مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين تضعنا غزة أمام المرآة كي نرى ذواتنا..ونعبر عن مواقفنا المرتجة..!

حين تضعنا غزة أمام المرآة كي نرى ذواتنا..ونعبر عن مواقفنا المرتجة..!

تاريخ النشر: 2025-01-20 | 16:43

"ليس بين الرصاص مسافة..هذه غزة التي تتحدى،وهذا الوعي نقيض الخرافة"( مظفر النواب-بتصرف طفيف)

 

ثمة سؤال لجوج يمور في وجداني قد يصلح لتفجير تداعيات معنوية وحلمية في زمن ينتفض على أرضه اللّحم البشري: كيف لم يتمكّن العرب من البحر إلى البحر وعلى امتداد أكثر من نصف قرن من الإحتلال الصهيوني،من وضع الأسس الفاعلة التي تضع حدا للسطوة الإسرائيلية وتتيح للكفاح الفلسطيني هامشا فسيحا لتحقيق أهدافه العادلة،ولهذه الأمة العربية-الكسيحة-مجالا فاعلا للتخلّص من الخوف والقهر والتبعية وكذا الحكم الفردي؟!"

وبسؤال مغاير أقول: "لماذا يخشى الماسكون بزمام العالم خلخلة أمن إسرائيل دون أن يصوغوا معادلة يردّ عبرها الحق لأصحابه ويُصفّى تبعا لها الإستعمار في فلسطين..؟!

أقول هذا لأنني الآن وهنا أشعر في زمن الصمت الأخرس أننا غدونا نهرول نحو الهاوية بعد أن تخطينا الحافة الحرجة وبدأنا نهوي فعلا..

إذن..؟

وإذن كان لا بد أن ندرك أمرين لا ثالث لهما:

الأوّل هو أنّ إسرائيل في جوهرها مستوطنة بيضاء لا تختلف من حيث المعنى والدلالة والخطاب والأدوات عن مستوطنات أخرى عرفتها شعوب وبلدان في أمريكا الشمالية وآسيا وإفريقيا منذ ثلاثة قرون مضت.

والثاني هو أنّ-المقاومة الفلسطينية-انبجست من دهاليز اليأس والخيبة والإحباط،لكنّها في جوهرها تصوغ لغة جاسرة وواضحة وما علينا إلا أن نتعلّم قراءتها ونحول دون من يسعى إلى تقزيمها وتدجينها..

إننا لم نعد في عصر ننتظر فيه-صلاح الدين الأيوبي-كي يكتب ملحمة الإنتصار وهي تتخبّط في بحر التآمر الدولي،ذلك أنّ المعجزات التي تتخفى في ثنايا-الغيب-لن تكون المعادل الحقيقي لعظمة هذه المقاومة الباسلة،وما علينا إلا أن نعي أنّ الغاضبين هم الذين يصنعون أسس عمارة الإنتصار التي ستنتصب في مسيرة التاريخ شاهدا على أنّ المقاومة في تجلياتها الخلاقة فعل يوازي عظمة الشهادة.

..إنّ العدائية في مجتمع إسرائيلي حقود غدت عنوان سلوكه أكثر من نصف قرن،إلى حد أصبح يرى في -الحجارة الفلسطينية- رصاصة مستقبلية تهدّد كيانه بالإنقراض ولذا أوغلت العصابات الصهيونية في الدموية والإرهاب في محاولة بائسة لطمس الهوية الفلسطينية وإزالتها من الوجود،وانبرت تبعا لذلك تستولي على الأرض والمنازل وتقيم على سطوح المساجد وتنتهك المقدسات الفلسطينية وتغتال بوحشية لم تعرفها العصور القروسطية رؤوس المقاومة ذلك في الوقت الذي يكتفي فيه العالم العربي من المأساة الفلسطينة بالتباكي على صدرها دون إغاثة شعب مسيّج بالأكفان لكنّه يحثّ الخطى بثبات صوب الإستقلال الوطني على 22% من أرض فلسطين..إلا أنّ رجع الصدى لمفاعيل الأنتصار الباهر الذي حققته غزة عبر صمودها الخلاق في وجه آلة الموت الإسرائيلية وضعنا جميعا أمام المرآة كي نرى ذواتنا علنا ننتهج سبيلا للتعبير عن مواقفنا المرتجة..

السبيل المقاوم لكل زيف أو خيانة..لكل تردّد أو تملّق..لكل وهْم أو جنون.وعليه فإنّ الصمود الفلسطيني بدمائه وآلامه ودموعه سيما بعد اعتراف الرئيس الأمريكي -ترامب-بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني،يضعنا هو الآخر أمام واقع ممجوج لن نتمكّن من تخطي عتباته إلا بأرواحنا وتضحياتنا وما امتلكت أيدينا،يضاف إلى هذا وذاك التغييرات التي أحدثها الدم الفلسطيني المراق في المنتظم الدولي حيث بدأ يجتذب كتلا من التفاعلات العميقة محليا ودوليا، رسميا وشعبيا وهذا يعني أنّ المقاومة -وعلى الرغم من تكلفتها الهائلة-برهنت على قدرة الشعب الفلسطيني على إلحاق الضرر الجسيم في صلب الإحتلال ورفعت من تكلفته المادية بما في ذلك البشرية عبر العمليات الفدائية وهذا مؤشّر على إجبار العدوّ على إعادة حساباته بعد أن غدت مناطقه مستهلكة للأمن لا مدعمة له، وعلاوة على هذا تجلت قدرة الفلسطيني على مغادرة مواقع الصّمت ليباشر كتابة التاريخ بدمائه الأمر الذي أحدث صدمة في جدار الوعي اليهودي الذي توهّم أنه إحتلّ الأرض،واجتث جذور أهلها، ومازال يروم المزيد لتكتمل الجريمة،غير أنّ جدلية الصراع هي التي ظلّت تصوغ العلاقة بين الغاصب والمغتصَب وتؤسّس للصدمة الحتمية لصياغة هذه المعادلة الأمر الذي كان سببا في ما مضى لتفجير إنتفاضة يوم الأرض عام 76 التي دفعت عشية انفجارها بالصهيوني "شامير" إلى أن يكتب: "إنّ الجيل الناشئ له طبائع سياسية مختلفة عما كان لدى جيل الوجهاء والمخاتير،إنه غير الذين ورثناهم عام 48" فماذا ترى يكتب -نتنياهو-اليوم وهو يرى-بعيونه الدموية-جيلا فلسطينيا تتقاذفه الرّياح الكونية وهو منذور لمجد واحد ووحيد هو الإستشهاد..؟!

ألا يدرك بطبعه الأحمق أنّ الغضب الفلسطيني ساطع،شامل،عميق وجارف..ألا يقول ولو بصمت خسيس: "إنّ الأسوأ لم يظهر بعد وسوف يأتي اليوم الذي تلاحقنا فيه السكاكين إلى حيفا ويافا".

وأنا أضيف: ستطالهم صواريخ كاتيوشا المرعبة وقذائف الهاون وهم في قلب تل أبيب ينعمون داخل ثكناتهم بدفء شمس بدأ زمانها ينحدر صوب الغروب الأبدي،ذلك أنّ المخيال الصهيوني يتصوّر بأنّ سياسة بني إسرائيل من المنعة بحيث تكبح كل مقاومة وممانعة،إلا أنّ التاريخ علّمنا أنّ الغطرسة تخلق المقاومة،والهيمنة تفضي إلى الممانعة،فلقد تجرّع هتلر مرارة الهزيمة فوق ثلوج ستالينغراد حين أراد فرض منطق القوّة الأحادي على أوروبا والعالم كما أحبطت الصومال برمالها المتحركة سياسة القوّة وانهزمت قوّة إسرائيل-النووية أما إرادة الحياة على آلة الموت والإقتلاع بإنتصار الدّم على السيف..

ما أريد أن أقول؟

أردت القول أنّ المقاومة الفلسطينية ودينامية صمودها وإستمرارها من بين ديناميات أخرى بدأت تصوغ معادلات جديدة تطرح مضامينها على المجتمع الدولي: ميزان العدالة..معيار الكلام عن السلم العالمي..وظيفة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي..

وهذا يعني أنّ الشرعية الدولية لا تزال رهينة قيود مجحفة: الفيتو الأمريكي..لغة السلاح..المشروع الصهيوني..التخاذل العربي،هذا في الوقت الذي لعب فيه الدّم الفلسطيني دورا متزايدا في إثارة الضمائر وبدأ يؤسّس لإستراتيجيات جديدة لكل الشعوب الباحثة عن المعادل البديل لفقدان الحقوق والقانون والسيادة بما يخلخل حالة الإستنفاع السياسي-الإجتماعي والثقافي في الوطن العربي ويسقط بالتالي وهْم الإركان إلى سلام بائس لاح في مضمونه أنكى من أية حرب.

ماذا بقي إذن؟

سيبقى السؤال مفتوحا على آفاق لا آخر لها تنبجس من ثناياها ملاحم شعب يرفض الإستسلام ويصنع مجده واستقلاله بدماء شهدائه ويكتب الملحمة الخالدة التي ستقتحم ذاكرة التاريخ كعمل جليل يوازي في عظمته الملاحم الكبرى عبر تاريخ الإنسانية جمعاء.

أما بخصوص القدس فلن تغتَصَب مهما تعجرف دولاند ترامب وتدحرج الجنون الصهيوني..ومن فوهات البنادق سيكتب التاريخ ملحمة فلسطينية مذهلة ستسقط حتما كل الأوراق الأمريكية الماكرة في مستنقعات الهزيمة..

لست أحلم.. لكنه الإيمان الأكثر دقة في لحظات التاريخ السوداء من حسابات تل أبيب وواشنطن.. 


 

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط