تاريخ النشر: 2026-10-03 | 15:00
تاريخ النشر: 2026-10-03 | 15:00
تل أبيب: أثار وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي جدلًا واسعًا بعد مطالبته مراقب الدولة متنياهو إنغلمان بالتدخل لحماية موظف سابق في جهاز الأمن العام «الشاباك»، يُشتبه في إخراجه معلومات مصنفة ووثائق سرية من الجهاز خلال خدمته الاحتياطية.
وبحسب تقرير نشره موقع ynet العبري، فإن جهات قانونية تشكك في وجود أساس قانوني متين لطلب شيكلي، وترجح عدم تدخل مراقب الدولة في القضية، في وقت تتزامن فيه القضية مع تساؤلات أوسع بشأن علاقات واتصالات سياسية سبقت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة.
بدأ شيكلي، مطلع الأسبوع، حملة للدفاع عن الموظف المعروف بالحرف «أ»، والذي يشتبه في إخراجه مواد سرية من الشاباك وتسليمها إلى جهات خارج الجهاز، من بينها شيكلي وصحفيون إسرائيليون.
ووصف الوزير المشتبه به بأنه «بطل قومي»، ودعا إلى منحه وسام تقدير، قبل أن يتوجه إلى مراقب الدولة متنياهو إنغلمان طالبًا إصدار أمر حماية له باعتباره، وفق رواية شيكلي، «كاشفًا عن فساد».
وكتب شيكلي في رسالته إلى مراقب الدولة أن «أ» كشف، بحسب ادعائه، عن سلوك خطير من جانب رئيس الشاباك السابق رونين بار، يتضمن تجاوزًا للصلاحيات واستخدامًا غير قانوني للجهاز لأغراض سياسية.
كما اعتبر أن اعتقال المشتبه به بعد كشفه هذه المعلومات يثير، على حد تعبيره، مخاوف من تعرضه للملاحقة بدوافع غير مشروعة وانتهاك حقوقه الأساسية.
وحذر الوزير من أن عدم التدخل قد يعني، وفق رؤيته، السماح بتحويل جهاز الشاباك إلى «أداة سياسية».
ورغم أن مراقب الدولة يفحص الشكاوى التي ترد إليه رسميًا، فإن التقرير يشير إلى وجود عوائق قانونية عدة أمام تدخله في هذه القضية.
وتوضح مصادر قانونية أن صلاحيات مراقب الدولة لا تتيح له التدخل في إجراءات جنائية أو قضائية قائمة، فيما ترتبط أوامر الحماية التي يمكن إصدارها عادة بموظفين يتعرضون للفصل أو المضايقة في أماكن عملهم أو يواجهون خطرًا وظيفيًا مباشرًا.
كما تبرز مسألة أخرى تتعلق بمدى صلاحية مراقب الدولة للتدخل في قضايا داخل أجهزة أمنية واستخباراتية حساسة.
وينص قانون مراقب الدولة على قيود محددة تتعلق بأفراد الجيش الإسرائيلي، لكنه لا يقدم نصًا مماثلًا بشكل صريح بشأن موظفي الشاباك أو الموساد، وهو ما يفتح بابًا للتساؤلات القانونية حول حدود هذه الصلاحيات.
لكن الإشكالية الأبرز، بحسب المصادر التي تحدث إليها التقرير، تكمن في اعتبار «أ» كاشفًا عن فساد؛ إذ يشترط القانون أن يكون البلاغ قد قدم بحسن نية ووفق الإجراءات المعتمدة، وأن يتعلق بفساد أو انتهاك خطير للقانون أو إخلال جسيم بالإدارة السليمة داخل الجهة التي يعمل فيها الشخص.
ومن هنا يبرز السؤال: هل يمكن اعتبار إخراج وثائق سرية ومعلومات مصنفة من جهاز أمني بلاغًا عن فساد، أم أنه يشكل في حد ذاته مخالفة قانونية؟
وبناء على هذه المعطيات، ترجح الجهات القانونية التي نقل عنها التقرير أن مراقب الدولة لن يتدخل في القضية لصالح المشتبه به.
وفي جزء آخر من التقرير، تثار تساؤلات حول طبيعة العلاقات التي نشأت بين حزب الليكود وحزب بلد، ومدى تأثيرها في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في نوفمبر 2022.
وينقل التقرير عن مستشار كبير سابق في حزب بلد، وفق شهادة وصلت إلى شخصيات بارزة في الأحزاب العربية، أن اتصالات وتنسيقًا جرى قبل الانتخابات بين قيادات في بلد وشخصيات بارزة في المعارضة آنذاك، من بينهم ياريف ليفين ويوآف كيش وأرييه درعي، وهم شخصيات كانت قريبة من معسكر بنيامين نتنياهو.
وبحسب الرواية الواردة في التقرير، لم تقتصر الاتصالات على المواقف داخل الكنيست، وإنما شملت تنسيقًا سياسيًا حول قضايا مرتبطة بإسقاط حكومة التغيير.
وعلى الرغم من أن الليكود كان يصف حزب بلد علنًا بأنه «حزب داعم للإرهاب»، يشير التقرير إلى وجود اتصالات خلف الكواليس بين شخصيات من الطرفين.
ويستشهد التقرير بصورة لافتة التُقطت داخل الكنيست، ظهر فيها ياريف ليفين ويوآف كيش وهما يتحدثان مع سامي أبو شحادة وأعضاء آخرين من القائمة المشتركة.
ويربط التقرير هذه التطورات بشخصية عضو الكنيست السابق عزمي بشارة، مؤسس حزب بلد، الذي غادر إسرائيل عام 2007 ويقيم في قطر.
وينقل عن مسؤول سياسي كان قريبًا من الأحداث قوله إن أبو شحادة قاد آنذاك توجهًا مناهضًا لحكومة التغيير، وإنه أجرى اتصالات مع كيش وليفين ودرعي بشأن سبل إسقاط الحكومة.
كما يورد التقرير رواية أخرى تفيد بأن قرار بلد الانسحاب في اللحظة الأخيرة من قائمة الجبهة والعربية للتغيير قبل انتخابات 2022، رغم تقديرات بعدم قدرة الحزب على تجاوز نسبة الحسم منفردًا، أثار تساؤلات سياسية في حينه.
وبحسب هذه الرواية، فإن مستشارًا في بلد تحدث مؤخرًا عن مشاورات جرت قبل تقديم القوائم الانتخابية، زاعمًا وجود اتصال بين شخصيات في الحزب وعزمي بشارة، وأن الأخير أعطى موافقة على خوض الانتخابات بشكل منفرد.
ويشير التقرير إلى أن هذه الادعاءات اكتسبت أهمية جديدة، بحسب أصحابها، في ضوء ما بات يعرف بقضية «قطر غيت».
من جانبه، نفى سامي أبو شحادة هذه الادعاءات، واعتبر الحديث عن تدخل عزمي بشارة في قرارات الحزب «نظرية مؤامرة».
وقال إن حزب بلد لا يرى نفسه جزءًا من أي معسكر صهيوني، سواء كان يمينيًا أو وسطيًا أو يساريًا، لكنه أقر بوجود أشكال من التعاون مع الليكود والأحزاب اليمينية والحريدية في قضايا قال إنها تخدم المجتمع العربي.
وأكد أبو شحادة أن علاقته ببشارة شخصية، موضحًا أنه يتحدث معه، في المتوسط، مرة كل عامين، وأن بشارة لا يتدخل في مؤسسات الحزب منذ مغادرته إسرائيل.
وأضاف أن الحزب، بحسب قوله، «لن يسمح له بالتدخل» في قراراته السياسية.
ويتطرق التقرير أيضًا إلى المحامي عميت حداد، الذي يمثل بنيامين نتنياهو ومقربين منه في عدد من القضايا، مشيرًا إلى أنه سبق أن تولى تمثيل حزب بلد وعضو الكنيست السابق حنين زعبي في التماسات طالبت بمنعهما من خوض انتخابات الكنيست.
وأوضح أبو شحادة أن الحزب كان يبحث آنذاك عن مكتب محاماة كبير لتمثيله في القضية، وأنه التقى المحامي يعقوب فينروت، الذي ربط الحزب لاحقًا بالمحامي حداد.
وتتقاطع بعض هذه الروايات مع تصريحات أدلى بها رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس خلال مؤتمر نظمته يديعوت أحرونوت وynet.
وقال عباس إن بعض الأطراف في العالم العربي ترى أن بقاء نتنياهو في رئاسة الحكومة كان يخدم مصالح معينة، معتبرًا أن ذلك ارتبط، بحسب رأيه، بتقديرات لدى نتنياهو بأن حركة حماس تمثل «أصلًا استراتيجيًا» في قطاع غزة، بما يقلل الحاجة إلى الانخراط في مسار سياسي مع الفلسطينيين.
كما قال عباس إن الأحزاب العربية الثلاثة التي كانت في المعارضة تعاونت مع الليكود، لكنه أشار إلى أن سامي أبو شحادة كان الأكثر إصرارًا على هذا التعاون.
وأضاف أن حكومة التغيير السابقة سقطت، بحسب وصفه، نتيجة «تعاون وثيق» بين الليكود وحزب بلد.
ويقدم التقرير، في مجمله، روايات وشهادات متباينة بشأن العلاقة بين أطراف سياسية وأمنية إسرائيلية وحزب بلد، إضافة إلى مزاعم حول دور عزمي بشارة وقطر في بعض التحركات السياسية السابقة للانتخابات، فيما ينفي أبو شحادة هذه الاتهامات ويصف بعضها بأنها نظريات مؤامرة.