مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حماس تطوي تجربتها العسكرية في لبنان

حماس تطوي تجربتها العسكرية في لبنان

تاريخ النشر: 2025-05-13 | 14:49

بعد تحذير رسمي وغير مسبوق من مجلس الدفاع الوطني في لبنان لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) من مغبة تهديد الأمن والاستقرار في البلاد، استجابت الحركة وقامت بتسليم غالبية المطلوبين من عناصرها، المتهمين بإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، تجاه فلسطين المحتلة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذى تم التوصل اليه نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وهو ما استغلته اسرائيل ضمن أسباب أخرى طبعاً للمضي قدماً في تجاوز الاتفاق، بما في ذلك قصف الضاحية الجنوبية لبيروت. وبالعموم بدا مشهد إعلان "حماس" عن الالتزام بالقوانين وعدم تهديد أمن واستقرار البلاد، وضمنياً التوقف عن العمل العسكري فيها، أبعد بكثير من قصة إطلاق الصواريخ خلال الحرب الأخيرة وبعد اتفاق وقف إطلاق النار وفق القرار 1701 المعزز. وبالجوهر نحن أمام طي للمرحلة السابقة برمتها التي ذهبت فيها "حماس" بعيداً نحو العسكرة بالخارج ولبنان تحديداً، بعد هيمنة القائد السابق يحيي السنوار التامة على الحركة وقرارتها، وتوجهاتها بمساعدة ومواكبة حثيثة من نائبه والمسؤول العسكري بالخارج صالح العاروري.

احتكار الدولة للسلاح
إذن أعلنت قيادة "حماس" التزامها الجدي والصريح بقواعد وأسس ومحددات لبنان الجديد حيث لا فوضى بظل احتكار الدولة للقوة والسلاح، وفرض سلطاتها وسيادتها على كامل أراضي البلاد، وأعلنت الحركة صراحة التزامها بعدم تهديد الأمن والاستقرار، وتسليم أعضائها المتهمين بإطلاق صواريخ عديمة الجدوى، والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، علماً أن هذا مصطلح خادع وتذاكي وتلاعب بالألفاظ، كون حماس ما كان لها أصلاً أن تنخرط بالحرب الأخيرة دون آفاق وأهداف واضحة قابلة للتحقيق، ناهيك عن عدم امتلاكها الحق والشرعية للعمل عسكرياً في لبنان.
بتفصيل أكثر كانت "حماس" باشرت نشاطها الجدي الواسع بمخيمات لبنان مطلع الألفية مستفيدة من علاقتها العضوية بالجماعة الإسلامية، وانتمائهما إلى الحركة الأم "الإخوان المسلمين"، وانتقال معظم الفلسطينيين من أعضاء الجماعة للعمل بالحركة في سياقات تنظيمية وسياسية وإعلامية وإنسانية وإغاثية، بعيداً تماماً عن العسكرة والسلاح.

شتائم لحمدان
في تلك الفترة وإثر الحوار اللبناني بعد حرب 2006 واتخاذ قرار نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، أعلن ممثل الحركة آنذاك أسامة حمدان عن قبول القرار واستعداد الحالة الفصائلية للتعاطي إيجاباً معه، وتعرض لرد علني فظ مهين وقاسي من مسؤول القيادة العامة "أنور رجا" ثم لإهانة أكثر فظاظة في اجتماع للفصائل الفلسطينية وجه فيه رجا شتائم نابية ومباشرة لحمدان.
إذن كان نشاط "حماس" بلبنان والمخيمات سياسياً وإعلامياً وانسانياً، ويركز أساسا على  خدمة اللاجئين بالمخيمات، واستفادت الحركة بالطبع من تراجع منافستها "فتح" والطبقة الفصائلية القديمة والهرمة والمترهلة، بينما مثّلت الحركة قوة شابة صاعدة مع انخراطها العسكري الواسع بالانتفاضة الثانية عام 2000، ثم فوزها بالانتخابات التشريعية عام 2006، وجولات القتال المتتالية بغزة لكن دون أي تفكير بالعسكرة، بل كادت الحركة تخرج عن طورها مراراً للتأكيد على أن لا ذراع عسكري لها بالخارج، لا في لبنان ولا غيره من الساحات، وإنها لن تنجر للرد على الاغتيالات الإسرائيلية المتفرقة لبعض أعضائها وقياداتها، وملتزمة بقاعدة "لا نقل للمعركة مع الاحتلال للخارج وستظل محصورة بالداخل".

استمر هذا الوضع لعقدين تقريباً، ثم جاء التحول الكبير مع انتقال الثقل القيادي للداخل وتحكم ما يوصف بالتيار العسكري غير الإخواني بالحركة وتوجهاتها، إثر هيمنة يحيى السنوار بصفته قائد غزة على قرار السلم (التهدئة) والحرب مع إسرائيل، بتناغم تام مع نائبه صالح العاروري (أبعد إلى اسطنبول في سياق صفقة جلعاد شاليت عام 2011 التي آطلق فيها سراح السنوار نفسه)  بصفته المسؤول العسكري بالخارج، وطلبت تركيا من العاروري عدم القيام بأي نشاطات ذات طابع أمنى وعسكري على أراضيها وفق التوافق الذي ينظم حضور الحركة السياسي والإعلامي وبما يتماشي مع السياسات التركية ونشاط الحركة المعتاد بالخارج ولعقود.
من اسطنبول تنقل العاروري في عدة أماكن لفترة، قبل الاستقرار بلبنان قبل خمس سنوات تقريباً، فاتحاً قناة تواصل ومحسناً العلاقة مع حزب الله الذي قال إن العلاقة تجري مع حماس -غزة و الداخل والعسكر، وليس مع الاخوان والخارج باعتبار العاروري منتمياً وممثلاً لهذا التيار. وفي هذا الوقت جرى التنظير لمصطلح وحدة الساحات الذي استند إلى معادلة تقول أنه مقابل تماهي حماس مع محور إيران بوصفه مقاوماً لا طائفياً، وتبييض صفحته حتى بأثر رجعي، سينخرط المحور كله في أي معركة قادمة مع إسرائيل مع التركيز على غزة وفلسطين وانتشار واسع لفكرة ضعف الدولة العبرية وتراجعها بظل حالة الاستقطاب الداخلي، وبالتالي باتت الفرصة مؤاتية لمواجهتها وهزيمتها مرة واحدة ونهائية.
بالتزامن، جرى تشكيل نواة لجهاز عسكري لحماس من قبل العاروري ومساعديه من الداخل والخارج -عزام الأقرع وسمير أفندي - للتركيز على العمل العسكري بالضفة ولبنان أيضاً.
جرى ذلك بتعاون واسع مع حزب الله بظل هيمنته الكاملة على لبنان القديم سياسياً وعسكرياً واعتماداً على أبناء المخيمات بلبنان، عكس الفصائل الأخرى التي عملت دعائياً وإعلامياً ولكن اعتماداً على اللاجئين من مخيمات سوريا.

تحرك دون موافقة السلطات
بداية أطلقت الخلية بتنسيق ودعم تام من الحزب صواريخ باتجاه فلسطين المحتلة بشكل غير منتظم وعدة مرات أثناء الجولات القتالية المتفرقة بقطاع غزة، ثم ظهرت أكثر تنظيماً وتدريباً وتسليحاً لتغطية جبهة المساندة التي أطلقاها حزب الله بذريعة مساندة غزة.
تحرك ونشاط الحركة عسكرياً بلبنان جرى دون موافقة السلطات الشرعية والرسمية حتى مع دعم نسبة واسعة من اللبنانيين للقضية الفلسطينية العادلة لكن مع رفض عودة الفصائل للعمل العسكري على الأراضي اللبنانية.
وبالعموم نجحت اسرائيل المخترقة لبيئة الحزب وبنيته الأمنية في اغتيال الخلية برمتها، العاروري ومساعديه المقربين–الأقرع وافندي– في كانون الثاني/يناير العام الماضي، ومع الاغتيال انتهت ولو سريرياً سيرورة العمل العسكري بالخارج، مع الإشارة إلى أن العاروري فهم منذ البداية أن لا تطبيق فعلي لوحدة ساحات وإنما دعائي وجزئي فقط، ونصح قيادة الداخل بشق مسار خروج من المعركة والحرب بشكل عام.

طي للمرحلة
بنظرة إلى الوراء كان وقف إطلاق النار بمثابة طي للمرحلة برمتها في مسيرة "حماس" بلبنان، بينما كان إطلاق الصواريخ معانداً للتاريخ عوضاً عن كونه غير بريء ودعائي سياسي أكثر منه عسكري، كما مناقضاً لسيرورة التغيير في لبنان الجديد وسوريا الجديدة بعدما زعم المتهمون أنهم حصلوا على الصواريخ من سوريا.
إذن طويت مرحلة العسكرة والسلاح برمتها ومعها ولو إكلينيكياً الطبقة الحمساوية والفصائلية التي تماهت مع حزب الله في هيمنته على لبنان القديم-الجمهورية الثانية- ويبدو مستقبل الحركة نفسها غير واضح المعالم بالداخل والخارج مع إمكانية نظرية للحفاظ على القضية العادلة والعمل بذهنية تنظيمية وسياسية مختلفة ضمن الذاكرة والهوية الوطنية وخدمة أبناء المخيمات ونيل حقوقهم المدنية بلبنان الجديد.

عن المدن اللبنانية

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط