مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين تُحاصَر الحكمة في زمن القوة: قراءة في كلمة خالد مشعل بمنتدى الدوحة

حين تُحاصَر الحكمة في زمن القوة: قراءة في كلمة خالد مشعل بمنتدى الدوحة

تاريخ النشر: 2026-02-09 | 13:54

في زمنٍ تُدار فيه الصراعات بمنطق القوة العارية، وتتراجع فيه السياسة عن معناها الأخلاقي، جاءت كلمة الأستاذ خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، خلال مشاركته في منتدى الدوحة، محاولة واعية لإعادة الاعتبار للعقل والمنطق والقانون الدولي، ولو من باب الشهادة أمام التاريخ، في عالمٍ بات أقلّ اكتراثًا بالقيم وأكثر خضوعًا لموازين القوة.
ركّز مشعل في كلمته على أن ما يجري في قطاع غزة ليس حربًا تقليدية، بل جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، تُمارس بحق شعب أعزل، في انتهاك صارخ لكل قواعد القانون الدولي الإنساني. وأشار بوضوح إلى أن صمت المجتمع الدولي، أو عجزه عن فرض وقف فوري للعدوان، منح إسرائيل غطاءً للاستمرار في القتل والتدمير دون رادع، محولًا القيم التي طالما تباهى بها العالم إلى شعارات فارغة.
كما شدد على أن إسرائيل لم تكتفِ بالقصف والتدمير، بل استخدمت التجويع والحصار ومنع الدواء كسلاح حرب، معتبرًا أن تجويع المدنيين ومنع الغذاء والدواء جريمة لا تقل بشاعة عن القتل المباشر. وفي هذا السياق، سعى مشعل إلى كسر حالة التطبيع الأخلاقي مع الجريمة، التي باتت تُسوَّق في بعض الخطابات الغربية تحت عناوين زائفة مثل “الدفاع عن النفس”.
وفي معرض دفاعه عن الموقف الفلسطيني، أكد مشعل أن المقاومة ليست خيارًا عبثيًا ولا نزوة عسكرية، بل حقٌّ مشروع كفلته القوانين الدولية لكل شعب واقع تحت الاحتلال. وحذّر من محاولات خلط المفاهيم التي تسعى إلى تجريم الضحية وتبرئة الجلاد، مشددًا على أن استهداف المقاومة سياسيًا وإعلاميًا يهدف إلى نزع أي قدرة للفلسطينيين على الدفاع عن وجودهم وحقوقهم.
ومن النقاط اللافتة في كلمته تأكيده أن الصراع ليس دينيًا، وأن حماس لا تخوض حربًا مع اليهود كديانة، بل مع المشروع الصهيوني الاستعماري، في محاولة واعية لتفكيك السردية الإسرائيلية التي توظف الدين لتبرير الاحتلال والعدوان، وتقديم الصراع على أنه صراع ديني لا سياسي استعماري.
كما دعا مشعل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وفتح المعابر دون شروط، وإدخال المساعدات الإنسانية، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني، رغم الجراح والدمار، لا يزال منفتحًا على أي مسار سياسي عادل يفضي إلى إنهاء الاحتلال وضمان حقوقه الوطنية المشروعة. لكنه في الوقت ذاته عبّر عن فقدان الثقة في المنظومة الدولية، حين أشار إلى أن المعايير التي يتحدث عنها العالم “انهارت عمليًا” أمام ما ارتكبته إسرائيل في غزة.
غير أن هذا الخطاب العقلاني، على تماسكه وأخلاقيته، يصطدم بواقع سياسي مختلف تمامًا. فمجرم الحرب نتنياهو لا يُخفي هدفه بالقضاء الكامل على حركة حماس، ولا يرى في التهدئة سوى محطة مؤقتة لإعادة ترتيب أدوات القتل، بل يسعى إلى إطالة أمد الحرب باعتبارها وسيلة للإخضاع والاقتلاع. وهو نهج يجد غطاءً دوليًا في بيئة سياسية تتقدّم فيها القوة وتطلعات الهيمنة على القانون، وتُدار فيها السياسة بمنطق الصفقات، كما في نماذج سياسية من طراز دونالد ترامب.
وفي المحصلة، لا يمكن فصل الحكمة التي حملتها كلمة خالد مشعل عن قسوة الواقع الفلسطيني الداخلي. فالسابع من أكتوبر، بصرف النظر عن دوافعه وسياقه، بات لدى شريحة واسعة من الفلسطينيين خطوة غير محسوبة العواقب، كشفت حجم الاختلال الفادح في موازين القوة، وفتحت الباب أمام واحدة من أبشع جرائم الإبادة في التاريخ المعاصر. غير أن الفاجعة الأكبر لا تكمن في هول العدوان وحده، بل في عجز الفلسطينيين، حتى الآن، عن تحويل هذه المأساة إلى لحظة إنقاذ وطني جامعة.
فبرغم ما ارتقى إلى مستوى نكبة ثانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فشلنا في جمع الشمل الوطني، وفي التوافق على أجندة موحّدة لإدارة تداعيات الكارثة ومواجهة مشاريع التصفية. ظلّ الانقسام حاضرًا، وتقدّمت الحسابات الفصائلية على المصلحة الوطنية العليا، في وقت يدفع فيه الشعب الثمن وحده: دمًا، وتهجيرًا، وانكسارًا. وبين خطابٍ عقلاني يحاول إعادة السياسة إلى معناها الأخلاقي، وواقعٍ فلسطيني مأزوم لم ينجح بعد في ترميم ذاته، يبقى السؤال معلقًا: هل نملك الشجاعة لتحويل هذه الفاجعة إلى مراجعة وطنية صادقة، أم نتركها تتحول إلى فصلٍ آخر في سجل النكبات المفتوح؟

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط