مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"حماس" أدّت المهمّة...

"حماس" أدّت المهمّة...

تاريخ النشر: 2017-09-26 | 09:26

من الطبيعي أن ترتاح «حماس» وان تعلن حلّ لجنتها الإدارية في قطاع غزّة وان تدعو الحكومة التي يرأسها رامي الحمدالله الى تولي مسؤولياتها في القطاع. ادّت «حماس» كل المطلوب منها. هل تتقاعد «حماس» ام تأخذ على عاتقها مهمّة جديدة في سياق ما قامت من اجله أصلا؟

بلغت «حماس» في الواقع الهدف الذي أنشئت من اجله والذي يتلخّص باجهاض المشروع الوطني الفلسطيني وصولا الى الوضع الذي استقرّت عليه القضية الفلسطينية في هذه الايّام. اليس ملفتا ان الرئيس دونالد ترامب تطرّق في خطابه امام الجمعية للأمم المتحدة الى كلّ ما يدور في العالم متجاهلا الفلسطينيين وحقّهم المشروع في قيام دولتهم تجاهلا تاما؟

عاشت حركة «حماس» ثلاثين عاما. تأسست في أواخر العام 1987، ها هي الآن تستسلم للسلطة الوطنية في غزّة وتطلب منها تحمّل مسؤولياتها، أي دفع رواتب الفلسطينيين الذين لديهم وظائف رسمية في القطاع، بدءا برجال الشرطة. هل مهمّة السلطة الوطنية المفلسة بدورها، والمترهلة على كل صعيد، سياسيا وماليا خصوصا ان تكون وكيلة لتفليسة «حماس»؟

هل صار على السلطة ان تتكفّل بـ «حماس» بعدما أنجزت، بالنسبة الى إسرائيل، ما لم يستطع أي تنظيم فلسطيني آخر إنجازه؟ حقّقت الحركة الاسلامية ذلك عندما جعلت من الفلسطيني الملثّم واجهة لشعب مظلوم وعنوانه، شعب مظلوم يبحث عن طريقة لاستعادة ارضه المحتلة بالوسائل الديبلوماسية بعدما اكتشف ان السلاح خدم في مرحلة معيّنة الهدف الممكن المطلوب.

كان هذا الهدف الممكن يتمثّل في وضع فلسطين على الخريطة السياسية للشرق الاوسط. وهذا ما استطاعه ياسر عرفات الذي دفن في نهاية المطاف في ارض فلسطين وليس في مكان آخر.

نجح عرفات في بلوغ هدفه المباشر، لكنّه فشل في قطف ثمار ما حقّقه على ارض الواقع. هذا عائد لاسباب كثيرة، لا تزال موضوع جدل طويل. كان من بين هذه الاسباب عدم معرفته العميقة بما هي الولايات المتحدة الأميركية وكيف تعمل الادارة في واشنطن، إضافة بالطبع الى جهله التام لكيفية التعامل مع إسرائيل.

هل تتقاعد «حماس» ام لا تزال امامها مهمّة أخرى بعد نجاحها في تغيير طبيعة المجتمع الفلسطيني، اقلّه في غزّة، وتحويل القطاع الى سجن كبير في الهواء الطلق؟

لعلّ اخطر ما أنجزته «حماس»، إضافة الى تدمير المشروع الوطني الفلسطيني، وهو البرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، يتمثّل في جعل الفلسطيني مجرما وارهابيا في حين انّه الضحية. قلبت الأدوار بعد اعتمادها على العمليات الانتحارية لتبرير كلّ السياسات الإسرائيلية التي تستهدف تكريس الاحتلال... أي إرهاب الدولة.

صار الشعب الفلسطيني المظلوم، من وجهة نظر المجتمع الدولي، هو المعتدي وهو الارهابي، خصوصا بعد الانسحاب الإسرائيلي من كلّ قطاع غزّة صيف العام 2005. كلّ ما فعلته «حماس» منذ حصول الانسحاب هو وضع العصي في دواليب السلطة الوطنية. ما فعلته عمليا يتمثّل في تأكيد نظرية ارييل شارون القائلة ان «لا وجد لشريك فلسطيني يمكن التفاوض معه».

كان يمكن لقطاع غزّة، في ضوء الانسحاب الإسرائيلي ان يوفّر فرصة كي يظهر الفلسطينيون في العالم ما يمكن ان تكون عليه دولة فلسطينية مستقلة تستطيع العيش بسلام وامان مع جوارها. ولكن ما العمل بالعقل «الاخونجي» الذي يتحكّم بقادة «حماس» الذين أرادوا تحويل غزّة الى مرتع لفوضى السلاح وللصواريخ المضحكة - المبكية التي كانت تطلق في اتجاه إسرائيل. الأخطر من ذلك كلّه، انّ غزّة تحولت قاعدة للتآمر على مصر في وقت دخل فيه النظام الذي على رأسه حسني مبارك في فترة غيبوبة مكّنت «حماس» من التأثير على مصر وما يدور فيها بدل ان يكون العكس هو الصحيح.

استكملت «حماس»، بدعم إيراني واضح، السيطرة على غزّة في يونيو 2007. أخرجت السلطة الوطنية منها وأصرّت على متابعة عملية تغيير طبيعة المجتمع الفلسطيني ونشر البؤس والفقر والتخلّف فيه والتحرّش في الوقت ذاته بمصر من موقع قوّة. بدل ان تكون غزّة ساحة مصرية، صارت مصر ملعبا لـ «حماس» والذين يقفون خلفها في طهران.

بعد توقيع اتفاق أوسلو في خريف العام 1993 في حديقة البيت الأبيض، صار في غزّة مطار فلسطيني. كان الذهاب الى مصر برّا، امرا عاديا عبر معبر رفح. من يتذكّر ان الرئيس كلينتون زار غزة في أواخر العام 1998. استطاعت «حماس» التي ولدت من رحم الاخوان المسلمين تدمير كلّ ما تحقّق. استعانت بحروبها مع إسرائيل كي تضمن حصول مزيد من الخراب في كلّ انحاء القطاع وضمان فرض حصار عليه وعلى اهله. إسرائيل مرتاحة للحصار و«حماس» مرتاحة اكثر منها له.

هل استعادت «حماس» لغة المنطق؟ هل باتت مقتنعة بأنّ التآمر على مصر ليس في مصلحتها ولا في مصلحة الشعب الفلسطيني وان كلّ ما تريده ايران هو استخدام الفلسطينيين ورقة في لعبة تخدم مشروعها التوسّعي؟

ما أقدمت عليه «حماس» يعطي إشارات كثيرة في اتجاهات متعددة. لكن السؤال الأساسي الذي سيطرح نفسه باستمرار والحاح في آن هو الآتي: هل يمتلك قادة الحركة ما يكفي من الشجاعة للقيام بعملية نقد ذاتي في العمق؟

في حال امتلاك مثل هذه الشجاعة، ليس امام قادة «حماس» سوى الاعتراف بانهم استخدموا في مهمة ما لبثت ان ارتدّت عليهم وعلى الشعب الفلسطيني الذي ادّعوا انّهم يريدون خدمته. كانوا في خدمة إسرائيل في كلّ وقت. كانوا شركاء مع اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي رفض اتفاق أوسلو بكل حسناته وسيئاته. كانوا عمليا حلفاء لهذا اليمين الإسرائيلي الذي نجح بقيادة ارييل شارون في البداية، ثمّ بنيامين نتانياهو في المرحلة الراهنة، في إيصال القضيّة الفلسطينية الى ما وصلت اليه، على الرغم من انّها قضية شعب مظلوم استطاع ان يخوض نضالا طويلا اوصله الى الامم المتحدة.

ليس امام قادة «حماس» في حال كانوا يحترمون الشعب الفلسطيني وما الحقوه به من خسائر سوى الاعتذار. لا يشفع بهم حاليا سوى الاداء السيئ للسلطة الوطنية التي تحوّلت، بسبب الإصرار على استبعاد أي شخصية تمتلك حدّا ادنى من الحيثية والثقافة السياسية والرؤية المستقبلية، الى جهاز امني لا صلاحية له سوى التنسيق مع الإسرائيليين، ولا شيء آخر غير ذلك.

الأكيد ان الاعتذار لن يفيد في شيء باستثناء انّه يمكن ان يشير، الى انّ هناك من لا يزال لديه حدّ ادنى من المنطق طبعا، والى انّ السلاح لن يأتي للفلسطينيين بدولة. كذلك سيشير الى انّ فوضى السلاح التي راهنت عليها «حماس» منذ نشأت، وصولا الى استيلائها على القطاع، هي الطريق الأقصر للقضاء على قضية الشعب الفلسطيني وتحويل هذه القضية مجرّد مشروع تجاري تستثمر فيه ايران وغير ايران وكلّ من يريد المزايدة على العرب في موضوع القدس...

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط