مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

خطاب نتانياهو.. تداعيات منتظرة

من الواضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يعاني من مأزق كبير عشية الانتخابات الإسرائيلية، فهو يفتقد لأي إنجاز اقتصادي أو اجتماعي أو أمني أو سياسي يمكنه من تعويم شعبيته المتراجعة، ولهذا يرى أن قارب نجاته الوحيد هو في فتح معركة مع إدارة اوباما في الكونغرس الأميركي لأجل محاولة كسب تأييده لتفجير المفاوضات النووية مع إيران ومنع الرئيس الأميركي من توقيع اتفاق معها، غير أن هذه المحاولة بدأت تأتي بنتائج عكسية على نتانياهو قبل أن يلقي خطابه المنتظر في الكونغرس في أوائل مارس المقبل، حيث أشعلت خطوته الاستفزازية لإدارة الرئيس الأميركي وحزبه الديمقراطي انتقادات قوية في البيت الأبيض والكونغرس على السواء، فيما ارتفعت حدة المواقف الإسرائيلية المعارضة لخطوة نتانياهو لما لها من انعكاسات سلبية على العلاقة الأميركية الإسرائيلية، وأعطت المزيد من المبررات لإدارة اوباما لدعم تحالف إسرائيلي موال لها لإسقاط نتانياهو في الانتخابات المقبلة.

ويمكن تسجيل عدة نتائج عكسية لخطوة نتانياهو، بالإضافة لبعض الخلاصات:

أولا، على صعيد النتائج:

لقد أدى قرار نتانياهو وإصراره عليه إلى التسبب بالنتائج التالية:

النتيجة الأولى: ازدياد حجم الاعتراض والغضب داخل الولايات المتحدة على خطوة نتانياهو باعتبارها استفزازا وتدخلا سافرا بشؤون السياسة الأميركية، وتجاوزا خطيرا لخطوط حمر في العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية التي من المفروض أن تقوم على أساس أن إسرائيل تدور في فلك السياسة الأميركية وخطواتها يجب أن تنسجم مع الخطوات الأميركية ومصالح الولايات المتحدة.

وتجسد الاعتراض بردود فعل وخطوات أميركية تحصل لأول مرة في تاريخ العلاقة الثنائية، أبرزها:

ــ الاعلان عن أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي يرأس أيضا مجلس الشيوخ، إنه لن يحضر خطاب نتانياهو بسبب ارتباطات أخرى له. ومعروف أن بايدن يعتبر من أكبر مناصري «إسرائيل» في إدارة الرئيس باراك أوباما.

والعرف يقتضي جلوس نائب الرئيس الأميركي إلى جانب رئيس مجلس النواب الأميركي على المنصة في الكونغرس، وغيابه هذه المرة يعتبر ضربة قاسية لنتانياهو.

ــ إعلان الرئيس أوباما ووزير خارجيته جون كيرى، مؤخرا أنهما لن يلتقيا نتانياهو، وجاء هذا الموقف رغم المحاولات العديدة التي قام بها سياسيون ودبلوماسيون إسرائيليون لتبرير خطوة نتانياهو وتجميلها، سواء عن طريق المكالمات الهاتفية أو المقابلات الشخصية التي يعقدها السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة.

ــ فشل محاولات السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة، لاحتواء الأزمة وتعرضه لموجة انتقادات حادة.

وأفاد تقرير أميركي بأن عشرات أعضاء مجلس النواب، بينهم مشرعون يهود، يهددون في جلسات مغلقة بمقاطعة خطاب نتانياهو، لافتا إلى أن عضو مجلس النواب، الجمهوري ستيف كوهين، تحدث مع العديد من النواب حول إمكانية عدم حضورهم خطاب نتانياهو.

النتيجة الثانية: دخول إدارة اوباما بشكل مباشر على خط الحملة الانتخابية الإسرائيلية لتعزيز موقف التحالف المعارض لنتانياهو، وتمثل ذلك باللقاء الذي جمع نائب الرئيس الأميركي بايدن ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، مع رئيس المعارضة الإسرائيلية و «المعسكر الصهيوني» يتسحاق هرتسوج، المنافس الأقوى لرئيس الوزراء الإسرائيلي، في انتخابات الكنيست المقبلة، على هامش مؤتمر ميونخ، ما أدى إلى موجة غضب عارمة داخل أوساط حزب «الليكود» الحاكم الذي يتزعمه نتانياهو.

وبدا واضحا أن رموز بارزة بحزب نتانياهو تتهم هرتسوج بخرق الخطوط الحمراء، وانه يساعد أميركا والقوى العظمى على التوصل إلى اتفاق مع إيران يهدد أمن إسرائيل.

في حين أن هرتسوج يرى إنه سيتم تحقيق الأمن الحقيقي لإسرائيل فقط إذا تم الحفاظ على التحالف الاستراتيجي بينها وبين الولايات المتحدة.

أما تسيفى ليفني وزيرة العدل السابقة وزعيمة حزب «الحركة» فترى أن زيارة نتانياهو ستضر بالعلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية أكثر من الاستفادة منها، وأنها ستضر بأمن إسرائيل القومي.

ونقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن مسؤولين أميركيين وصفتهم بأنّهم رفيعو المستوى قولهم: إن نتانياهو لعب في السياسة على حساب العلاقات الإستراتيجية مع الولايات المتحدة، وأهان وزير الخارجية جون كيري.

النتيجة الثالثة: أن نتانياهو بتجاهله كل هذه النتائج على العلاقات الأميركية الإسرائيلية وإصراره على الحضور إلى الكونغرس وإلقاء خطابه إنما دق اسفينا في هذه العلاقات، وتحدى إدارة اوباما على نحو لا سابق له وجرح كبرياء أميركا الداعم الأول لإسرائيل، وهو ما دفع ادراة اوباما والحزب الديمقراطي إلى الرد بقسوة على نتانياهو واتخاذ قرار بعدم الاجتماع معه إثناء زيارته لواشنطن، عدا عن اعتزام سبعة نواب ديمقراطيين يهود، من اشد مناصري إسرائيل، عدم حضور خطاب نتانياهو، في سابقة لم تعرفها العلاقات الثنائية، حيث اجمعوا على أن نتانياهو يرتكب خطئا باستخدام إسرائيل كأداة لعب حزبية في الحلبة الأميركية، وطلبوا من السفير الإسرائيلي في واشنطن حث نتانياهو على تأجيل خطابه إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.

النتيجة الرابعة: تسرب الاعتراض على خطاب نتانياهو إلى داخل جهاز الدبلوماسية الإسرائيلي، فقد استدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية ثلاثة من دبلوماسييها بينهم السفير الإسرائيلي في سويسرا بتهمة التحريض على رئيس الحكومة وخطابه أمام الكونغرس، في حين ذكرت الصحافة الإسرائيلية أن القناصل الإسرائيليون في الولايات المتحدة حذروا في تقارير بعتوا بها إلى الخارجية من المعارضة الشديدة وردة الفعل السلبية في أوساط الجاليات اليهودية وأنصار إسرائيل على قرار نتانياهو وعبروا عن مخاوف من عواقب الأزمة العميقة مع إدارة اوباما وان خطاب نتانياهو خطأ جسيم.

ثانياً، الخلاصات:

في ضوء ما تقدم يمكن تسجيل الخلاصات التالية:

الخلاصة الأولى: إن سياسة نتانياهو عمقت أزمة انعدام الثقة بين أميركا وإسرائيل، وإذا ما استمرت هذه السياسة فانها ستحدث جرحاً بالغاً في العلاقة الثنائية، وتتولد المزيد من القناعة الأميركية بان إسرائيل باتت عبئاً ثقيلا على أميركا وسياستها الخارجية بدلا من أن تكون في خدمة الإستراتيجية الأميركية.

الخلاصة الثانية: إن مشكلة نتانياهو وحزبه الليكودي هي في عدم القدرة على التماهي مع متطلبات المصلحة الأميركية التي تقضي بالاتفاق مع إيران، وبالتالي عدم الثقة بالضمانات التي تقدمها الإدارة الأميركية لإسرائيل في ضمان أمنها والدفاع عنه، مما يعمق الفجوة بينهما خصوصا وان أميركا لم تبخل يوما على إسرائيل في تقديم كل ما تحتاجه من دعم عسكري أو مالي أو أمني أو سياسي.

الخلاصة الثالثة: إن مثل هذه السياسة الإسرائيلية إنما تزيد من الانقسام في الداخل الإسرائيلي وتعمق الصراع بشأن السياسات الواجب إتباعها وتنسجم مع التوجهات الأميركية، ما يسهم في إدامة حالة عدم الاستقرار السياسي في إسرائيل والتي تتأتى أيضاً من حالة الانقسام والتذرر التي تشهدها الساحة الحزبية الإسرائيلية منذ فترة والتي أنهت مرحلة الأحزاب الكبيرة التي كانت تملك غالبية تمكنها من الحكم.

الخلاصة الرابعة: أن العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية لم يعد بالإمكان أن تبقى كما كانت عليه من انسجام وتناغم بسبب التحولات الحاصلة والتي ستحصل في السياسة الأميركية على خلفية المتغيرات في موازين القوى العالمية والنابعة من تراجع الهيمنة الأميركية ونشؤ تكتلات وتحالفات دولية معارضة ومنافسة لسياسة الولايات المتحدة،( مجموعة البريكس، ومنظمة شنغهاي، وتكتل دول أميركا الجنوبية..الخ)، ما يفرض على واشنطن التكيف معها لعدم القدرة على الدخول في مواجهة معها، وهو أمر سينعكس على إسرائيل التي تستمد قوتها من القوة الأميركية.

عن الوطن القطرية

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط