مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين يؤسس الشاعر التونسي الكبير د. طاهر مشي للتوحد مع الذات..والكون

حين يؤسس الشاعر التونسي الكبير د. طاهر مشي للتوحد مع الذات..والكون

تاريخ النشر: 2024-05-12 | 08:16

هناك في البرزخ القائم بين حياة يحياها وأخرى يحلم بها،يقيم المبدع التونسي الفذ د-طاهر مشي على تخوم الردهة المضاءة المسماة كتابة،مستمتعا بجحيم هذا الإنحدار الروحاني،يبحث عن لسعة نار ولو أحرقته،يعانق الشمس فقط كي يزرع حقول الأمل والبهجة والإنعتاق،يرفض الإنحناء أمام الليالي العاصفات مهما أوغلت في الدياجير،يحاور روحه المتوهجة،الخفاقة،المحلقة،المتمردة  والموغلة في عوالم الصفاء والإشراق والتجلي..

يرفض التدثر بعباءة المؤسسة،يحلم بالإنفلات من عقال الوهم والخديعة ويؤسس للتوحد مع ذاته والكون..ينخر الإغتراب شفيف روحه أحيانا،فيلجأ إلى أبي القاسم الشابي حين يقول:”إنني طائر غريب بين قوم لا يفهمون كلمة واحدة من لغة نفسي الجميلة”..

هوذا،الشاعر الألمعي،المبدع الذي حلقت كلماته في الأقاصي،واخترقت مرارا سجوف الصمت والرداءة..

قلت هوذا د-الطاهر مشي..هوذا المبدع الحقيقي-كما أراه-يرقص رقصة”زوربا اليوناني”..تلك الرقصة التي تعانق برمزيتها سماوات المجد والخلود..ولا أظن أنّه سينزعج إذا أحسّ بأيد ملائكية ناعمة وهادئة تطرق باب عزلته بهدوءورقة ووضوح..لتنخرط معه في رقصه الطفولي وتتقاسم معه لذة الصمود والتحدي..ومن ثم يلجان معا عوالم الماوراء بحثا عن نبتة الخلود،ورفضا لمتاهات الفراغ العدمي وتأسيسا لحياة موشاة ببهاء الكلمة،جسارة السؤال وجمال الحيرة ليخلدا معا خلودا جلجامشيا في أحضان التاريخ..

فلغة د-طاهر مشي-لغة طازجة،مبتكرة،موشحة بالإبداع،مطرزة بحرير الإبتكار،وهو يشكّل حضورا متفوقا ومترعا بالعميق والجميل في حركة تصاعدية يزيدها توهجا في انتقاء لعبته الشعرية بعناية فائقة،ذلك أنّ هواجسه أوسع من ان تستوعبها قصيدة او ديوان شعري..

هذا الشاعر التونسي المتألّق -د-طاهر مشي يتصرّف في عجينة اللغة كما يشاء،واللغة تنبسط بين يديه كعاشقة مستسلمة لمداعبات الحبيب،يفرغ كل خزينتها وشحناتها وانفعالاتها ليعيد تشكيلها على شكل وحي من الشعر،وابنية واشتقاقات ولوحات ورسومات وصور وايقاعات بحرية رحبة فالمبدع القدير د-طاهر مشي وليد تجربة -عتيقة-،في المجال الشعري،كما له حضوره الوثير في الساحة الأدبية الإبداعية تونسيا وعربيا ،وقد استطاع بالتالي أن يفتح عالما جديدا لدلالات جديدة في عالم الشعر التونسي والعربي عموما..

ختاما..دعونا نستمتع بهذه اللوحة الإبداعية التي رسمتها أنامل -مبدعنا-ذو القامة الشاهقة في الإبداع بمختلف تجلياته الخلاقة (-د-طاهر مشي) وبإمكانكم جميعا أن ترقصوا على إيقاع الكلمات :

الْبَــــــــوْنُ حَـــــرَّاقٌ

مُنْذُ اِلْتَقَيْنَا وَهَذَا الْقَلْـــــــبُ قَدْ سُلِبَـــــــــــا

يَــــــــــا نَبْعَ دَفْقٍ وَمِنْهُ النَّبْضُ قَدْ شَرِبَـــا

لَا لَسْتُ أَهْوَاكَ مِثْلَ النَّــــــــــــــاسِ أَجْمَعِهِمْ

وَاللَهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَـــمْ أَقُلْ كَذِبـَــــــــــــــــــــــــا

يَجْتَاحُنِي طَيْفُـــــــكِ الْأَيَّـــــــــــــــامَ يَسْجُنُنِي

فِـــــــــي حِضْنِكِ الشَّـــوْقُ يَرْمِينِي وَقَدْ نَشَبَا

أَسْوَارُ نَبْضِي تَدَاعَتْ دُونَ مَقْرُبَـــــــــــــــــةٍ

وَالْبَـــــــــوْنُ يُحْرِقُنِي حَرْقًا لِأَكْتَئِبَــــــــــــا

يَأْتِيكَ شَوْقِي بِلَا وَعْدٍ مُفَاجَــــــــــــــأَةً

وَالدَّمْـــــــــــعُ يَجْرِي مِنَ الْأَحْدَاقِ قَدْ سُكِبَا

أَنْتِ الَّتِي لُمْتِنَا فِي الْقَلْبِ مَوْطِنُهَــــــا

لَا لـَـــــــــــــــــوْمَ يُغْنِيهِ هَذَا الْحُبُّ قَدْ وَجَبَا

تَشْتَاقُكِ الرُّوحُ مَهْمَا الْبُعْدُ فَرَّقَنَـــــــــا

وَلَـــــــــــــــــمْ نَجِدْ لِوِصَالٍ بَيْنَنَا سَبَبَــــــــــا

طاهر مشي

إن ما يَلفت النظر في هذه القصيدة أيضا هو الإيقاعية التي انبنت عليها،فلم يركب الشاعر مركب المتقشّف في هذا الجانب،وقد فعل هذا بتفرد ظاهر،فالقصيدة تجلت لي متحررة من ضغط الإيقاع المفتعل،إنه إيقاع أتى عفو الخاطر والقلب،ولم يتقصده الشاعر قصدا.هو إيقاع داخلي يأسر أذن السامع،إيقاع ينبني على تكرار الحروف والبنيات اللغوية،وينتج عن ما ينشأ بين الكلمات من علاقات عن طريق التجاور.

وأخير،وعلى سبيل الخاتمة أقول :

قاصرٌ هو الحرف عن الإمساك بكل خيوط إبداعك أيها الشاعر السامق..وأتمنى أن أكون قد طرقت بعضاً من ملامح الجمال بين ربوع قصيدتك الخلابة التي سنرقص على ايقاعاتها الجميلة-رقصة زوربا اليوناني-دون أن ينال منا الإرهاق والتعب..

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط