مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين تغيب عين النقد.. من يحمي الأدب من المجاملة؟

حين تغيب عين النقد.. من يحمي الأدب من المجاملة؟

تاريخ النشر: 2026-02-14 | 11:47

في كل مرحلة ازدهار ثقافيّ كان النقد الأدبيّ يقف بوصفه الضمير اليقظ للحركة الإبداعية؛ يراقب مساراتها، ويقوِّم انحرافاتها، ويدفعها نحو مزيدٍ من العمق والنضج. فالأدب لا ينمو في الفراغ، ولا يترسَّخ بمجرد كثرة الإصدارات، بل يحتاج إلى قراءةٍ واعيةٍ تكشف جمالياته، وتفضح نقاط ضعفه، وتمنح القارئ معياراً يميّز بين القيمة الحقيقية والضجيج العابر، ومن هنا لم يكن النقد يوماً خصماً للإبداع، بل أحد شروط بقائه حيّاً وقادراً على التطور.

غير أن المشهد الثقافي المعاصر يشهد مفارقةً لافتة؛ فبينما تتزايد الإصدارات الأدبية بشكل غير مسبوق، تتراجع الحركة النقدية القادرة على مواكبة هذا الزخم، فلقد أتاح التطور التكنولوجي والنشر الرقمي فرصاً واسعة للتعبير، وهو أمرٌ إيجابيٌّ في جوهره، إلا أن هذا الاتساع لم يواكبه حضورٌ نقديّ مهنيّ يضمن جودة المنجز الأدبي، ومع غياب هذه العين الفاحصة تختلط المعايير، وتتقدَّم أدوات الدعاية والعلاقات على حساب القيمة الفنية، حتى بات الحضور الإعلامي أحياناً أكثر تأثيراً من جودة النص نفسه.

إن النقد الأدبي البنَّاء لا يقوم على التجريح ولا على المجاملة، بل على قراءة دقيقة تستند إلى معرفة واسعة وخلفية ثقافية راسخة، فالناقد المهني لا يكتفي بإطلاق الأحكام، بل يبرّر رأيه، ويضيء للقارئ مناطق الجمال والخلل داخل النص، إنه يحاكم العمل الأدبي بمعايير جمالية وفكرية، لا بعلاقته الشخصية مع الكاتب أو بمكانته في الوسط الثقافي، ولذلك فإن غياب النقد الحقيقي يفتح الباب أمام فوضى أدبية يصبح فيها كل نصٍّ متساوياً في القيمة، ويضيع صوت المبدع الحقيقي وسط ضجيج الإنتاج المتكاثر.

ومما يزيد الأزمة تعقيداً أن كثيراً من الدراسات النقدية تبقى محصورة داخل الأطر الأكاديمية، بعيداً عن الجمهور العام، فحين ينفصل النقد عن الفضاء الثقافي الحي يفقد جزءاً كبيراً من تأثيره، ويتحوَّل إلى نشاط نظريٍّ لا يسهم فعلياً في توجيه الذائقة أو تطوير الحركة الأدبية، ومن هنا تبرز أهمية المؤسسات الثقافية، ومنها وزارة الثقافة الفلسطينية، في دعم منصات نقدية مستقلة تتيح الحوار الجاد، وتشجّع تعدد الأصوات بعيداً عن الاحتكار والمجاملات.

وفي ظل اتساع المنصات الرقمية، تتضاعف الحاجة إلى نقدٍ يواكب العصر ويستثمر أدواته الجديدة، فالحوارات الثقافية الإلكترونية، والبودكاست، والمراجعات الرقمية يمكن أن تعيد للنقد حضوره وتأثيره، بشرط ألّا تتحول هذه المنصات إلى فضاءات للترويج فقط، فالتكنولوجيا ليست بديلاً عن العمق المعرفي، بل وسيلة جديدة لنقل هذا العمق إلى جمهور أوسع.

إن وظيفة النقد ليست إقصاء المبدع، بل مساعدته على تطوير تجربته وتجاوز التكرار، فالمبدع الذي لا يواجه قراءة نقدية جادة قد يقع في أسر النجاح السهل، أو يكرّر نفسه من دون وعي، والإبداع الحقيقي لا يقاس بعدد المؤلفات، بل بقدرته على إضافة جديدة إلى المشهد الثقافي، وهذه الإضافة لا يبرزها إلا نقدٌ واعٍ يمتلك الشجاعة والمهنية في آنٍ واحد.

في النهاية، لا يمكن الحديث عن نهضةٍ أدبية حقيقية من دون حركة نقدية فاعلة، فالنقد هو البوصلة التي تحفظ الاتجاه، والضوء الذي يكشف الطريق وسط ضجيج الأصوات، وحين تغيب عين النقد يصبح الأدب أكثر عرضة للمجاملة، ويخسر المجتمع الثقافي أحد أهم أدواته في فرز الجيد من العابر، والأصيل من المزيَّف.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط