مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

خرجت ولم تعد..

خرجت ولم تعد..

تاريخ النشر: 2018-12-04 | 09:53

■ يتساءل المراقبون، بل والرأي العام الفلسطيني: أين اختفت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي انتخبت في المجلس الوطني في 30/4/2018. إذ يلاحظ المراقبون أن القضية الفلسطينية تشهد تطورات غاية في التعقيد والخطورة، بينما اللجنة التنفيذية، بإعتبارها القيادة اليومية للشعب الفلسطيني، غائبة عن الوجود تماماً. كما يلاحظون أن هذا الغياب يأتي في امتداد ما عاشته التنفيذية من وضع غير مستقر، تحول إلى غياب (أو ربما تغييب).
فهي منذ إنتخابها، لم تعقد سوى اجتماعين اثنين فقط، برئاسة رئيسها محمود عباس. وأن رئيس اللجنة، في المرتين، لم يحضر سوى نصف ساعة من الإجتماع، غادر بعده تاركاً لأمين سر اللجنة إدارة الإجتماع، على أن يكون «تشاورياً»، لأن القرار لا يصدر إلا بحضور رئيس اللجنة، أي محمود عباس.
هذه الخطوة تحولت إلى «نظام» عمل للجنة التنفيذية، بحيث باتت تجتمع برئاسة أمين السر، صائب عريقات، وغياب الرئيس عباس، على أن يكون اجتماعها «تشاورياً»، يكتفي بتقديم «توصيات» إلى الرئيس، وهو بدوره يصادق على ما يختاره من هذه التوصيات، ويهمل الباقي. وهكذا بتنا أمام لجنة تنفيذية «جديدة»، تدير أعمالها بطريقة تخالف أنظمة م.ت.ف.
(2)
اللجنة التنفيذية، هي القيادة اليومية للشعب الفلسطيني، وهي المطالبة، والمخولة بتطبيق قرارات المجلس الوطني، الذي ينتخبها كأعضاء متساوين، وهي بدورها تختار رئيسها، وتوزع الدوائر على أعضائها بالتوافق. ما جرى لهذه اللجنة أنها لم توزع الدوائر على أعضائها بالتشاور، بل صدر «مرسوم رئاسي»، ألغى بعض الدوائر، كالإعلام، والثقافة، والدائرة السياسية، ورئاسة الصندوق القومي، كما أحال دائرة المغتربين إلى «مستشار» للرئيس، غير عضواً في اللجنة التنفيذية، بحيث خرجت الدائرة من ملاك التنفيذية.. كما ابتدع «المرسوم الرئاسي» دوائر جديدة، كان واضحاً من عناوينها أنها غير ذات جدوى، ولا قيمة عملية لها. وأنها محاولة لملء الفراغ بالفراغ نفسه.
ما جرى بعد ذلك، أن «التنفيذية» تحولت رسمياً من لجنة تشكل القيادة اليومية للشعب الفلسطيني، انتخبها البرلمان الفلسطيني (المجلس الوطني) بإعتبارها الحكومة المؤقتة لدولة فلسطين، إلى هيئة مستشارين، جرى ضمهم إلى الصف العريض «لمستشاري» الرئيس، الذين، كما هو معروف، لا يستشيرهم بشيء، بل أصبح «المطبخ السياسي» هو مصدر القرار، وهو القيادة اليومية، يدير الشأن العام بمراسيم رئاسية، حولت النظام السياسي الفلسطيني من نظام برلماني، لحركة وطنية، تقوم علاقاتها على مبادئ التوافق الوطني، والشراكة الوطنية، إلى نظام رئاسي، أشبه بالديكتاتوري، يدير شؤونه بالمراسيم الرئاسية. وعلى طريق تكريس هذا النظام جرى إفراغ اللجنة التنفيذية من وظائفها، وتحويلها إلى هيئة مستشارين، قد يؤخذ، وقد لا يؤخذ، برأيهم من قبل رئيس السلطة .
(3)
من الملاحظات التي تسجل على اللجنة التنفيذية، في الأسابيع الأخيرة، أنها غابت (أو جرى تعيينها) عن الأحداث، ولم يكن لها إزاءها أي دور، ولا حتى بيان تعلق فيه على الأحداث، على غرار البيانات التي كانت تصدرها في ختام كل اجتماع، دون أن يتحول ما في البيان إلى خطوة عملية واحدة.
• الحدث الأول والكبير هو انفجار الوضع الأمني في قطاع غزة على يد العدوان الإسرائيلي. دعت الكويت وبوليغيا مجلس الأمن الدولي إلى الإجتماع الفوري لدراسة الوضع. غير أن الولايات المتحدة عطلت الإجتماع لصالح العدوان الإسرائيلي. واللجنة التنفيذية غائبة. ثم دعي مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين، وناقش الأمر وأصدر بياناً بشأنه. واللجنة التنفيذية غائبة. ثم، وبعد صدور قرار وقف إطلاق النار، وبتدخل من القاهرة، قرأ المراقبون أن «القيادة الفلسطينية» سوف تجتمع لبحث الوضع في القطاع. وتوقع المراقبون أن تكون «القيادة الفلسطينية» هي اللجنة التنفيذية. لكن ما فاجأ الجميع أن من اجتمع كانت هيئة جديدة دخلت على خط الوجود، أطلق عليها اسم «اللجنة الوطنية العليا»، اجتمعت برئاسة محمود عباس، ولم يصدر عنها أي بيان، أو موقف، أو قرار.
• الحدث الثاني الذي غابت عنه اللجنة التنفيذية وما زالت غائبة، هو التطور الخطير الذي تشهده مدينة القدس المحتلة، إذ تتعرض لحملة تهويد، كما تتعرض البلدات العربية المحيطة بها «سلوان، شعفاط، مخيم شعفاط، الشيخ الجراح». إلى هجمة استيطانية كبرى، هدفها تهجير سكان هذه البلدات، وتوسيع مشاريع الإستيطان، في إطار توسيع مساحة القدس الشرقية نحو الشرق، «عاصمة موحدة لإسرائيل» تشطر الضفة الفلسطينية إلى شطرين، شمالي وجنوبي، في إطار خلق وقائع ميدانية من الإحتلال، لقطع الطريق جغرافياً على إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة. أي لا تفصل بين أجزائها لا المستوطنات، ولا الطرق الإلتفافية، ولا القدس التي يجري توسيعها شرقاً.
أثارت هذه التطورات في القدس المحتلة ومحيطها إهتمام الجميع، إلا اللجنة التنفيذية. أصدرت الفصائل بيانات تدعو القيادة الرسمية للتحرك. (وحده بيان الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أثار حفيظة أمين سر اللجنة التنفيذية، فرد عليه مستعرضاً عضلاته في رفع المذكرات إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، متجاهلاً القضية الجوهرية التي أثارها بيان «الديمقراطية»، أي قضية القدس ومشاريع التهويد والتوسع الإستيطاني). حتى رئيس المجلس الوطني في مقره في عمان دعا إلى جلسة طارئة لأعضاء المجلس المقيميين في العاصمة الأردنية لدراسة الأمر. علماً أن القرار يجب أن يكون مصدره اللجنة التنفيذية (القيادة اليومية) ووزارة الخارجية في السلطة (التي أحيلت لها مهام الدائرة السياسية في اللجنة التنفيذية). وحتى اللحظة (أي حتى كتابة هذه السطور) لم تتحرك اللجنة التنفيذية، ما دعا البعض لإتهام المستوى الرسمي بتحمل المسؤولية عما تشهده القدس وجوارها من مخاطر.
(4)
من هي «اللجنة الوطنية العليا» التي اجتمعت لبحث الوضع في القطاع، بإعتبارها «القيادة الرسمية»، وحلت محل اللجنة التنفيذية؟
بعد استعراض أسماء الحاضرين تبين التالي:
• أن ما سمي «اللجنة الوطنية العليا» هي «لجنة تنفيذ قرارات الدورة 30 للمجلس المركزي الفلسطيني»، الذي اجتمع في 28/10/2018 في ظل مقاطعة صف من الفصائل والشخصيات المستقلة من بينها الجبهتان الديمقراطية والشعبية، وحزب المبادرة (وكذلك الصاعقة، والقيادة العامة وحماس والجهاد).
• أن هذه اللجنة تشكلت من 23 عضواً، من بينهم ما لا يقل عن عشرين عضواً هم أعضاء في فتح (سميت هذه اللجنة بلجنة العشرين).
• في اجتماعها في 30/10/2018، توزع أعضاء اللجنة (ماعدا رئيسها محمود عباس، ورئيس المجلس الوطني سليم الزعنون، ورئيس الحكومة وهم أعضاء في اللجنة) إلى أربع لجان. واحدة باسم «لجنة العلاقات مع أميركا» يترأسها زياد أبو عمر، والثانية ««لجنة العلاقات مع إسرائيل» يترأسها صائب عريقات، والثالثة «لجنة إنهاء الإنقسام والمصالحة مع حماس»، يترأسها عزام أحمد، أما الرابعة فهي «لجنة تجسيد الدولة» ويترأسها محمد اشتيه، ويكون صائب عريقات منسقاً للجان الأربعة.
• إن هذه اللجنة هي اللجنة الخامسة التي يتم تشكيلها، منذ 15/1/2018 تاريخ انعقاد المجلس المركزي، لوضع خطط وآليات تطبيق قراراته، التي أعاد التأكيد عليها المجلس الوطني ثم أحيلت إلى المجلس المركزي الدورة 129، الذي أحالها بدوره إلى المجلس المركزي في دورة جديدة (الدورة 30).
(5)
السؤال: ما علاقة هذه اللجنة المكلفة. بتنفيذ قرارات المجلس المركزي؟
• المجلس المركزي أحال قراراته إلى اللجنة التنفيذية، للعمل على تنفيذ قراراته.
• «لجنة تنفيذ القرارات» تشكلت بقرار من رئيس السلطة، وليس من قبل اللجنة التنفيذية، لذلك جرى استبعاد بعض الفصائل والقوى والشخصيات منها، وبدا واضحاً الرغبة الجامحة في أن تتشكل اللجنة حتى لون سياسي واحد (فتح ومن هم في حكمها).

• في إطار استبعاد وتغييب اللجنة التنفيذية، تحولت «لجنة تنفيذ قرارات المركزي»، بقرار رئاسي منفرد إلى «اللجنة الوطنية العليا».
وهو ما يدعو للتساؤل الجاد:
• هل تقرر نهائياً هذه المرة تحويل اللجنة التنفيذية إلى هيئة مستشارين، وإقتصار اجتماعاتها على التشاور، وتجريدها من صلاحياتها كقيادة يومية للشعب الفلسطيني.
• هل تقرر ضمناً تحويل «اللجنة الوطنية العليا» (كما أطلق عليها) إلى القيادة البديلة للجنة التنفيذية. وبالتالي هل أحيلت اللجنة التنفيذية إلى التقاعد.
• اللافت أن ما سمي بـ « اللجنة العليا » لا تعكس الإئتلاف الوطني الفلسطيني. فهناك فصائل وشخصيات فلسطينية ليست أعضاء في اللجنة الوطنية العليا. وبالتالي:
• هل هناك قرار بإعادة بناء «الإئتلاف الوطني» وفق تحالفات جديدة، تقود إلى شق م.ت.ف، وشل لجنتها التنفيذية، على غرار الشلل الذي أصاب المجلس التشريعي في السلطة الفلسطينية في أعقاب إنقلاب حماس في 14/6/2017.■
رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط