مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين لا يشفع التاريخ....كيف خسر عباس زكي معركة المركزية؟

حين لا يشفع التاريخ....كيف خسر عباس زكي معركة المركزية؟

تاريخ النشر: 2026-05-22 | 13:06

في الحركات الثورية الكبرى، لا يسقط الرجال الكبار فجأة، ولا تغادر الأسماء الثقيلة المشهد التنظيمي صدفة، فخلف كل غيابٍ كبير حكايةٌ أعقد من مجرد أرقامٍ في صندوق اقتراع، وأعمق من تفسيرٍ سطحي يختصر الأمر بجملة: “لم يحالفه الحظ”.
وحين نتحدث عن غياب اسمٍ بحجم عباس زكي عن اللجنة المركزية لحركة فتح، فنحن لا نتحدث عن كادرٍ عادي، بل عن أحد الوجوه التي ارتبطت طويلًا بالخطاب الثوري التقليدي للحركة، وعن شخصيةٍ شكّلت لسنوات جزءًا من الذاكرة السياسية والإعلامية والتنظيمية لفتح.
الرجل الذي عُرف بخطابه الناري، وبحضوره الإعلامي الصاخب، وبقدرته على إثارة الجدل وصناعة العناوين، وجد نفسه هذه المرة خارج دائرة القرار الأعلى في الحركة.
وهنا لا يصبح السؤال: كيف خسر؟
بل: لماذا أرادت المرحلة ألا ينتصر؟
الحقيقة التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها، أن حركة فتح تعيش اليوم واحدةً من أعقد مراحل إعادة تشكيل مراكز القوة داخلها.
فالحركة التي قامت على إرث الثورة والكاريزما التاريخية، باتت اليوم تتحرك وفق حساباتٍ أكثر براغماتية، وأكثر ارتباطًا بطبيعة المرحلة السياسية المقبلة، وبالاصطفافات الداخلية، والتوازنات الإقليمية، وشكل القيادة التي يُراد لها أن تدير المرحلة القادمة.
وفي هذا المشهد، بدا عباس زكي وكأنه ينتمي — ولو جزئيًا — إلى “المدرسة القديمة” في فتح؛ مدرسة الخطاب الثوري العالي، والحضور العاطفي، واللغة التي تُلهب الجماهير أكثر مما تُرضي غرف الحسابات السياسية الباردة.
لكن السياسة داخل التنظيمات الكبرى لا تُدار بالعاطفة وحدها.
ثمة من داخل الحركة كان يرى أن الرجل لم يعد منسجمًا بالكامل مع إيقاع القيادة الجديدة، وأن تصريحاته المتكررة، وخروجه أحيانًا عن اللغة السياسية المنضبطة، خلقا حالةً من القلق لدى بعض مراكز النفوذ التنظيمي.
ولعل النقطة الأكثر حساسية كانت في طبيعة خطاب الرجل خلال السنوات الأخيرة.
فعباس زكي لم يكن صداميًا بالكامل تجاه حركة حماس كما أراد البعض، ولم يكن أيضًا جزءًا من خطاب التخوين الحاد الذي ساد في مراحل الانقسام، بل ظهر أحيانًا بلغةٍ أكثر مرونة وانفتاحًا، الأمر الذي فُسّر داخل بعض الأوساط التنظيمية باعتباره خروجًا عن النسق السياسي المطلوب.
كما أن بعض تصريحاته التي فُهم منها وجود تقاطعات سياسية أو حالة انسجام غير مباشرة مع شخصياتٍ خلافية مثل محمد دحلان، جعلت الرجل عرضةً لحالة مراقبة داخلية صامتة، حتى وإن لم يكن هناك أي تحالف تنظيمي معلن.
وفي التنظيمات الكبيرة، لا تتم المحاسبة دائمًا على الوقائع فقط، بل أحيانًا على “الانطباعات”، وعلى شكل التموضع السياسي، وعلى الرسائل غير المباشرة التي يلتقطها أصحاب القرار.
لكن هل كان أعضاء المؤتمر وحدهم وراء سقوط عباس زكي؟
ربما يكون ذلك جزءًا من الحقيقة… وليس الحقيقة كلها.
فالانتخابات داخل الحركات الكبرى ليست معزولة عن المزاج القيادي العام، ولا عن شبكات التأثير والتحالفات، ولا عن الرغبة في إعادة هندسة المشهد الداخلي بطريقةٍ تضمن ولادة قيادة أكثر انسجامًا مع المرحلة المقبلة.
ويبدو أن المؤتمر الثامن لم يكن مجرد محطةٍ تنظيمية عادية، بل لحظة إعادة فرز داخلية حادة، سقطت خلالها أسماء تاريخية، وصعدت وجوه أخرى، في رسالةٍ واضحة مفادها أن فتح تدخل مرحلة مختلفة، وأن “الشرعية التاريخية” وحدها لم تعد تكفي للبقاء في قمة الهرم التنظيمي.
ومع ذلك، يبقى من الظلم اختزال عباس زكي في نتيجة انتخابية فقط.
فالرجل، سواء اختلف معه البعض أو اتفقوا، يبقى واحدًا من أبناء التجربة الفتحاوية الذين حملوا خطاب الحركة لسنوات طويلة، ودافعوا عنها في أصعب المحطات، وكان لهم حضورهم وتأثيرهم في الوعي التنظيمي الفلسطيني.
غير أن السياسة قاسية…
وفي أحيان كثيرة، تأكل أبناءها بصمت.
وربما كانت الرسالة الأوضح التي خرجت من هذه النتيجة هي أن فتح نفسها تتغير، وأن معايير القوة داخلها لم تعد كما كانت، وأن المرحلة القادمة لن تُدار فقط بأسماء التاريخ، بل بمن يستطيع التكيّف مع خرائط النفوذ الجديدة، وإيقاع القرار الجديد، ولغة السياسة الجديدة.
ويبقى السؤال معلقًا فوق رؤوس الجميع:
هل خسر عباس زكي لأن أعضاء المؤتمر لم يعودوا مقتنعين به؟
أم لأن الرجل أصبح خارج التوازنات التي تحكم المشهد الداخلي؟
أم لأن بعض المواقف والتصريحات كانت كافية لإغلاق دفتر حساباته داخل المركزية؟
أسئلةٌ كثيرة…
لكن المؤكد أن خروج عباس زكي من اللجنة المركزية لم يكن مجرد خسارة مرشح، بل كان عنوانًا لتحولٍ عميقٍ يجري داخل حركة فتح نفسها.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط