مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين يتحوّل التقشّف إلى أداة سياسية: الأونروا بين تقليص الموارد واستهداف اللاجئين

حين يتحوّل التقشّف إلى أداة سياسية: الأونروا بين تقليص الموارد واستهداف اللاجئين

تاريخ النشر: 2026-01-15 | 15:59

لا يمكن التعامل مع ما يُتداول داخل أروقة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من قرارات وشيكة بتقليص رواتب الموظفين بنسبة قد تصل إلى 20%، وخفض ساعات العمل، وفصل مئات العاملين، بوصفه إجراءً إداريًا تقنيًا فرضته أزمة مالية طارئة. فالسياق الذي تأتي فيه هذه الخطوات، سواء أُعلنت رسميًا أو سُرّبت تدريجيًا، يكشف أبعادًا سياسية عميقة، ويمسّ جوهر التفويض الأممي للوكالة ودورها في حماية استقرار وحقوق ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
إن تصاعد الحديث في أوساط الموظفين والنقابات عن خفض الرواتب وتقليص ساعات العمل، بالتوازي مع فصل أكثر من 600 موظف، يعكس توجّهًا ممنهجًا لتحميل العاملين الفلسطينيين كلفة أزمة مركّبة، تتداخل فيها الاعتبارات المالية مع الضغوط السياسية المتصاعدة على الأونروا. وعمليًا، لا يستهدف هذا المسار الموظفين وحدهم، بل يضرب البنية الأساسية للخدمات التعليمية والصحية والإغاثية التي يعتمد عليها اللاجئون في قطاع غزة والضفة الغربية ومناطق اللجوء المختلفة.
يمثّل موظفو الأونروا العمود الفقري لعمل الوكالة، وليسوا عبئًا ماليًا يمكن تقليصه كلما اشتدّ الضغط أو تراجع التمويل. فأي خفض في الرواتب أو تقليص لساعات العمل سينعكس مباشرة على مستوى الخدمات داخل المخيمات، التي تعاني أصلًا من الفقر البنيوي، وتدهور البنى التحتية، وانعدام الأمن الإنساني. ويتضاعف هذا الأثر في قطاع غزة، حيث يعيش السكان تحت وطأة حرب مدمّرة وحصار طويل الأمد، جعل من خدمات الأونروا شريان حياة لا غنى عنه.
ومنذ مطلع عام 2026، بدأت تتسرّب معلومات عن حزمة إجراءات مالية وإدارية غير مسبوقة، تُبرَّر بذريعة العجز المالي، وتشمل تقليص الرواتب وساعات العمل، وإنهاء عقود مئات الموظفين، ولا سيما من أبناء غزة الموجودين قسرًا خارج القطاع. وفي المقابل، لا تظهر مؤشرات جدّية على المساس بالمناصب العليا أو الامتيازات الإدارية، ما يفضح ازدواجية المعايير ويقوّض مصداقية خطاب “التقشّف” السائد.
الأخطر أن تحويل هذه التسريبات إلى قرارات رسمية سيشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الأونروا ومنظومة الأمم المتحدة، لافتقارها إلى الشفافية والمعايير القانونية العادلة، ولما تحمله من مسار متدرّج لتفريغ الوكالة من كوادرها الفلسطينية، وإعادة تعريفها كمؤسسة إغاثية هشّة ومؤقتة، بدل كونها وكالة أممية قائمة على الحقوق والالتزامات الدولية تجاه اللاجئين.
ولا يمكن فصل هذا المسار عن السياق السياسي الأوسع، ولا عن الضغوط الدولية المتزايدة لإعادة تشكيل دور الأونروا أو تحجيم وظيفتها القانونية المرتبطة بقضية اللاجئين. وفي هذا الإطار، يبدو “التقشّف” أداة سياسية ناعمة لفرض أمر واقع جديد، يكون فيه الموظف الفلسطيني الحلقة الأضعف، واللاجئ هو الخاسر الأكبر.
إن الدفاع عن الأونروا اليوم ليس دفاعًا عن مؤسسة بيروقراطية، بل عن كرامة اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم غير القابلة للتصرّف، وفي مقدمتها حق العودة كما كفله القرار الأممي 194. وهو دفاع يتطلّب تحرّكًا سياسيًا ونقابيًا وإعلاميًا منسقًا، يضع الأمم المتحدة والدول المانحة أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ويرفض تحويل الأزمات المالية إلى أدوات لتقويض حقوق اللاجئين وخدماتهم الأساسية.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط