مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حيزبونات الحكومة الإسرائيلية

لم تكن غولدا مائير رئيسة الحكومة الإسرائيلية الأسبق هي المرأة الحيزبون الوحيدة في الكيان الصهيوني، وإن كانت هي حيزبون بجد، شكلاً وعمراً وفعلاً، وسياسةً وفكراً وعقيدة، عجوزٌ شمطاء قبيحة الوجه والبدن واللسان، وهي التي ترأست حزب العمل والحكومة الإسرائيلية، وكادت أن تستخدم السلاح النووي ضد الجيوش العربية خلال حرب رمضان العام 1973، وهي التي اتخذت أصعب القرارات الإسرائيلية وأخطرها باغتيال وتصفية رجالات منظمة التحرير الفلسطينية، وملاحقتهم في العواصم العربية والأجنبية، والنيل منهم ولو كانوا يتحصنون في دولٍ تقيم علاقاتٍ دبلوماسية مع الكيان الصهيوني، وذلك في معرض ردها على عملية ميونخ الشهيرة، التي مرغت أنفها وحكومتها بالتراب.

ربما ذهبت غولدا مائير غير مأسوفٍ عليها، ولكن الحكومات الإسرائيلية لم تودع بعدها الحيزبونات أمثالها، والقبيحات اللاتي يشبهنا في أفعالها، بل تتابعن بعدها في أشكال جديدة ووجوهٍ متعددة، ربما لم يعدن عجائز في أعمارهن، وكن شاباتٍ أو أصغر منها سناً، ولكنهن كن عجائز في مكرهن وكيدهن، وكالأفاعي في لدغاتهن، وكالعقارب في سمومهن، وقد يكن جميلات الوجه والقد، وحسناوات الجسد والشكل، ولكنهن كن جميعاً قبيحات الفكر والسلوك، وبشعات الفعل والعمل، فما شفع لهن جمالهن، ولا نفعهن حسن أشكالهن، بل التحقن جميعهن بركب الحيزبون الأولى، رائدة القبح والبشاعة، والفحش والظلم والاعتداء والاساءة، بل كان منهن من هن أسوأ من غولدا مائير وأكثر شراً وأعظم كيداً.

لم تكن تسيفني ليفني الأولى التي ورثت عن غولدا مائير تشددها وتطرفها، وهي وإن كانت جميلة الوجه وحسنة الشكل، فقد استغلته في الإيقاع بضحاياها وصيد طرائدها، وقد اعترفت أنها استخدمت جسدها في خدمة كيانها وشعبها، وأنها لا تتردد أبداً في استخدام جسدها مرةً أخرى إن استدعت مصلحة الشعب والوطن ذلك، ولعل ضحاياها كثرٌ في العديد من العواصم الأوروبية التي بدأت فيها عملها نادلةً منتسبة إلى الموساد الإسرائيلي، الذي أحسن استخدامها، واستفاد من حسنها واستغل جسدها.

لا تتردد تسيفني ليفني في أن تبدي تشددها، وتظهر تطرفها، وإن بدا للبعض أنها حمامةٌ وتدعو إلى السلام، وتشجع على العيش المشترك بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحت ظل دولتين مستقلتين، إلا أنها ذئبٌ وإن بدت أنها حمل، وصقرٌ وإن تظاهرت أنها يمامة، فهي لا تتوقف عن التحريض على الفلسطينيين وكيل الاتهامات لهم، وهي التي سبقت الجميع بالحرب على غزة والتنكيل بأهلها.

وهي وإن غابت عن وزارة العدل، فإنها سلمت العهدة العنصرية، والمهمة القذرة إلى إيليت شاؤول شاكيت، التي تدعو إلى قتل الأطفال الفلسطينيين، وتؤيد الحاخام عوفاديا يوسف الذي يصف العرب بالأفاعي والجرذان والصراصير، ويدعو إلى وضعهم في قنينة ليأمن اليهود شرهم، وتؤيد بقوة ضم الضفة الغربية وتسميها يهودا والسامرة، والجولان إلى الدولة العبرية، وطرد الفلسطينيين من كيانهم، وترحيل الآخرين خارج حدود الدولة العبرية.

وعلى الدرب تأتي نائبة وزيرة الخارجية الإسرائيلي تسيبي حوتوفلي، التي تنتمي إلى حزب الليكود، وتتبنى أفكاراً يمينيةً متشددة جداً، وتدعو إلى السماح للمؤمنين اليهود بالدخول إلى باحات المسجد الأقصى المبارك، ومساعدتهم لتمكينهم من أداء طقوسهم الدينية كاملةً، وترى أن من حقهم أن يعيدوا بناء هيكلهم، وليس في ذلك بزعمها اعتداءٌ على أحد، لأن أصل المكان هو لليهود، والهيكل في عقيدتها هو عنوان الوجود لأبناء الديانة اليهودية، ولا إسرائيل بغير أورشاليم، ولا أورشاليم بغير الهيكل.

وعرف عن حوتفلي عداوتها الشديدة للأطفال الفلسطينيين، وترى أنهم جميعاً مشاريع خطرٍ وإرهابٍ على المجتمع الإسرائيلي والعالم كافة، ولهذا فهي تبرر قتلهم أو طردهم تجنباً لأخطارهم المحتملة، وفي معرض هجومها عليهم تقول، إن كل طفل إسرائيلي يحلم بأن يكون مهندساً ليكون جزءاً من أمة الصناعات المتقدمة، ولكن كل طفل فلسطيني يحلم بأن يكون مهندساً لإعداد المتفجرات وتنفيذ اعتداءات إرهابية.

ومع ذلك فهي تلقى كل رعايةٍ من رئيس حكومتها، الذي يغض الطرف عن تصريحاتها، ويسكت على مواقفها ودعواتها، في الوقت الذي يقابلها فيه المجتمع الدولي بكل ترحاب، ويستقبلها في محافله واجتماعاته، ويفتح لها الأبواب المغلقة، ويهيئ لها الفرصة والمنبر لتعبر عن أفكارها العنصرية البغيضة.

أما ميري رغيف وزيرة الثقافة الإسرائيلية في حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة، التي تنتمي إلى حزب الليكود، وهي وإن كانت إلى جانب شاكيد جميلة الحكومة، وحسناء الائتلاف، إلا أنها حيزبون أشد وأبلى، وأظلم وأطغى ممن سبقنها أو عاصرنها، فهي تدعو المستوطنين الإسرائيليين إلى أخذ حقوقهم بأنفسهم، وتطبيق القانون اليهودي في الأرض اليهودية بالقوة، وتبرر أفعالهم واعتداءاتهم على الفلسطينيين وقتلهم أحياناً، بأنها ردودُ فعلٍ طبيعية ومتوقعة على تصرفات وسياسات الحكومة التي تمنع المستوطنين من التمتع بحقوقهم، وتصادر أرضهم، وتفكك مستوطناتهم، وتجبرهم على مراعاة المشاعر الفلسطينية والرأي العام الدولي، رغم أن هذه الرعونة والشدة في التعامل مع المواطن اليهودي تتنافى مع التعاليم اليهودية.

لا يتوقف طابور الحيزبونات الإسرائيليات على ما أوردتُ عنهن مثالاً، فهن كالطحالب يتكاثرن، وكالجراد يتناسلن، يملأن المجتمع الإسرائيلي ويرفعن فيه الصوت، تطرفاً وتشدداً، سواء كن في الحكومة أو المعارضة، أو في الجيش والشرطة، أو في النقابات والمؤسسات، فإنهن جميعاً ينافسن الرجال ويبزنهم تطرفاً وتشدداً وسوءاً في المعاملة, ويطالبن الحكومة والمجتمع ألا يتساهلوا مع العرب، وألا تأخذهم بهم رأفة ولا رحمة.

إنهن بنات الأمهات الإسرائيليات، اللاتي كن يوصين أولادهن وهم الجنود، بألا يعودوا إلى بيوتهم دون أن تكون سيوفهم ملطخة بدماء أعدائهم، وكانوا يبكون خجلاً إذا عادوا إلى أمهاتهم دون أن يقتلوا فلسطينياً أو يذبحوا عربياً، وكأنهم يشعرون أنهم يخالفون وصية الأمهات وتعليماتهن.

إنها سالومي الأولى ما تغيرت ولا تبدلت، بل تبعث دوماً من جديد، وتعيش في كل العصور اليهودية، تلك التي قتلت نبي الله يحيى عليه السلام، واستلذت بدمه، وفرحت بعذاباته وهو يتلوى أمام ناظريها ألماً، ثم ذهبت لتشرب نخب ذبحه، وترقص فرحاً على أنغام قتله.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط