مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين تصير القصيدة مرآةً للروح: قراءة في نسيج الوجع عند الشاعرة و الباحثة التونسية د-آمال بوحرب

حين تصير القصيدة مرآةً للروح: قراءة في نسيج الوجع عند الشاعرة و الباحثة التونسية د-آمال بوحرب

تاريخ النشر: 2026-03-26 | 14:09

ليس الشعر أن تقول كل شيء،بل أن تحلم النفس بكل شيء” (الكاتب والناقد الفرنسي سانت بوف )

 

-الحزن لف دموعي في خيط من عسجد/والبعد يأكل من عمري/وعمري لا يدري/إنه قد أرمد ..! ( الشاعرة والباحثة التونسية د- آمال بوحرب )

 

مقدمة:

بين طغيان الكلمات اليومية وصخب النشر السريع،يظل السؤال عن الشعر حارقا: متى تكون الكتابة حدثا وجوديا لا مجرد تمرين لغوي؟ ومتى تصير القصيدة موطنا ثانيا للروح بدلا من أن تكون واجهة بريقة تعكس موضة آنية؟!

وفي زمن اختلطت فيه الأصوات وتشابهت الإيقاعات،تبقى تجارب قلائل هي من يختبر النصّ بوصفه فعل حياة،لا انطباعا عابرا أو ومضة سريعة.ومن هذه التجارب،ما تقدمه الباحثة والشاعرة التونسية د.آمال بوحرب،التي جعلت من الكتابة مرآة وجودها ومن اللغة جلدا ثانيا لحساسية مرهفة لا تهدأ. 

وفي هذا المقال،نحاول الاقتراب من خصوصية تجربتها،حيث تتشابك الجراح بالذاكرة،وتنزاح اللغة نحو صمتٍ بليغ،لنجد أنفسنا أمام نصوص لا تُقرأ بقدر ما تُعاش.

 

ليس كلّ ما يُكتب شعرا يُحدث تلك الهزّة الصامتة في الأعماق،وتلك الدهشة التي لا تأتي من تعقيد الصورة بقدر ما تأتي من صدق الارتجاج الداخلي. هناك نصوص تُقرأ فتمضي،وأخرى تُقرأ فتُعيد ترتيب خرائط الروح.وقصائد الباحثة التونسية د-آمال بوحرب تنتمي إلى هذا النوع الثاني،لأنها لا تُبنى على دهشة اللحظة وحدها،بل على تراكم وجودي يجعل من الكتابة فعلا ثانيا للحياة،لا مجرد انعكاس لها.

ما يلفت في تجربة د-آمال بوحرب الشعريّة أنها لا تكتب من موقع الشاعرة التي تمتلك اللغة بقدر ما تكتب من موقع الإنسانة التي تختبر حدودها مع اللغة.فرق كبير بين من يتعامل مع الكلمة كأداة، ومن يتعامل معها كجلد ثانٍللذات. 

في قصائدها،نلمس ذلك التوتر الخصب بين الرغبة في التعبير والعجز الأصيل عن الإحاطة بالوجع، مما ينتج نصوصا تهتز على حافة الصمت،وكأنها تدرك أن اللغة قد لا تكفي،لكنها تحاول أن تليق بالألم.واختيارها للكلمات ليس ناتجا عن براعة لغويّة محضة،بل عن حساسية بالغة في اصطياد اللحظات التي تتلبّد فيها المشاعر.وهي في ذلك تشبه من يرسم بالكلمات،ليس لأنها ترى العالم لوحات،بل لأنها تؤمن بأن كل ألم حقيقي يستحق أن يُرى قبل أن يُقرأ.وهذا ما يجعل قصائدها أقرب إلى أيقونات مكتوبة،حيث يتجسّد الحزن في تفاصيله اليومية،لكن دون أن يسقط في المباشرة أو الاستهلاك العاطفي.

في نصّها “أصداء الجراح”،لا نقرأ مجرّد مرثية أو بكائيّة،بل نقرأ وعيا بأن الذاكرة ليست استحضارا للماضي فقط،بل هي مسؤولية تجاه الحاضر أيضا. حين تقول: “يا مُعيدَ الجراحِ لا تقبلْ هزيمةً / في الزوايا أذكرْ مَن كانوا قدوتنا”، فإنها لا تستدعي الفقدان فقط،بل تُحيل القارئ إلى أسئلة أعمق حول علاقتنا بما نفقده،وما إذا كان الفقد يُنهي الأشياء أم يُعيد تعريفها.

لكن الأكثر حضورا في شعرها هو ذلك الصوت الأنثوي الذي لا يصرخ،بل يهمس بقوّة.إنها أنوثة لا تستجدي الرثاء،بل تؤسّس لشكل من المقاومة الوجودية عبر الكتابة.وليست القصيدة عندها مساحة للبوح فقط،بل هي أيضا معركة خفية مع النسيان ومع الزمن الذي يمحو بسرعة أكبر مما نعتقد.وهذا ما يمنح نصوصها بعدا إنسانيا خالصا، يخترق الحدود الضيّقة للذات ليصبح ملكا لكل من عرف كيف يحتفظ بجروحه بكرامة.

غير أن ما يستوقف حقا في تجربة د-آمال بوحرب هو ذلك الصمت النصي الممتد بين السطور،ذلك الفراغ الذي لا تملؤه الكلمات بقدر ما تتركه مفتوحا على احتمالات القراءة.فالقصيدة عندها لا تفرض معناها،بل تمنح القارئ مساحة لأن يكون شريكا في ولادة الدلالة.هذا الإحساس بالمراوغة الجميلة هو ما يجعل نصوصها أقرب إلى الموسيقى التصويرية للحالة لا إلى الحكاية المكتملة.وحين نقرأها،نكتشف أن اللغة لديها لا تسعى لأن تكون جميلة فقط،بل لأن تكون ضرورية.وكأنها تكتب من منطلق أنّ الجمال الحقيقي في الشعر لا يكمن في زينة الكلمات،بل في قدرتها على أن تصير جرحا ناطقا،أو نافذة على ما لا يُقال.

 في هذا السياق،يمكن القول إنّ كتاباتها تمثّل حالة نادرة من الاندماج بين البوح الشعري والتشكيل الجمالي،دون أن يطغى أحدهما على الآخر،مما يجعل تجربتها جديرة بأن تُقرأ ككلّ عضوي،لا كمجموعة قصائد متفرقة.

في التأمل الأخير،لا يقف المرء أمام تجربة د. آمال بوحرب الشعرية بصفته ناقدا يصنف أو قارئا يلتهم النصوص فحسب،بل بصفته شاهدا على ولادة مستمرة للوعي من رحم الألم ذاته.فما تقدمه هذه الشاعرة ليس مجرد قصائد تُقرأ،بل مدارات وجودية تُعاش،حيث تتحول اللغة فيها من أداة تواصل إلى كائن حي ينبض،يتنفس، ويوشك أن ينزف حينا ويتراقص أحيانا.إنها تكتب من نقطة انكسارها الأولى،فتصنع من ذلك الانكسار ضوءا يشع على متاهاتنا جميعا.وفي زمن تاهت فيه الكلمات بين زخرفات عابرة وومضات مستهلكة،تظل تجربة د-بوحرب بمثابة عراقة المطر الأول الذي لا يملّ تفتيت صخرة الجفاء. وهكذا،فإن ما تتركه فينا قصائدها ليس انطباعا عابرا،بل جرحا جميلا لا نرغب في أن يندمل،لأنه وحده يذكرنا بأن الشعر-في جوهره العميق-ليس مهارة ولا حتى موهبة،بل مصير يختاره أصحاب الروح قبل أن تختارهم الكلمات.

وريثما يختمر عشب الكلام،تبقى هذه الشاعرة الفذة قابعة في فضاءاتها الخاصة،تراقب من فتحة بابها المكتظ بالأسئلة كيف يتعافى العالم عبر استعاراتها،وكيف يُعاد،في كل قصيدة،خلق الأمل من منديل دمعة لا تجف.

 

 

 

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط