مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حماس بين التمجيد والنقد والاتهام… السابع من أكتوبر في ميزان الرأي والتقييم

حماس بين التمجيد والنقد والاتهام… السابع من أكتوبر في ميزان الرأي والتقييم

تاريخ النشر: 2025-12-05 | 12:06

منذ أن شنّت حكومة نتنياهو حرب الإبادة على قطاع غزة عقب معركة طوفان الأقصى، لم تتوقف موجات التحليل والجدل حول ما جرى في السابع من أكتوبر. فقد انقسم المراقبون بين من رأى في العملية خطوة استراتيجية قلبت المشهد الدولي رأسًا على عقب، وبين من اعتبرها مغامرة غير محسوبة، فتحت الباب واسعًا أمام حرب مدمّرة غير مسبوقة.

بالنسبة للفريق المؤيّد، جاءت العملية كردّ طبيعي على حالة التهميش التي لحقت بالقضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، في ظل تفشي الاستيطان في الضفة، وتغوّل المستوطنين على حياة الفلسطينيين ومزارعهم وأراضيهم، وسط عجز واضح للسلطة الفلسطينية عن حماية السكان ووقف الاستيطان. كما رأى هؤلاء أن الحصار الطويل على غزة، وما رافقه من محاولات دولية وإسرائيلية لعزل حماس سياسيًا، دفع الحركة إلى “هزّة استراتيجية” تعيد للقضية حضورها المركزي في الوعي العالمي.

وفي هذا السياق، يقول الباحث الفلسطيني م. بدر نيروخ إن العملية “جاءت بعد سنوات من محاولة تمييع القضية الفلسطينية، وقد نجحت في إعادة تعريف الصراع أمام الرأي العام العالمي”. أمّا الصحفي الأردني ياسر الزعاترة، فاعتبر أن “السابع من أكتوبر هدم جدار الوهم الإسرائيلي وكشف هشاشة ردعه، وما تلاه من تفاعلات دولية أظهر أن القضية ما زالت حيّة رغم محاولات طمسها”.

ويضيف الباحث الأمريكي نورمان فينكلستين أن “ما جرى في السابع من أكتوبر لم يكن مجرد حدث أمني، بل لحظة انفجارية كشفت حجم الغضب المتراكم تحت ركام الحصار”. بينما كتبت الباحثة البريطانية هيلينا كوبان أن “إسرائيل ربحت في الميدان، لكنها خسرت في الشارع العالمي؛ وهذا تحوّل قد يصعب على تل أبيب احتواءه”.

ويأتي في السياق ذاته رأي الباحث الأكاديمي د. وليد عبد الحي، الذي يرى أن ما حدث “لم يكن منفصلًا عن السياق التاريخي للصراع، بل نتيجة طبيعية لتراكم طويل من انسداد المسار السياسي، وتآكل الردع الإسرائيلي، واستسهال الاحتلال الاعتداء على الفلسطينيين تحت افتراض أن ردّهم سيكون محدودًا”. ويضيف أن “الهجوم شكّل محاولة لكسر نمطية إدارة الصراع، وإعادة التوازن عبر صدمة استراتيجية تُعيد فتح الأسئلة التي حاولت إسرائيل إغلاقها بالقوة”.

وبرأي المؤيّدين، فإن التظاهرات الكبرى التي اجتاحت مدن أوروبا وأمريكا، وما رافقها من مطالبات بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ووقف الإبادة، تؤكد أن المعركة لم تكن عسكرية فقط، بل كانت معركة على الرواية والوعي العالمي.

في المقابل، يرفع الفريق المنتقد—وأنا منهم—جملة من الاعتراضات حول توقيت القرار وشكله ومآلاته. إذ يرى هؤلاء أن العملية لم تُتخذ ضمن إطار إجماع وطني، وأن الانقسام الفلسطيني جعل الساحة هشّة وغير مؤهلة لحدث بهذا الحجم. كما اعتبروا أن الحركة لم تُحسن قراءة رد الفعل الإسرائيلي والدولي، وأنها تجاهلت هشاشة الموقف العربي الذي بقي في أغلبه “صامتًا أو مترددًا”، كما كتب أحد المحللين السعوديين.

أما السياسية الفلسطينية حنان عشراوي، فقد رأت أن “العملية وضعت غزة في مواجهة حرب مفتوحة بلا غطاء سياسي عربي أو دولي، وكان يمكن التفكير في خيارات أخرى أقل كلفة إنسانيًا”. فيما قال الكاتب اللبناني ساطع نور الدين إن “السابع من أكتوبر كان فعلًا دراماتيكيًا ضخمًا، لكنه فتح أمام إسرائيل المجال لتسويق حرب الإبادة باعتبارها دفاعًا عن الوجود”.

وتذهب تحليلات غربية أخرى إلى خلاصة مشابهة. فالمحلل الإسرائيلي اليساري جدعون ليفي كتب أن “ما حدث نتيجة سبعين عامًا من الاحتلال، لكنه أيضًا منح اليمين الإسرائيلي الفرصة لتمرير مشروعه الأخطر ضد الفلسطينيين”. أما الباحث الأمريكي مارك لانغفان، فاعتبر أن “العملية مكّنت اليمين المتطرف في إسرائيل من حشد الغرب خلف روايته، ووفّرت غطاءً لسياسات التهجير والتدمير”.

وقد تعزّزت هذه المخاوف مع بروز خطاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، خصوصًا ما طرحه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في ما يسميه “خطة الحسم”، والتي تقوم على إجبار الفلسطينيين على الاختيار بين الخضوع الكامل لسيادة إسرائيل، أو الهجرة القسرية، أو المواجهة التي ستنتهي بزوالهم السياسي. هذا الخطاب، الذي بدأ يتغلغل في مؤسسات الحكم، أثار تخوّفًا حقيقيًا من سيناريوهات ترحيل جماعي، خصوصًا مع دعوات بعض قادة اليمين لإفراغ غزة ودفع سكانها نحو سيناء. ويرى محللون أن هذه التهديدات كانت أحد العوامل التي دفعت حماس إلى محاولة خلط الأوراق قبل أن تُفرض على غزة وقائع لا رجعة فيها، معتبرة أن تجاهل هذا المسار قد يفتح الباب أمام مشروع وجودي يهدد الفلسطينيين جميعًا.

وبين الرأيين، يبقى السؤال مفتوحًا حول النتائج والتداعيات. فالفريق الأول يرى أن ما جرى كشف للعالم حجم الظلم الواقع على الفلسطينيين، وربما يفتح الباب لإعادة بناء رؤية سياسية جديدة بضغط شعبي عالمي غير مسبوق. بينما يرى الفريق الثاني أن غزة دفعت—وما تزال تدفع—ثمنًا فادحًا بسبب قرار لم يحظَ بتوافق فلسطيني، وأن حجم الكارثة الإنسانية سيترك ندوبًا طويلة على الوعي ومستقبل القضية.

لقد أعادت لحظة السابع من أكتوبر طرح الأسئلة الكبرى: هل كان ما جرى ضرورة فرضها انسداد الأفق؟ أم كان خطوة مبكرة وغير محسوبة؟ وهل ستقود هذه اللحظة إلى مسار سياسي جديد، أم ستبقى جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الفلسطينية والعربية؟

وبين من يصفها بأنها “معركة ستظهر نتائجها الاستراتيجية بعد سنوات”، ومن يراها “خطأ فادحًا في الحسابات والتوقيت”، يظل الحدث جزءًا من مسار طويل في المواجهة المفتوحة مع الاحتلال. وما يحتاجه الفلسطينيون اليوم هو قراءة شجاعة ومتأنية لهذه المحطة، بعيدًا عن التمجيد والاتهام، وبوعي يُبنى على التجربة ومعطيات الواقع، كي لا تتكرر الأخطاء وتضيع البوصلة وسط ضجيج الأحداث، ومسارات من التيه والدم والنزوح .

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط