مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

خطة ترامب لإنهاء الحرب: خديعة سياسية ونصر إسرائيلي مزيف

خطة ترامب لإنهاء الحرب: خديعة سياسية ونصر إسرائيلي مزيف

تاريخ النشر: 2025-10-01 | 12:52

احتلال إسرائيلي مُقَنّع… وصاية أمريكية دولية… نزع للشرعية ومحو للهوية الفلسطينية… تصفية المقاومة باتجاه تصفية القضية الفلسطينية… هذا باختصار المضمون الحقيقي لخطة ترامب لإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

في المقابل، تستجيب خطة ترامب التي أعلن عنها يوم الإثنين 29 أيلول/ سبتمبر 2025 لاحتياجات فلسطينية عاجلة أبرزها وقف العدوان الإسرائيلي وإدخال المساعدات ومنع تهجير سكان القطاع؛ مع وعود غير محددة بسقف زمني بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع؛ وإنفاذ صفقة تبادل أسرى "معقولة" أو يمكن البناء عليها. غير أنها تتجاهل (أو تتعمد التهرُّب) الاستحقاق الأساسي للصراع وجوهره وهو حق الشعب الفلسطيني في أرضه وسيادته عليها، وصناعة قراره، وانتخاب قيادته بإرادته الحرة.

بالتأكيد هناك حاجة ماسة وقصوى لوقف حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، وليس ثمة أي مصلحة في إهدار قطرة دم واحدة ما أمكن ذلك؛ غير أن هذه الخطة تعمدّت اصطناع تناقض أو تعارض بين الحقوق الإنسانية المعيشية للفلسطينيين وبين حقوقهم الأصيلة الشرعية والقانونية والسياسية، وكأن حصولهم على الأولى يلغي حقهم في الحصول على الأخرى.

إشكاليات وعناصر تفجير:

• مشكلة خطة ترامب ليست في حماس ولا مع حماس، بل مع الشعب الفلسطيني كلّه بكافة اتجاهاته، فهي لا تتعامل مع الفلسطينيين كأناس أسوياء لهم حقوق أساسية كباقي البشر في الحرية والحياة الكريمة على أرضهم وتحت سيادتهم؛ وإنما تحاول أن تُوسّع دائرة التعامل الإسرائيلي معهم كبشر ناقصو الأهلية أو كـ"حيوانات بشرية" إلى سلوكٍ دولي وبغطاء عربي إسلامي!! وهي تتعامل مع الاحتياجات المادية الطبيعية الأساسية للإنسان التي يشترك فيها مع "الحيوانات والعبيد" كالطعام والشراب، لتجعلها عنصر ابتزاز ومقايضة.

• فبعد أكثر من مئة عامٍ من المقاومة والثورات والانتفاضات، وبعد مئات القرارات الدولية في حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير وبالعودة وبإنشاء دولته المستقلة، يأتي ترامب ليغتصب الشرعية من أصحابها، ولينشئ "هيئة وصاية" على غزة يسميها "مجلس السلام" برئاسة ترامب، ولعل إدارتها تكون تحت توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، ويشكلها دون استشارة أو موافقة الشعب الفلسطيني، ودون سقف زمني محّدد لانتهاء دورها، ويربط استمرارها بمهامها بما يسميه استكمال البرنامج الإصلاحي للسلطة الفلسطينية، وهو مرتبط بمعايير وضوابط يحددها العدو نفسه والاحتلال نفسه، وهي معايير ثبت أنها غير قابلة للتحقيق طوال 31 سنة من عمر السلطة ( منذ سنة 1994 )، وكانت مجرد غطاء لاستمرار الاحتلال ولتطويع الشعب الفلسطيني، وتحويل أجهزته ومؤسساته لأدوات في خدمة الاحتلال؛ وشطب الملف الفلسطيني.

• الشعب الفلسطيني هو الشعب الأكثر تعلماً في العالم العربي، وهو ضمن الأعلى عالمياً، ويملك مئات الآلاف من الكفاءات والخبرات في كافة المجالات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والإدارية والسياسية… وهو لا يحتاج من أحد درهماً ولا دولاراً… ولا طعاماً ولا غذاءً… مشكلته الأساسية هي الاحتلال… وحل مشكلته هي في إنهاء الاحتلال. الاحتلال هو الذي يُصادر أرضه ويقمعه ويخنق حريته ويطمس إبداعه، ويقتله ويهجره ويدمر بناه التحتية ومدارسه ومستشفياته ومصانعه… وما يفعله ترامب هو مكافأة الاحتلال وليس إنهاءه.

• خطة ترامب تُقدّم لحماس وقوى المقاومة وصفه "انتحار وتدمير ذاتي"، فهي تخرجها من المشهد السياسي الفلسطيني، وتلغي مقاومتها وتدمر بناها التحتية، وتنزع أسلحتها، وتطلب منها الموافقة على الوصاية الأمريكية والخارجية على القطاع، وتلزمها بالموافقة على بقاء الاحتلال الإسرائيلي على أجزاء واسعة من القطاع بحيث يكون انسحابه مزاجياً وكيفياً ووفق ما يرتــئي من معايير… هي باختصار عملية استسلام في مقابل السماح بتوفير الاحتياجات الأساسية لأهل غزة.

• وهي تحاول أن تُظهر (بشكل مخادع) حماس وقوى المقاومة وكأنها هي سبب تعطيل حصول الشعب الفلسطيني على احتياجاته الأساسية، وتحاول أن تضعها في مواجهة البيئة العربية والدولية، وكأنها هي سبب استمرار الحرب والدمار في غزة؛ وتحاول قلب جوهر السردية الفلسطينية، بعد أن اتسعت دائرة التعاطف العالمي مع الشعب الفلسطيني وقضيته وانكشف التوحش الصهيوني وغطرسته، من خلال تنفيس وإضعاف وتفكيك الدعم العالمي وامتصاصه وإفراغه من محتواه، وإعادة تصويب سهام اللوم والغضب تجاه حماس والمقاومة الفلسطينية.

• خطة ترامب توجد كياناً وظيفياً له مهام أمنية أساسية، حيث سيقوم بالنيابة عن الاحتلال الإسرائيلي بمتابعة اجتثاث حماس والمقاومة، وبتتبُّع خلاياها العسكرية واعتقالها وتصفيتها وتحييدها، كما سيلاحق مؤيدي حماس في الدوائر والمؤسسات الحكومية التعليمية والصحية والاقتصادية والخدماتية للتخلص منها، كما حدث ويحدث في الضفة الغربية. وسيتم ربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع بمدى نجاح هذا الكيان الوظيفي في تحقيق الأهداف الإسرائيلية. وبالتالي، فسواء وافقت حماس على الخطة أم لم توافق فإن رأسها مطلوب، واجتثاثها بالطرق الخشنة أو الناعمة سيستمر.

• معظم بنود الخطة تتسم بالهلامية وانعدام الوضوح، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالالتزامات الإسرائيلية، والعديد منها يحتاج كلّ بندٍ منه مساراً تفاوضياً خاصاً لوضعه على سكة التنفيذ. وهذا يوفر للاحتلال الإسرائيلي مساحة كبيرة للمراوغة والتهرُّب ولفرض الأمر الواقع.

• تَفصِل خطة ترامب قطاع غزة عن الضفة الغربية، وتضرب جوهر حلِّ الدولتين، وتُعطِّل المسار الذي أخذ زخماً كبيراً في الأيام الماضية في الاعتراف بدولة فلسطين، حيث وصل عدد الدول المعترفة بها إلى 156 دولة أي نحو 81% من دول العالم. وخطة ترامب لا تضع أي التزام تجاه إقامة الدولة الفلسطينية، وتشترط الرضا الإسرائيلي الأمريكي عما تسميه "إصلاح السلطة" لمجرد الدخول في مسار تفاوضي باتجاه الدولة؛ وهو المسار العقيم نفسه الذي بدأ مع اتفاقات أوسلو قبل 32 عاماً.

• تظل هناك إشكالية جوهرية أن ترامب نفسه يفتقر للثقة والمصداقية، ومشهور بالكذب، ولا يأبه كثيراً بالانقلاب على التزاماته، ويتعامل بدونية ليس فقط مع الشعب الفلسطيني وإنما أيضاً مع كل شعوب المنطقة وأنظمتها السياسية. كما أن نتنياهو والقيادات الإسرائيلية بشكل عام معروفون بنقض العهود والمواثيق وتفسيرها حسبما يحلو لها، وفرض سياسة الأمر الواقع، والعمل بشكل واضح على مشاريع الضم والتهويد والتهجير وحتى مشاريع "إسرائيل" الكبرى.

• توفر خطة ترامب فرص "إعادة تأهيل" للكيان الإسرائيلي، و"تبييض" صورته، وإعادة تسويقه، وإعطاء زخم قوي للتطبيع وتوسيع "اتفاقات ابراهام"، بعد أن أسقط سلوكه البشع هذا المسار طوال فترة عدوانه على غزة؛ كما يحاول فك العزلة عنه عالمياً؛ دون أن يدفع أي أثمان حقيقية لذلك.

• من جهة أخرى، فإن مجرد عرض ترامب للخطة وموافقة نتنياهو عليها هو اعتراف عملي بعجز القوة العسكرية الإسرائيلية الطاغية عن تحقيق أهدافها في القطاع وفي سحق المقاومة، وفي استرداد الأسرى الصهاينة؛ ويعزز ذلك التقرير الذي رفعه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي لنتنياهو قبيل إعلان الخطة بعدم وجود أفق حقيقي لانتصار إسرائيلي حاسم على المقاومة، وبضرورة الذهاب إلى المسار السياسي. وبالتالي تسعى هذه الخطة لتحقّق بالسياسة ما لم تستطع تحقيقه بالقوة العسكرية.

• وكنا ذكرنا في مقال سابق أن الهدف الإسرائيلي الحقيقي كان في ضرب حماس ونزع أسلحتها ومنع العمل المقاوم من قطاع غزة واستعادة الأسرى؛ أما الاحتلال الكامل والتهجير والحكم المباشر، فقد وُضعت كسقف أعلى، وتم استخدامها كأوراق ضغط إضافية يمكن التخلي عنها و"بيعها" في نهاية المطاف للحصول على الهدف الأساس؛ وتقديمها وكأنها تنازلات إسرائيلية كبيرة.

التعامل مع خطة ترامب:

يحتاج التعامل مع خطة ترامب إلى الكثير من الحزم والحكمة، خصوصاً أنها مُصمَّمة لفرض الاستسلام على المقاومة، ومحاصرتها عربياً ودولياً. والمقاومة ليست مضطرة للإجابة بالموافقة المطلقة ولا بالرفض المطلق؛ فالخطة في أساسها ورقة معروضة على طاولة التفاوض. وكان الطرف الإسرائيلي نفسه قد رفض أو أفشل خططاً وافقت عليها حماس.

وبنود الخطة تحوي خليطاً من الإيجابيات والسلبيات والمخاطر. ويمكن تصنيف الرد على الخطة على ثلاث مستويات:

الأول:  بنود إيجابية يمكن الموافقة عليها واعتمادها بعد بعض الضبط ووضوح التفصيلات مثل وقف الحرب ودخول المساعدات وعودة المهجَّرين والإعمار وتبادل الأسرى…

الثاني:  بنود تدخل في المنطقة الرمادية وتحتاج لتفاوض جاد للوصول إلى نتائج واضحة مثل جدولة الانسحاب الإسرائيلي وسقفه الزمني، وطريقة عمل حكومة التكنوقراط وصلاحياتها، واستلاط السلطة الفلسطينية لإدارة القطاع، وإمكانية وجود قوات غير فلسطينية بشكل مؤقت وطبيعة مهامها الانتقالية وآليات عملها وأماكن تموضعها.

الثالث:  بنود غير متعلقة بحماس نفسها وإنما بالحقوق الثابتة والأصلية للشعب الفلسطيني. مثل الجهة السيادية التي تقود قطاع غزة أو تشرف عليه، والحق في المقاومة المسلحة، وحق فصائل المقاومة في الشراكة السياسية وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، والدخول في الانتخابات النزيهة المعبرة عن الإرادة الحقيقية للشعب الفلسطيني، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وسيادته على أرضه ورفض الوصاية الخارجية عليها… ومثل هذه النقاط يفترض أن تسعى حماس وقوى المقاومة لإيجاد حالة إجماع وطني فلسطيني عليها، والتأكيد على أنها شان فلسطيني داخلي يقرره الفلسطينيون أنفسهم. وبالتالي فإن رفضها لها نابع من الإرادة الوطنية الفلسطينية والمصالح العليا للشعب الفلسطيني، وليس تعطيلاً لإنهاء الحرب ورفع المعاناة، حيث يجب أن يتجه الضغط إلى الطرف الإسرائيلي المعتدي، وليس للشعب الفلسطيني ضحية الاحتلال والمطالب بحقوقه الطبيعية.

***

وأخيراً،  فهذه خطة بالرغم من شقّها الإنساني، فإنها تستهدف في جوهرها "إنقاذ" الاحتلال الإسرائيلي وإعادة تأهيله وتسويقه، وشرعنة الاحتلال، وشرعنة الوصاية الدولية، وشرعنة استئصال المقاومة الفلسطينية، وشطب قضية فلسطين سواء وافقت عليها حماس أم لم توافق.

وبالتالي، فلا خيار إلا التعامل معها بالحكمة والحزم اللازمين لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني.

×
أخبار
ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط