مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حنينُ العربي لعصر الاستعمار!

حنينُ العربي لعصر الاستعمار!

تاريخ النشر: 2020-08-12 | 19:15

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

استغرب كثيرون من حنين (بعض) أهلنا في لبنان، إلى عصر الاحتلال الفرنسي السالف، بسبب ما حلَّ بدُرَّةِ بلدان العرب، لبنان، من كوارث ومآسٍ، بخاصة بعد كارثة بيروت يوم 4-8-2020م!، هذا الحنين ليس بِدْعاً، بل هو ظاهرةٌ في معظم بلاد العرب، تستحق التكثيف والدراسة.

بعضُ المستغربين بخاصةٍ من صغار السن لم يقرأوا تاريخ العالم، بل فتحوا عيونهم على ظلم ذوي القُربى، فرأوَا كيف يبطُش الأهلُ بالأهلِ، وكيف يتحول كثيرٌ من الحكامِ من خادمٍ للشعبِ إلى لِصِ، وجلاَّدٍ، وسفاحٍ، وقاتل، وكيف حوَّل الحكامُ شعوبَهم إلى عبيدٍ يخدمونهم ويخدمون أبناءهم وأتباعهم، هؤلاء ينطبق عليهم قول الشاعر الفيلسوف، أبي العلاء المعري، عندما قال عن الحكام الطُغاة:

ظَلموا الرَّعيةَ، واستجازوا كيدَها....... وعَدَوْا مصالحَها، وهُم أُجراؤها!

أما بعضُ مَن ضخموا هذه الظاهرة من المتآمرين وأعوانهم، اعتبروها الفرصة السانحة للقضاء على أمجاد الوطن وثقافته ليتسنى لهم تنفيذ خططهم ومؤامراتهم، هؤلاء استفادوا من ضائقة كثيرٍ من شعوب العرب، وحاولوا نشر فايروس الإحباط واليأس بين صفوفهم، كثَّفوا في إعلامهم ظاهرة حنين المقهور إلى عهدٍ المستعمر المحتل، بنشر المفسدين السياسيين وتمكينهم من ناصية الحكم لتهجير الكفاءات، مستفيدين من هيمنة الإعلام في ألفيتنا الثالثة، فسخروه لخدمة أغراضهم.

لكل ما سبق هرب المقهورون العرب إلى سلفيتهم، لأنهم لم ينجحوا في المنافسة على المستقبل، أعادوا المجتمعَ المدني إلى مجتمعٍ قبلي، وعندما فشلوا في الإنجازات والاختراعات، هربوا من الأفعال إلى الأقوال، ونشروا التمائمَ، والرُّقى، وتفسير الأحلام، هروبا من عدم قدرتهم على صياغة برنامجٍ نهضوي، يُمكنهم من اللحاق بركب الحضارة والرقي!

ما أكثرَ أبناء يعرب الذينَ لم يقرأوا كتبَ أجدادهم، ليعرفوا أن هذه الظاهرة، ظاهرة السلفية والحنين إلى الماضي ليست وليدة الحاضر الأليم، بل هي ظاهرة عند الشعوب المغلوبة، وأنَّ علماءَ العرب الأفذاذ قد شخصوها بكفاءةٍ منقطعة النظير، للأسف، تعلَّم منها الغربيون، بعد أن ترجموها إلى لغاتهم، وأصبحت أفكار علماء العرب النابغين مادةً رئيسة في جامعاتهم وأكاديمياتهم، استفادوا منها، وبنوا حضارتهم على أراء علمائنا العرب، أما نحن فقد طويناهم في خزائن النسيان، ولم نستفد من أفكارهم، اكتفينا فقط، بحفظ أسمائهم، وتواريخ ميلادهم لننجح في الامتحانات الحشوية!

عالمُ الاجتماع العربي التونسي الفذ، عبد الرحمن بن خلدون، المتوفى، قبل أكثر من خمسة قرون، عام 1406م، صاحب اسم أطول كتاب عربي، كتاب: (العبر، وديوان المبتدأ والخبر، في أيام العرب والعجم والبربر، ومَن خالطهم من ذوي السلطان الأكبر)، هذا الكتاب اختصرَ كثيرون أجزاءه الثمانية في (مقدمة ابن خلدون) وصف حالَنا اليومَ، وكأنه يعيش بيننا، لأنه كان يتمتع بحاسة العلماء، قال بتصرف:

"المغلوبُ مولعٌ أبداً بتقليدِ الغالبِ في شِعاره، وزيِّهِ، ونِحلَتِهِ، وعوائِدِه، وسائرِ أحوالِهِ، والسببُ في ذلك يعودُ إلى أن النفسَ تعتقدُ الكمالَ في مَن غلبَها، وانقادتْ إليه، إمَا لنظرةٍ بالكمال، بما وقرَ عندها من تعظيمِهِ، لذلك ترى المغلوبَ يتشبَّهُ أبدا بالغالب في مَلبَسِهِ، ومَركبِهِ، وسلاحِهِ... كما هو الحالُ في الأندلس، فإنك تجدهم يتشبهون بالغالب في ملابسهم، وشاراتهم، والكثيرِ مِن عوائدهم، حتى في رسمِ التماثيل على الجدران، والمصانع والبيوت... العامةُ على دِينِ ملوكِهم"  المقدمة صفحة 147.

لو عاش ابن خلدون بيننا فإنه سيُضيفُ إلى نظريتِه السابقة نظريةً جديدةً:

"العربيُّ المقهور، المُحبطُ، المأسور يحلمُ بعودةِ مستعمرِه القديمِ، محتلِّ أرضِه، إلى وطنه سيدا مُطاعا لينتقمَ مِن حاكِمِهِ الظالمِ الذي يمتصُّ دَمَه، ويضُخُّهُ في شرايين أبنائِه والمقربين"!

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط