مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين تسقط الأقنعة، يقف الأصيل شامخًا فوق ركام الخذلان

حين تسقط الأقنعة، يقف الأصيل شامخًا فوق ركام الخذلان

تاريخ النشر: 2025-07-26 | 13:56

في زمنٍ تهاوت فيه القيم تحت ركام المصالح، وتبدّدت الثوابت في زحمة الأهواء، لم يعُد الصدق شعارًا، ولا الأصالة مقياسًا؛ بل صار الناس يَسيرون بأقنعة مُتعددة، يُبدّلونها على مقاس الريح، لا على ثبات الجذور، ولكن... حين تسقط الأقنعة، يقف الأصيل شامخًا فوق ركام الخذلان، فالأصيل لا يسقط، وإن تكاثر الساقطون، فما كان ما هو إلا قيدٌ عابر على الجسد، لا على الموقف.

نحن أبناء برطعة؛ تلك القرية الفلسطينية المُحاصَرة داخل الجدار، قلبٌ نابض في جسدٍ يُحاول العدو خنقه يومًا بعد يوم، نعيش يوميًا تحت وطأة الاحتلال الجاثم، ونتقاسم وجع الهوية المسلوبة، ونُكابد ويلات التمييز، والحصار، ومرارة التجاهل.

في هذه الأرض، لا تَرَفَ لنا في اختيار المعركة، فالمعركة اختارتنا؛ ومع ذلك، ظلّ فينا من يحمل النور وسط هذا الظلام الكثيف، رجلٌ من أهلنا، من نسيج قريتنا، لم يكن يرفع الشعارات؛ بل يزرع الفعل الطيّب، ويحمل همّ الناس لا همّ نفسه، هو رجل أمن، لكنّه لم يعرف القسوة؛ بل كان وجهًا إنسانيًا نقيًّا في جهازٍ كثيرًا ما يُساء فهمه، ما خذل أحدًا، وما أعرض عن محتاج، وما تأخر عن أبناء قريته يومًا، لا في شدةٍ ولا في شجارٍ ولا في ضيق.

محمد صالح قبها "أبو صالح"؛ رجلٌ في زمنٍ قلَّت فيه الرجال، لجأ إليه كثيرون لِمُساعدتهم، لا لسلطته، بل لرجولته، ثم شاء القدر، أن تمتد يدُ الاحتلال الغاشم لتعتقله، في مشهدٍ مُتكرر يعرفه الداخل الفلسطيني جيدًا: لا تهمة واضحة، ولا ذنب سوى الثبات، والنقاء، والرفض الصامت لكل أشكال التهجين والظلم.

عندها، كأن شيئًا تبدّل؛ لم نعد نرى الاحتلال فحسب؛ بل رأينا ما هو أشدّ قسوة: خذلان القريب، فقد انقسم الناس، وما كانت قلوبهم واحدة أصلًا، منهم الشامتون وغيرهم الشاتمون، ومنهم من آثر الصمت الجبان، كأنّهم لم يشهدوا منه خيرًا يومًا ما، وكأنّهم ما طرقوا بابه ذات حاجة.

لكنّه لم يردّ، ولم ينهار، لأنه من طينةٍ صلبة لا تتكسر عند أول اصطدام،

هو الآن هناك، خلف القضبان، يُواجه السجّان بقامةٍ مرفوعة، وصمتٍ لا يُفسّره الضعف؛ بل الكبرياء، يعلم أن الزمن لا يُصفّي الحساب لحظة بلحظة، لكنّه لا يُغفل شيئًا، وأن المواقف لا تُقاس بالصوت المُرتفع، بل بالثبات تحت الضغوط، وبالهدوء حين تعوي الذئاب.

أبو صالح... وإن اجتمع عليه القيد والخذلان؛ فقد بقي أنقى مِمَّن حرّرتهم الخِسَّة، فنحن نعرف، وهو يعرف، أن خروجه قريب، ليس لأن الاحتلال قد يرقّ؛ بل لأن الشمس لا تُحبس، ولأن الحرّ لا يُقاس بعدد أيام سجنه؛ إنما بقدرته على ألا يُغيّره القيد... وسيخرج، وسيعود يمشي في شوارع برطعة الصامدة، لا حاقدًا؛ إنما أرفع قامة مِمَّن خذلوه، سيُسامح، ربما، لكنه لن ينسى، لأنّ الأصيل لا يحمل الحقد، لكنه لا يُفرّط في الكرامة، ولأنّ المواقف، في قريتنا الصغيرة، لا تُنسى، حتى وإن نُسيت الأسماء.

في برطعة، كما في كل بقعةٍ من فلسطين المُحتلة، من السهل أن ترتبك البوصلة، لكنّ بعض الرجال هم وحدهم البوصلة، حين تختلط الجهات، ورجالٌ كـ أبو صالح قبها... لا تُسقطهم محنة؛ بل تُعلّيهم، ولا تُسقطهم شماتة؛ بل تُعري غيرهم، ولا تُقيدهم قضبان، بل تُثبت للعالم أن الأصل لا يُعتقل.

ويبقى أبو صالح قبها شامخًا، لا تلين عزيمته أمام قيود الزمان، ولا تخضع روحه لقيود المكان، راسخًا كجذرٍ متينٍ في تربة أصيلة، لا تزعزعه ريح المحن، وصبره جبلٌ لا تنال قمةُ شموخه العواصف، وفرجه آتٍ لا محالة، كفجرٍ يلوح في أفق الحرية.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط