مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حماس بين مطرقة تسليم السلاح وسندان تدمير ما تبقّى من غزة

لم تعد غزة تعيش حربًا عسكرية فقط، بل أزمة قرار تاريخي. فبين أنقاض المدن، وتحت ضغط الدم والخراب، تقف حركة حماس أمام معادلة قاسية: إما التمسّك بسلاح لم يعد يغيّر ميزان القوة، أو المخاطرة بفقدانه وما يترتّب على ذلك من تحوّلات داخلية عميقة. وبين هذا وذاك، يدفع أهل غزة الثمن وحدهم.

السؤال لم يعد إنشائيًا أو أيديولوجيًا، بل عمليًا ومباشرًا: ماذا يفعل السلاح المتبقّي لغزة اليوم؟ وهل ما زال قادرًا على الردع والحماية، أم تحوّل إلى ذريعة مفتوحة لاستمرار التدمير؟
ردع غائب وسلاح حاضر
في علم السياسة والحرب، لا يُقاس الردع بوجود السلاح، بل بنتيجته. أي: هل يمنع العدو من اتخاذ قرار الضرب؟
الواقع الحالي يقدّم إجابة واضحة؛ إسرائيل تواصل عملياتها متى تشاء، وتختار توقيتها وأهدافها، وتوسّع نطاق الحرب بلا سقف زمني أو جغرافي، من دون خشية ردّ يفرض كلفة استراتيجية حقيقية.
ما تبقّى من سلاح حماس قد يُحدث إزعاجًا أو خسائر محدودة، لكنه لا يغيّر القرار السياسي الإسرائيلي. وبذلك، يصبح السلاح حاضرًا، بينما الردع غائب.

حماية المدنيين: المفارقة القاسية
إذا كان السلاح أداة حماية، فمن المفترض أن ينعكس ذلك على حياة المدنيين. لكن ما يحدث هو العكس؛ فكل جولة تصعيد تُقابل بردّ مضاعف على مناطق مدنية مكتظّة، في ظل غياب شبه كامل لوسائل الحماية: لا ملاجئ، ولا دفاع جوي، ولا قدرة حقيقية على الإخلاء.
تتجلّى هنا مفارقة قاسية: السلاح الذي يُفترض أن يحمي الناس، بات سببًا دائمًا لتعريضهم للخطر، ليس لأن المدنيين هدف مشروع، بل لأن ميزان القوة يجعلهم الحلقة الأضعف دائمًا.

أمن غائب ومستقبل معلّق
الأمن لا يعني فقط استمرار القتال، بل القدرة على العيش: بيت قائم، مدرسة مفتوحة، مستشفى يعمل، وأفق يمكن البناء عليه. غير أن الواقع في غزة يشير إلى حلقة مفرغة: إعادة إعمار مؤقتة، ثم تدمير شامل، ثم عودة إلى نقطة الصفر.

بهذا المعنى، لا يوفّر السلاح أمنًا اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو نفسيًا، بل يكرّس حالة طوارئ دائمة، تُبقي المجتمع في وضع البقاء على قيد الحياة فقط.
السلاح كذريعة سياسية
تدرك إسرائيل أن وجود السلاح، حتى لو كان محدود التأثير، يشكّل مبرّرًا دائمًا أمام المجتمع الدولي. فمجرد القول إن “السلاح ما زال موجودًا” يكفي لتبرير استمرار القصف والحصار، وتعطيل أي ضغط دولي فعّال.

هكذا يتحوّل السلاح من أداة مقاومة إلى شماعة سياسية تُعلّق عليها حرب طويلة الأمد، تستهدف غزة ككيان قابل للحياة، لا كجبهة عسكرية فقط.

لماذا تتمسّك حماس بالسلاح؟
الجواب يتجاوز البعد العسكري. فالسلاح بالنسبة لحماس يمثّل مصدر الشرعية، وهوية الحركة، وورقة تفاوض، وأداة ضبط داخلي. كما أنه يشكّل حاجزًا أمام فتح ملفات داخلية مؤجّلة تتعلّق بالحكم، والانتهاكات، والمساءلة.

الخوف هنا ليس فقط من فقدان القدرة على مواجهة الخارج، بل من مواجهة الداخل: مطالب المحاسبة، وفتح الجراح القديمة، وانتقال الحركة من موقع القوة إلى موقع المساءلة.
معادلة الخسارة المزدوجة
المفارقة أن التمسّك بالسلاح بدافع الخوف من المحاسبة، يفضي إلى نتيجة أخطر: استمرار تدمير غزة، واستنزاف المجتمع، وتأجيل الانفجار الداخلي بدل معالجته. الخياران صعبان، لكن أحدهما يفتح باب العدالة والمساءلة، والآخر يفتح باب الخراب المستمر.
الخلاصة:
السلاح المتبقّي بيد حماس لا يردع إسرائيل، ولا يحمي أرواح المدنيين، ولا يحفظ الممتلكات، ولا يوفّر أمنًا حقيقيًا. وفي المقابل، يُستخدم ذريعة سياسية لاستمرار الحرب، فيما تُستنزف غزة ويُعلّق مستقبلها إلى أجل غير معلوم.
السؤال الجوهري لم يعد: هل السلاح شرف أم لا؟
بل: هل يجوز أن يبقى شعب كامل رهينة معادلة خاسرة، وسلاح لم يعد قادرًا على حمايته، وخوف فصيل من المحاسبة؟
هذا سؤال مسؤولية تاريخية، لا استسلامًا، وسؤال إنقاذ، لا

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط