مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

خطبة الإعدام في غزة

خطبة الإعدام في غزة

تاريخ النشر: 2016-06-09 | 21:09

نفذت حكومة حماس الشهر الماضي أحكاماً بالإعدام طالت ثلاثة متهمين جنائيين، حسب ما أعلنت وزارة داخليتها، فيما ينتظر أن يتم تنفيذ الحكم بعدد آخر قد يصل الى عشرة متهمين. ليس واضحاً ما هي التهم الموجهة للمحكومين ومدى جدية الأدلة، ومدى نزاهة الأحكام والاجراءات والظروف التي أوصلت هؤلاء وسواهم الى حائط الاعدام. الرئيس الفلسطيني رفض التوقيع على الأحكام وهو أمر أساسي في القانون الفلسطيني يبطل التنفيذ، كما اعتبر أمين سر اللجنة التفيذية صائب عريقات أن ما حدث هو جريمة وطالب بمحاكمة المسؤولين عنها، ولكن حماس لم تتوقف طويلاً أمام ذلك أو أمام احتجاجات القانونيين ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني، اذ اعتبرت أن الرئيس فقد شرعيته ورفضت في السياق احتجاجات منظمات حقوق الإنسان ورجال القانون والمؤسسات المدنية والإعلام وأهالي المحكومين، معتبرة أن المحاكم التي تديرها في غزة كافية ونزيهة وتتمتع بالشرعية التي تمنحها حق إصدار وتنفيذ إعدامات من هذا النوع وسواه.

لم تكن عملية التنفيذ مفاجئة. كان واضحاً أن العملية ستتم، وأنها جزء من عملية استعادة الهيبة وترميم السطوة التي تضررت كثيراً خلال الفترة الماضية لأسباب مختلفة، اقتصادية وسلوكية وسياسية وارتبطت بفضائح طالت بعض متنفذي الحركة أو المنضوين تحت مظلتها.

إذ سبقت عمليات الإعدام حملة تهديد أطلقها " اسماعيل هنية " منتصف الشهر الماضي خلال اجتماعه بعدد من وجهاء قطاع غزة، وجاء الاعلان عن نية حكومة حماس القيام بتنفيذ أحكام بالاعدام ضمن محاولات الحركة للحد من تصاعد حالات العنف والاعتداءات التي يشهدها القطاع المحاصر والقابع تحت حكم الاخوان المسلمين منذ الانقلاب العسكري عام 2006.

ليست المرة الأولى التي تنفذ فيها حركة حماس عمليات إعدام وتصفيات ميدانية ومعلنة أمام الجمهور في استعراضات قسوة جرى معظمها تحت غطاء "التخابر مع العدو" والتجسس والعمالة، وهو غطاء فضفاض ووطني وسري أيضاً، تمنح حماس نفسها من خلال تفسيراته وتأويلاته الكثيرة حقوقاً شبه مطلقة بتنفيذ عمليات قتل وتصفيات تحت مظلة "المقاومة" و"المحاكم الثورية".

خلال العدوان الأخير على غزة وبينما كانت الطائرات الإسرائيلية تطارد "أبراج" المدينة وبيوتها نفذت الحركة عدداً من الإعدامات في الشارع العام لأشخاص مقنعين نفذها أشخاص مقنعون أيضاً على مرأى من المارة وكاميرات التصوير، وألقت جثة أحد قيادييها والناطقين باسمها، الذي كان معتقلاً لديها بتهمة الفساد، في محيط مستشفى الشفاء، كانت الجثة مثقبة برصاص أطلق من مسافات قريبة، بينما البيان المقتضب الذي رافق وصول تلك الجثة وظهورها في محيط المستشفى تحدث عن صاروخ اسرائيلي أصاب الشقة التي كان القتيل محتجزاً فيها. كانت تلك إشارة واضحة بالرصاص الحي للمعارضين الذين يمكن أن يستغلوا الضربات التي وجهت للحركة، طريقة دموية لإثبات القوة وإرعاب الخصوم الداخليين.

تلك هي طريقة حكام غزة من الاخوان المسلمين لاستعادة السيطرة على أوضاع القطاع وإحكام القبضة على مليون ونصف فلسطيني تحولوا الى رهائن داخل حصار مركب.

الاعدامات الجديدة أيضاً تخدم نفس الغاية، رغم أن التهم هذه المرة جنائية. هذا ما قاله اسماعيل هنية بوضوح لوجهاء العشائر والمخاتير والفعاليات الاجتماعية الذين اجتمع بهم ليلقي عليهم "خطبة الاعدام".

حيث جاءت صيغة الخبر المنقول عن الاجتماع على هذا النحو:

" ..إن الحركة لا يمكن أن تسمح بعودة الفلتان الامني وفقدان الامن مجدداً في قطاع غزة بعد سنوات من الاستقرار".

وهو خبر يمكن صياغته أيضاً، مع بعض التصرف، على هذا النحو: سنبدأ بقتل عدد من الأشخاص قريباً وسيعود "الأمن والأمان" الى غزة.

الإشارة الأهم هنا لا تكمن في تنفيذ أحكام قتل لا تتمتع بالنزاهة والحصانة القانونية فحسب، ولكن في العقلية التي تدار فيها حياة ومصائر الناس في غزة، عندما تلجأ مجموعة انقلابية إلى حل ضائقتها الاقتصادية عبر تأليف ضرائب وقوانين ضريبية غريبة، أو عندما تلجأ الى فرض سطوتها عبر إرعاب الناس وإرهابهم وكم أفواههم وتنفيذ عمليات قتل معلنة تحت مظلة " القانون ".

بينما تواصل، نفس المجموعة ونفس الأشخاص، الحديث عن " المقاومة " وتمجيد العمليات التي ينفذها شبان عزل في الضفة الغربية، أو الحديث عن " المصالحة " التي تحولت إلى استثمار علاقات عامة طويل الأمد لشراء الوقت وتفكيك العزلة، أو مواصلة رفض وقبول أحداث مثل " المبادرة الفرنسية" و"مؤتمر باريس" و"مبادرة السيسي" و"أفكار لافروف" و"ميناء أردوغان"... وأشياء من هذا القبيل.

لم يعد مقبولاً مواصلة التغطية على المأساة التي تتفاقم في قطاع غزة والتي تطحن اكثر من مليون ونصف فلسطيني، تحت أية شعارات "وطنية" أو " بلاغة المقاومة "، وبعد أن تحولت " المصالحة " إلى غطاء وجهاز تنفس لسلطة حماس.

على منظمة التحرير الفلسطينية أن تعلن بعد عشر سنوات كاملة من الانقلاب عدم قدرتها، وهي عاجزة فعلاً، على استعادة غزة وحماية شعبها وتأمين كرامته، وسيكون من الأجدى نقل الملف كاملاً الى الجامعة العربية أوالمؤسسة الدولية.

عن الإمارات 24

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط