواطئة مع اسرائيل التي مازالت تعرقل خطوات وإجراءات دول الاتحاد الأوروبي الموحدة.
وتعتبر القرارات الرسمية التي اتخذتها كل من فرنسا وبريطانيا، بالإضافة للدول ال 10 خطوة إيجابية، لأنها تحظر استيراد جميع منتجات المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية المحتلة، وتحمل في طياتها تصعيدا دبلوماسيا واقتصاديا غير مسبوق وتحولا لافتا في سياسة البلدين تجاه التوسع الاستيطاني، بمعايير ما كانت عليه سياساتها السابقة. وأهم ما تضمنه القرار الفرنسي الذي صرح به وزير الخارجية جان نويل بارو، منع دخول كافة السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الى الأسواق الفرنسية بشكل شامل؛ وأكد الوزير الفرنسي بأن المستوطنات كيانات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وشّدد أنه "لا يمكن للاتحاد الأوروبي دعم كيانات غير قانونية من خلال المبادلات التجارية معها." وجاء التحرك الفرنسي ردا على التوسع الجنوني، وتصاعد عنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين، وحماية لما تبقى من فرص حل الدولتين. ولجأت فرنسا للتحرك المنفرد بعد حالة الانقسام والتعثر داخل الاتحاد الأوروبي للوصول الى قرار موحد في المستقبل.
كما أعلن وزير خارجية بريطانيا إد مليباند أمس أمام مجلس العموم فرض حظر كامل على استيراد السلع المنتجة في المستوطنات (خاصة المنتجات الزراعية). ويعتبر القرار البريطاني الجديد تجاوزا للعقوبات السابقة التي كانت تستهدف أفرادا لتشمل الشركات والمنظومة بأكملها، حيث سيتم فرض عقوبات على الشركات والافراد الذين يقدمون خدمات البناء، البنية التحتية، التمويل، أو العقارات التي تساهم في توسيع المستوطنات. أضف الى ذلك، قررت بريطانيا حظر الإعلان داخل أراضيها عن أي مستوطنات غير قانونية. واعتبرت الحكومة البريطانية الاحتلال برمته غير قانوني، وأقر وزير الخارجية بوجود ممارسات ترقى الى "التطهير العرقي" للفلسطينيين في بعض مناطق الضفة الغربية.
وردا على القرارات البريطانية، قررت الحكومة الإسرائيلية ممثلة بوزارة خارجيتها وعلى لسان وزيرها جدعون ساعر إغلاق القنصلية العامة البريطانية في القدس الشرقية، الى جانب منع 11 نائبا بريطانيا من دخول الأراضي الإسرائيلية عبر مطار اللد، وأضاف الوزير الإسرائيلي، انه اتخذ قرار بطرد وإبعاد النواب البريطانيين من ما يسمى "مركز التنسيق والعمليات الإنسانية والمساعدات في قطاع غزة"، ولم يعد مسموحا لبريطانيا بتدريب قرات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وتابع ساعر الى أنه "ليس أمامنا الا الرد على العقوبات التي أعلنتها بريطانيا بشأن المستوطنات الإسرائيلية."، وخلص الى القول، أن "اتهامات حكومة حزب العمال البريطانية كاذبة وتآمرية،" وأضاف "ما فرضناه ضد العقوبات البريطانية يؤكد نهجنا برفض أي محاولة للمساس بإسرائيل." وبعنجهية وغطرسة فاجرة تتجاوز المنطق والقدرة الإسرائيلية، قال إن "من يعمل ضد إسرائيل سوف نعمل ضده، وسوف يفقد تأثيره في المنطقة."  
المؤكد أن خطوات كل من فرنسا وبريطانيا في مقاطعة منتجات المستعمرات الإسرائيلية، الى جانب بيان الدول الأوروبية وكندا يمثل خطوة للأمام، لكن مازال هناك الكثير مما يجب على دول الاتحاد الأوروبي كافة وكندا وكل دولة تؤمن بخيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، رفع سقف العقوبات ضد دولة الإبادة الجماعية الإسرائيلية، وليس ضد المستعمرات المقامة في الضفة الغربية المحتلة. لأن الدولة الإسرائيلية وحكوماتها المتعاقبة هي التي تخطط وتشرع والممول لكل المستعمرات، وهي التي تقف مع جيشها وأجهزتها الأمنية في دعم الاستيطان وتحمي عصابات المستوطنين، وترفض خيار السلام، وتعمل بمنهجية مدروسة ومعدة سلفا على أوسع عملية تطهير عرقي ضد الكل الفلسطيني، وليس في بعض الضفة الغربية المحتلة، وبالتالي إن كانت هناك أرادة فرنسية وبريطانية وأوروبية وكندية فعليهم جميعا دفع عربة العقوبات للأمام، وإلغاء الشراكة التجارية الكاملة مع دولة إسرائيل، وفرض العقوبات العسكرية والتسليحية والأمنية والاقتصادية دون استثناء، كي تعطي تلك العقوبات أكلها ونتائجها المرجوة، ولجم النزعات النازية الإسرائيلية، وعزل دولة اسبرطة الإسرائيلية كليا، والزامها بالتراجع عن جنونها وغطرستها العنصرية، وفتح أفق للسلام الممكن والمقبول من الجميع، والمنسجم مع قرارات الشرعية الدولية.
[email protected]
[email protected]

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط