مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في ظلال طوفان الأقصى (38)..

حماس بين العصف المأكول وطوفان الأقصى ماردٌ يتمطى

حماس بين العصف المأكول وطوفان الأقصى ماردٌ يتمطى

تاريخ النشر: 2023-12-29 | 06:28

لا يتعلم العدو الإسرائيلي من تجاربه، ولا يستفيد من سقطاته، ولا يأخذ العبرة من فشله، ولا يتجنب أسباب إحباطه، ولا يعيد النظر في أهدافه، ولا يبدل في وسائله، ولا يقيم إنجازاته، ولا يحقق في أسباب تكرار أخطائه، فتراه يحاول في كل حربٍ ومعركةٍ أن يحقق الأهداف التي عجز عن تحقيقها في جولاته السابقة، والتي كرر الإعلان عنها والتأكيد عليها، رغم علمه أن تحقيقها مستحيلٌ أو غير ممكنٌ، وأن دون الوصول إليها صعابٌ وتحدياتٌ، وعقباتٌ وتضحياتٌ، يرتكس أمامها، وتنتكس رأسه بسببها، وتسوخ أقدامه وتنقطع أنفاسه ولا يحقق شيئاً منها.

فهو في عدوانه على قطاع غزة عام 2014، الذي أطلقت عليه المقاومة الفلسطينية اسم "العصف المأكول، والذي استمر 51 يوماً قاسيةً، أعلن خلالها أنه سيقوض حكم حركة حماس، وسينهي وجودها، وسينزع سلاحها، وسيدمر أنفاقها، وسيقتل ويعتقل قادتها، وسيدمر مواقعها وسيقصف مراكزها وسيجفف منابعها، وسيشكل حلفاً دولياً ضدها، يشاركه القضاء عليها وتحقيق أهدافه المعلنة ضدها، وأنه بعد انتهاء الحرب سيكون قطاع غزة أفضل بلا حماس، وأكثر أمناً ورخاءً بلا مقاومة.

لكن الحكومة الإسرائيلية وجيش الكيان، الذي كان في حالٍ أفضل مما هو عليه الآن، تسليحاً وتدريباً وتأهيلاً، ووحدة قيادة وتوافق حكومة، لم يستطع تحقيق أهدافه التي أعلن عنها، ولا تلك التي اتفق عليها مع المجتمع الدولي ودول المنطقة، التي ظنت أن الكيان قادرٌ على تحقيق الأهداف التي أعلن عنها، فهو قويٌ ومؤيدٌ، وقادرٌ ومساندٌ، ومدعومٌ سياسياً ومكفولٌ دولياً، بينما المقاومة الفلسطينية ضعيفة وغير مؤهلة، وهي وحيدة ولا أحد معها، ولا يوجد من يناصرها من الأنظمة الرسمية إلا القليل، ومن يؤيدها من الشعوب العربية والإسلامية إلا الضعيف.

ورغم القصف المهول لمختلف المناطق في قطاع غزة، الذي استخدم فيه العدو أقصى ما لديه من قدراتٍ عسكريةٍ، جويةٍ وبريةٍ وبحريةٍ، دمر خلالها العديد من المناطق، وألحق بها خراباً واسعاً، وقتل وأصاب بجراحٍ آلاف الفلسطينيين، وشدد الحصار وضيق عليهم، إلا أن المقاومة عموماً بقيت صامدة، تقاتل وتتدرب وتراكم، وحركة حماس بقيت في مواقعها ثابتة، تقود المقاومة وتدير شؤون القطاع، وتعنى بالمواطنين وحاجاتهم، وتراقب أوضاعهم وتهتم بشؤونهم، وتقدم الخدمات لهم، وعادت أقوى مما كانت عليه، قدرة وسلاحاً، وخبرةً وتجربةً، وصموداً وثباتاً، والتفافاً جماهيرياً وتأييداً شعبياً.

لم تقتصر الهزيمة الإسرائيلية على الفشل في تحقيق الأهداف، بل تعدتها إلى إجبارهم على طلب الوساطة والقبول بوقف إطلاق النار، والموافقة على شروط المقاومة، التي كانت تفاوض من خلال مصر ورعايتها، بقوةٍ وثبات، وحنكةٍ وذكاءٍ، تملي شروطها، وتستعرض مواقفها، وتصر على التزام العدو بشروطها، وتطالب بضمانة المجتمع الدولي له، لئلا ينكث في الاتفاق وينقلب على التفاهم، فلا يلتزم الشروط ولا ينفذ المطلوب منه.

لكن عندما مني العدو بخسائر فادحة في مختلف مناطق القطاع عموماً، وفي حي الشجاعية على وجه الخصوص، بسبب المعارك الضارية التي خاضها رجال المقاومة ضده، وكبدته خسائر في الأرواح فادحة، وأجبرته على التخلي عن غولدن هدار وأرون شاؤول وتركهم أسرى في أيدي المقاومة، اضطر إلى رفع الصوت، والقبول بالهزيمة، أو الإقرار بالفشل، وإعلان العجز عن تحقيق الأهداف التي كان يتطلع إليها ويعمل من أجلها، رغم التنسيق الخفي والسري الذي جرى بين الكيان وبعض دول المنطقة، والآمال الكبيرة التي كانت معقودة عليه للتمهيد لإعادة تنظيم المنطقة، ونسج علاقات مختلفة، سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية، وتوقيع اتفاقيات سلام، تطبع العلاقات، وتضمن الأمن، وتحقق الرفاهية والرخاء لسكان المنطقة عموماً.

قد يقول البعض أن الظروف مختلفة، وأن القصف عنيف، والدمار كبير، وأن المعركة طويلة والخسائر كبيرة، وأن التضحيات كثيرة، وعدد الشهداء والجرحى أكبر من أن يحتمله الشعب ويصبر عليه الأهل، ورغم ذلك فما يظهر بالأدلة والشواهد، أن العدو الإسرائيلي لم يتمكن من تحقيق شيءٍ مما أعلن عنه، سوى أعمال القتل والتدمير والتخريب.

بينما يبدو الشعب صابراً محتسباً، راضياً محتملاً، يقف على قدميه ولا يترنح، ويصر على موقفه ولا يتقهقر، ويبدو أن المقاومة وفي المقدمة منها حركة حماس، التي تتحكم في مسار المعركة، وتحسن إدارة عملياتها، وتواصل عمليات القصف والقنص، والمداهمة والمباغتة، ستخرج من الحرب قويةً منتصرة، وستبقى في غزة ثابتةً متجذرةً، ولن يقوى العدو على القضاء عليها وإنهاء وجودها، أو تصفية قادتها ونزع سلاحها، أو عزلها عن محيطها وفض الشعب عنها، وستكون نتائج طوفان الأقصى أعظم بكثيرٍ من نتائج العصف المأكول، فإن أرغمت الثانية العدو على القبول والخضوع، فإن الأولى ستغير وجه المنطقة، وستغير قواعد الصراع، وستعيد رسم خرائط القوة ومراكز النفوذ في المنطقة.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط