مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"حماس" بين النفخ والأحلام

صعّدت حركة حماس من لغتها وخطابها في ظل احتفالها بذكرى انطلاقتها عام 2014، بعد 3 حروب دامية وانقلاب، وهي وإن نقضت ما تعهدت به سابقا من امتناعها عن الاحتفالات بسبب تقديرها للوضع المأساوي الذي يعيشه قطاع غزة! إلا أن مأزق حماس الداخلي والخارجي الذي أوقعت نفسها فيه اضطرها على ما يبدو لاستعراض قوتها رغم أن الوضع المأساوي لقطاع غزة ما زال قائما، ويزداد استفحالا، وفي محاولة لغزو القلوب المدمية.

بدت الاحتفالات الباذخة المصاريف لحماس في غزة منقطعة عن واقع الناس الكئيب، وتعبر عن عكسها لواقع "حماس" الداخلي المضطرب والباحق عن فرجة من الأمل.

ظهرت الحركة في أوج استعراضها للقوة أنها تعاني من ضعف داخلي متزايد إثر فقدان الحلفاء والامتداد ولتصارع التيارات، التي ينكرون وجودها، والخوف من فقدان مملكة غزة، وخروجها من النظام السياسي إن جرت انتخابات جديدة، رغم أنها تُصرح يوميا بما يشي بذلك، إلا إن اعتبر التناقض توزيعا لأدوار، ما يعني أن للحركة الاسلاموية وجوه عدة.

ظهر التطرف وعدم الرغبة بتحقيق المصالحة مطلقا في الفترة الأخيرة جليا في تفجيرات منازل قيادات حركة "فتح" والرعب من منصة الاحتفال بذكرى استشهاد ياسر عرفات رحمه الله، ثم تفجيرات المركز الثقافي الفرنسي للمرة الثانية مع التهديدات للمخالفين في غزة ومنعهم من السفر أو اعتقالهم امتدادا لاعتداءات لم تتوقف منذ العام 2006، وهي سِمة التيار الأول والذي إن عبر عن ذاته عمليا على الأرض، لاعتقاده أن سيطرة حكومة التوافق ستفقده موقعه وامتيازاته وتجبّره على رقاب الناس، فإنه عبّر أيضا على الفضائيات بشخوص كثيرة كالت من التُهَم والشتائم ما يعفّ اللسان عن تردادها أو ضد الرئيس الفلسطيني وضد حركة فتح وضد السلطة.

إذن عبّر تيار الإنقلاب والتطرف عن ذاته عمليا، وفي الاعلام، ولم يتوقف أبدا، وعلى ما يبدو أنه يتحالف أو هو جزء من تيار الغلو العقدي (الفكراني – الايديولوجي) الذي يحاول أن يصنع من حماس أيقونة دينية (أو طوطم يُعبد) يأتي على يسار الصحابي عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ، كما أشار محمود الزهار وباعتبارها – أي حماس - تقاتل "كل طواغيت الأرض" كما قال جهاد طه عضو المكتب السياسي -المتّزن في غير ذلك- ، وكما قال أحد المشار لهم بدعاة استمرار الانقلاب وهو فتحي حماد الذي نفخ في تنظيمه نفخا عجيبا إذ تقاطع بقوله مع قول المذكورين أعلاه بالإشارة الى أن (الأمة العربية والإسلامية في هذا اليوم – احتفال حماس بذكرى انطلاقتها – تبايع حماس على قيادة الأمة نحو تحطيم رأس الباطل في الكرة الارضية).

إن عبارات التفخيم والتضخيم والتلغيم والنفخ الغريبة للإنسان العادي هي ليست غريبة في 3 حالات: في حالة الزهو والنزق والهوى الشخصي حيث المصلحة مقدمة، وحيث يحتاج السلطان دوما لمن يفخّمه ويعظّمه ويذكر انجازاته، إن كانت حقيقية أو صغيرة، أو حتى وإن كانت رمادا .

والحالة الثانية تأتي من الضعيف أو المأزوم أوالمنهك الذي يظن نفسه مظلوما من كل العالم رغم أنه يمثل-كما يظن- مدرسة الصواب الأوحد والحق الأبلج وفسطاط الاسلام في مواجهة فسطاط الشر .

ومن هنا تتعانق "المظلومية" الموهومة، أو الشعور بالهزيمة الواقعية مع روح متمردة تحاول أن ترسم الواقع مجددا في خيالاتها وأحلامها هي، وتسقطه على الآخرين.

خير تعبير عن امتلاك الحق الأبلج المرتبط بشعور النقص والمظلومية جاء على لسان صلاح البردويل الذي قال موضحا ذلك إذ اعتبر كل القيادات الفلسطينية (ابتعدت عن الفِطرة الشعبية الفلسطينية) مشيرا للإسلام بالطبع الذي "حماس" فقط من تمثله، برأيه الخاطيء حتما، وليؤكد ذلك بلا مواربة بزعم ان حماس (انطلقت من رحم وفِطرة وأحلام الشارع الفلسطيني) معدّدا مجموعة من الانجازات في الحُكم.

لن نناقش البردويل وغيره في تعداده انجازاته ومدى صحتها هنا أو بطلانها بالدليل من أفواه عقلاء حماس، لكننا نشير أنهم أي العقلاء يشكلون التيار الثالث في "حماس" الذي يعي ضرورة النقد والمراجعة الحقيقية للفكر، وكل فكر هو نتاج العقل الانساني (يقول بركة أن فكر حماس اسلامي لذا هو لا يراجع؟!) في مقابل العنتريات والزهو والنفخ الذي لا يُسمِن ولا يغني من جوع.

وإن أشرنا لهذا التيار (العقلاني-النقدي) فإننا نعبر عن احترامنا لما يطرحه الدكتور أحمد يوسف من فكر نقدي مع تمسكه بفصيله كما هي الحال مع غازي حمد ومصطفى اللداوي الكاتب الحمساوي المتزن، وثلة من المجددين، وإن اختلفنا بالطبع معهم في قضايا ما هو سمة الخلاف المحمود.

استطاع محمود الزهار أن يشكل ظاهرة حقيقية في "حماس" فهو على عكس الكثيرين رجل صادق مع نفسه صريح في عرض قناعاته وإن كانت صادمة للمحيط القريب والبعيد له، لا يماري ولا يماليء بسهولة، وهو على صعوبة ما يقول وشِدّته، ومخالفتنا للكثير منه إلا أنه نموذج لا يمكن القفز عليه، وما اللقاء الحواري الذي تم معه في "قناة أقصى" التابعة لحماس في غزة بتاريخ 14/12/2014 إلا نموذج من الممكن أن نرى فيه هذه الشخصية التي نخالفها فيما طرحت وكيف أرخت وحللت، ولكن نقدر صراحتها اللاذعة جدا.

إن محمود الزهار صاحب الخطاب المتصاعد واللاذع وصاحب الفكرة المغموسة في كل ما يقوله بالفكرة العقدية، يربط بين "حماس" وعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكأن الظن أن يتم الربط المباشر مع المناضل عزالدين القسام وهو الربط غير الحقيقي أيضا الذي حاولت حماس أن تكرسه في أدبياتها ما كذبه التاريخ، وفي التعليق على خطاب الزهار المليء بالمغالطات الكثير، ولكنه نموذج مختلف كليا.

إن كنا أشرنا لثلاث فئات بارزة في حماس هي: السلطوية الانقلابية ، وتلك العَقَدية الطوباوية ، وتلك المتنورة النقدية، فإننا لا يمكن إلا أن نتعجب من هذا التشكيل العجيب في جسد "حماس" التي تسكت على كثير من الخروج والانفلات في جسدها وفكرها وسياستها العامة، وكأنها تخرج من ردائها العقدي لتنحو إلى الحزب السياسي الذي لا يكترث بالثوابت-مهما تم التأكيد عليها مرارا وتكرارا- وهذا هو تيار القيادة السياسية بالخارج التي هي على ما يظهر بمعزل عن واقع الحراك الداخلي في جسد حماس بالضفة وغزة تحديدا.

إن التيار الخامس وهو تيار الطُهر الثوري ممثلا في كتائب القسام – لا مليشيات الحقد الأسود فيهم – هو تيار مؤمن بمقارعة العدو، وقد لا يدرك طبيعة المواجهة، إلا أنه يقوم بواجبه نحو ربه ووطنه كما يعتقد، على عكس كثير من الاإرادات التي تستغله في "حماس".

إن حماس إذ تعاني من ورطة حقيقة وأزمة، فأنها لا تدرك أن الكذب على الجماهير بتجميل المصائب والأحزان والمآسي وعدم القدرة على حلها لا يفيد معه تدبيج الكلام وزهو الذات ونزق البعض كما لا يفيد معه نقل تبعية المصائب دوما على الآخرين، وكأنهم خلقوا للطهرانية دونا عن البشر، فقليل من القطران هو المطلوب لا الدعاء والكلام المنمق وأسلوب التباكي والتذاكي والتباهي.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط