مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين يصير الإنقسام صنعة

حين يصير الإنقسام صنعة

تاريخ النشر: 2022-09-09 | 14:06

عدنان الصباح
عدنان الصباح

تصنع امريكا الاحتلال والهيمنة والاقتتال بين الجميع وعلى رؤوس الجميع الا راسها وراس نسختها اسرائيل وتصنع الصين الدفاع عن كرامتها وعزتها وسيادتها وتصنع روسيا الحرب باسمها دون ان تنحني ورغم قساوة الحرب وقفت اوكرانيا للموت دفاعا عن ذاتها مع علمها ان الخراب والموت يأتي دفاعا عن مشروع امريكا للسيطرة على العالم وتصنع اليابان النموذج وتصنع المانيا القدرة على الابداع وابتكار البدائل وتصنع بريطانيا الاهتمام بقضايا ناسها وحقهم بعيش كريم وتطول القائمة الى ان تصل الى العرب وفلسطين لنجد صنعة عجيبة غريبة وهي صنعة تدمير الذات لصالح الاعداء فتنقسم العراق على العراق بكل اشكال الانقسام واهمها التبعيات وتنقسم ليبيا عشائريا واليمن جهويا وطائفيا وتعيش سوريا تحت نار اعدائها على ارضها من كل حدب وصوب فلم يبق عدو لسوريا وللعرب أو مرتزق والا ووجد وكيلا له على ارضها ولا زالت صامدة حتى اليوم وتعيش لبنان حالة اللا انعاش بدون منعشين بل انها لم تعد تدري من اين ومتى تأتيها الضربة ومن داخلها.
كل الاحوال لها ما يبررها الا حال الفلسطيني الذي وجد في الانقسام صنعة من لا صنعة له فانقسم الخارج عن الداخل وغزة عن الضفة وباتت القدس بلا اسم والداخل بلا خارج وصار للمثلث قضية غير قضية النقب وللساحل قضية غير قضية الجليل وللمدن العربية قضية غير قضية المدن المختلطة وينشغل الجميع بالجميع وينشغل العدو بنا.
في الاراضي المحتلة عام 1948م صارت المشتركة منقسمة وصار الصراع على الكرسي اهم من موت شبابنا اليومي ببندقية لا يريد احد ان يسميها او يسمي مصدرها ولا من يقودها وبدل ان تصير الاحزاب هناك منقذا صارت عبئا على شعبها وبدل ان يحصل العرب على 20 مقعد في برلمان دولة الاحتلال قد لا يحصلون على 10 في الانتخابات القادمة وتقتل البندقية المنفلتة في البلدات العربية في الوطن الاقدم احتلالا ضحية واحدة على الاقل كل اسبوع او اقل حتى باتت عدد الضحايا تقترب من 80 ضحية ونحن في ثمانية اشهر أي بمعدل 10 ضحايا في الشهر الواحد ولا زال قادة الاحزاب لا يتقنون الا الانقسان على نفسه لما يخدم اغراضهم هم وكان القتلى يموتون في حرب اوكرانيا لا في دبورية التي كان منها اخر الضحايا وتنشغل القدس وحدها بقضايا التهويد التي لا حصر لها وبات الاعتداء على الاقصى فعلا روتينيا ولا احد يكترث سوى من امن بالقدس وربها شخصيا وفي الضفة حدث ولا حرج فالاحتلال يستبيحها عنوة وبشكل يومي وتكفي فصائلنا بإصدار بيانات استجداء المجتمع الدولي واتهامه وكان على العالم ان يحرر بلادنا ولم تكل هذه الفصائل من ممجوجة الشرعية الدولية التي تدير ظهرها لنا علنا وبلا خجل تخرج من مخرتها ريحا باتت لا تزكم انوفنا لأننا اعتدناها منذ زمن طويل ولم يعد احد يذكر غزة والموت والجوع والمرض والهجرة والحصار والدمار وكم الضحايا الذين التحفوا باطن الارض برصاص الاعداء وكم العائلات التي تلتحف السماء بعد ان دمر الاحتلال سقف بيوتهم.
ليس للفلسطيني قضية مع الاحتلال فمن يعيش في المنافي واللجوء بات منشغلا بالترحال وانتظار الموت بدل انتظار العودة وفلسطيني الضفة يضع يده على صدره خشية الغد لا خوفا من العدو المحتل بل من صراعات الذات النائمة تحت رماد ينتظر هبة ريح صغيرة وتغفو القدس ليلا على حرف عربي لتصحو عليه وقد بات عبريا دون ان يعزيها احد سوى عبر الهاتف او الشاشة او وسائل التواصل على قاعدة وكفى الشيطان الكفرة شر القتال والزمهم بالاقتتال وفي الداخل المحتل قديما لا ينام الفلسطيني ليله خوفا من بشاعة الموت الذي سيقرأ اسمه باسم شاب في مقتبل العمر وقد يأتي اليوم الذي سيصعب فيه اقامة بيوت العزاء لان لكل عائلة عزاء.
لا احد يذكر انقسام غزة عن الضفة من حجم وبشاعة انقساماتنا التي باتت تطال كل شيء ولا احد يذكر الانتخابات ولا احد يذكر الديمقراطية ولا احد يذكر الاحتلال سوى هذا الامل الذي تحييه المقاومة بشبابنا الذي اصابهم القرف من حياة هذه هي قيادتها ولولا ذلك الامل ولولا هذا الصمود الاسطوري في غزة والمواجهة التي لا تنطفئ في جنين ونابلس وغيرهما من المدن والمخيمات والقرى.
حين تصير هذه الجريمة الصنعة مهنة قادة شعب ما ينطبق المثل القائل " اذا كان رب البيت للدف ضاربا فشيمة اهل البيت كلهم الرقص " وهو ما بات يطال سلمنا الاهلي وتضامننا الاجتماعي واخلاقنا وهي ان فقدناه ونحن في الطريق الى ذلك فلن نبقي لذواتنا الجمعية وطن حين يصير الحرب وطن والعشيرة وطن والجهة وطن والبيت المهدد بالهدم وطن والابن الذاهب للموت طواعية وطن الى ان نتقن النحيب على اطلال كل وطن.
ما اقوله هنا هو طرق بالدم على خزان الحرص المتبقي في راس كل عضو في فصيل او حزب او جماعة لا يجلس في الصف الاول ان إنتصروا لذواتكم بالانتصار للوطن لا للفصيل أيا كان ولا للقائد أيا كان وخذوا نموذجا بهذه الكوكبة من شبابنا في حارات وحواري وازقة مخيمات الضفة الغربية من بيوت العراء والعزاء التي لا تغلق في غزة من الايمان بالعزة حد الموت في النصيرات وجباليا ورفح التي تتوحد في القتال ضد اعتداءات جيش الاحتلال دون اسم لفصيل او جهة الا الايمان بحقنا بالعيش الكريم كشعب حر في وطن حر يؤمن ان الكرامة وطن لا يافطة حزب.
وطن الساسة المغيب اليوم لا يحيا الا بقلوب ابطال القسام والسرايا والاقصى وابو علي مصطفى والمقاومة الوطنية والمقاومة الشعبية وما قد يغيب عن الخاطر من اسماء للمقاومة الحقة على الارض ولذا فان الامل الحي يأتي من وحدة هؤلاء الذين يتحدون بعجين دمهم الحي بما تبقى من ترابنا لا من انقسام اولئك الذين لا يعرفون الارض لانشغالهم بالشاشات من كل الانواع حتى انهم كادوا لا ينسون الارض فقط بل وحتى الورق.
امس نكست اعلام العالم على ملكة بريطانيا الراحلة وسارع الجميع للإعلان عن حزنهم وتعزيتهم للملك الابن بما في ذلك الفلسطينيين الذين يموتون بالعراء لان مملكة الملوك والملكات منحت ولا زالت تمنح بلادهم لغيرهم الذين احتفلوا باسم الملكة الراحلة بإقامة خيمة استفزاز ومصادرة على مدخل قريتي الخاص والنعمان في محافظة بيت لحم " مهد المسيح " وبذبح شاب واصابة 16 وهدم بيت في جنين دون ان يذرف احد في هذا العالم دمعة واحدة ولا ينكس قطعة قماش في خزانة احد ولم تفعل فصائل السوشيال ميديا سوى بيناتها الممجوجة على الشاشات من كل الانواع.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط