مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حلّ الكنيست الإسرائيلي ... هل بدأت ساعة السقوط السياسي لبنيامين نتنياهو؟

حلّ الكنيست الإسرائيلي ... هل بدأت ساعة السقوط السياسي لبنيامين نتنياهو؟

تاريخ النشر: 2026-06-09 | 12:41

بقلم: د . مهدي مبارك عبد الله

ربما لم يكن التصويت الواسع داخل الكنيست الإسرائيلي لصالح مشروع حل البرلمان مجرد إجراء دستوري عابر أو محطة انتخابية روتينية بل بدا أقرب إلى إعلان أزمة سياسية عميقة تضرب قلب المنظومة التي حكمت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة بقيادة بنيامين نتنياهو فحين يصوت أكثر من مئة نائب لصالح بدء مسار حل الكنيست فإن الأمر يتجاوز مجرد الخلافات الحزبية المعتادة ليكشف عن تصدعات حقيقية داخل الائتلاف الحاكم وعن حالة من الإرهاق السياسي أصابت النظام الذي اعتمد على في بقاءه التحالف بين اليمين القومي والأحزاب الدينية المتشددة

 

تأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت تواجه فيه إسرائيل واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخها الحديث بدءا من الحرب المستمرة على غزة والتوترات المتصاعدة على الجبهة اللبنانية والمواجهة المفتوحة مع إيران إضافة إلى الأزمات الاقتصادية والانقسامات الاجتماعية الحادة كلها عوامل تراكبت فوق بعضها لتضع حكومة نتنياهو أمام ضغوط غير مسبوقة تجعل أي أزمة داخلية مرشحة للتحول إلى زلزال سياسي واسع النطاق

 

رغم أن أزمة تجنيد الحريديم تبدو في ظاهرها السبب المباشر الذي فجّر الخلاف داخل الائتلاف الا إن جذور المشكلة أعمق من ذلك بكثير والقضية تعكس صراعاً متنامياً بين متطلبات المؤسسة العسكرية التي تحتاج إلى توسيع قاعدة التجنيد بعد سنوات من الحروب والاستنزاف وبين الأحزاب الدينية التي تصر على الحفاظ على الامتيازات التاريخية التي يتمتع بها طلاب المعاهد الدينية المعفون من الخدمة العسكرية وهو تناقض بات من الصعب التوفيق بين طرفيه في ظل الظروف الحالية

 

لقد شكل الحريديم طوال السنوات الماضية صمام الأمان السياسي لنتنياهو وكانوا شريكاً أساسياً في جميع الحكومات التي قادها تقريباً لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن هذه العلاقة لم تعد متينة كما كانت في السابق والأحزاب الدينية باتت تشعر بأن نتنياهو لم يعد قادراً على تلبية مطالبها وأن استمرارها في دعمه لم يعد يضمن تحقيق مصالحها الأمر الذي دفعها إلى استخدام سلاح حل الكنيست للضغط عليه وإجباره على تقديم تنازلات أكبر لابنائها

 

 الأزمة الحالية بالنسبة لنتنياهو تتجاوز خطر خسارة حكومة أو أغلبية برلمانية وهو يدرك أن الانتخابات المقبلة قد تكون الأخطر في مسيرته السياسية كلها حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع واضح في شعبية معسكره مقابل صعود قوى المعارضة التي بدأت تنجح في توحيد صفوفها وتقديم نفسها بوصفها بديلاً قادراً على إنهاء حقبة سياسية امتدت لأكثر من عقد ونصف من الزمن

 

القلق داخل معسكر اليمين الاسرائيلي ازداد مع بروز تحالفات جديدة يقودها نفتالي بينيت ويائير لابيد حيث تظهر معظم الاستطلاعات تقدماً نسبياً لهذا المعسكر على حساب الليكود وحلفائه كما أن دخول شخصيات أمنية وعسكرية بارزة إلى الحياة السياسية منح المعارضة زخماً إضافياً واضعف احتكار نتنياهو لخطاب الأمن الذي اعتمد عليه طويلاً في كسب أصوات الناخبين الإسرائيليين ولو بالخديعة والكذب

 

مع كل ذلك إن اعتبار حل الكنيست هزيمة نهائية لنتنياهو قد يكون حكماً متسرعاً والرجل الذي استطاع النجاة من أزمات سياسية وقضائية وأمنية متلاحقة يمتلك خبرة استثنائية في إدارة الأزمات وتحويل نقاط الضعف إلى فرص جديدة ولهذا السبب يسعى اليوم إلى التحكم بمسار حل الكنيست بدلاً من ترك زمام المبادرة بيد المعارضة حتى لا تظهر الأخيرة بمظهر من أسقط حكومته وأجبره على الذهاب إلى الانتخابات

 

من هنا يمكن فهم إصرار نتنياهو على كسب المزيد من الوقت وتأخير الانتخابات قدر الإمكان وهو يدرك جيدا أن أي تطور أمني أو عسكري خلال الأشهر المقبلة قد يغير المزاج العام داخل المجتمع الإسرائيلي وقد يمنحه فرصة لاستعادة جزء من شعبيته المتراجعة كما يأمل في أن ينجح في احتواء أزمة الحريديم أو على الأقل منعها من التحول إلى قطيعة سياسية كاملة قبل موعد الانتخابات

 

المشكلة الأساسية التي تواجه نتنياهو لا تتعلق فقط بموعد الانتخابات أو شكل التحالفات القادمة بل ترتبط بحالة التآكل التي أصابت الثقة العامة في حكومته خاصة وانه بعد سنوات من الوعود بالاستقرار والأمن تجد إسرائيل نفسها أمام مشهد مختلف يتميز بالانقسام السياسي والتوتر الاجتماعي وتراجع صورة الردع العسكري وتزايد الانتقادات الدولية الأمر الذي يجعل مهمة إقناع الناخب الإسرائيلي أكثر صعوبة من أي وقت مضى

 

في المقابل تبدو المعارضة مقتنعة بأن اللحظة الحالية تمثل أفضل فرصة متاحة لإزاحة نتنياهو عن السلطة ولذلك تعمل على استثمار حالة الغضب الشعبي والانقسامات داخل الائتلاف الحاكم وتسويق الانتخابات المقبلة باعتبارها استفتاءً على أداء الحكومة خلال السنوات الماضية لا مجرد منافسة حزبية تقليدية بين اليمين والوسط

 

غير أن الأزمة في الحقيقة تتجاوز الأشخاص والأحزاب لتكشف عن مشكلة أعمق تتعلق بطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي نفسه والدولة التي شهدت خمس انتخابات خلال سنوات قليلة تبدو عاجزة عن إنتاج استقرار سياسي طويل الأمد بسبب الانقسامات المتزايدة بين مكوناتها الاجتماعية والأيديولوجية وهو ما يجعل أي حكومة مقبلة عرضة للاهتزاز والانهيار عند أول اختبار جدي

 

كما أن الجدل المتواصل حول تجنيد الحريديم يعكس أزمة هوية متفاقمة داخل المجتمع الإسرائيلي بين من يرى أن الدولة يجب أن تقوم على مبدأ المساواة في الواجبات والحقوق وبين من يعتبر أن الحفاظ على الطابع الديني للمجتمع اليهودي يبرر استمرار الامتيازات الخاصة لبعض الفئات وهذه القضية مرشحة للبقاء مصدر توتر دائم حتى بعد الانتخابات المقبلة

 

 ما يجري اليوم داخل الكنيست الإسرائيلي لا يمكن اختزاله بمجرد خلاف على قانون أو نزاع حول موعد الانتخابات بل مؤشراً واضحاً على دخول إسرائيل مرحلة جديدة من عدم اليقين السياسي سيما وان حكومة نتنياهو لم تعد تتمتع بالتماسك الذي ميزها في السنوات السابقة وحلفاؤه التقليديون باتوا أكثر استعداداً للضغط عليه ومعارضوه أكثر ثقة بقدرتهم على منافسته بينما تتراكم الأزمات الداخلية والخارجية بصورة غير مسبوقة

 

المحصلة : تكشف ان السؤال الحقيقي الاهم لم يعد ما إذا كان الكنيست سيتجه إلى الحل النهائي أم لا بل ما إذا كانت إسرائيل تقف بالفعل أمام بداية نهاية العصر السياسي الذي حمل اسم بنيامين نتنياهو والرجل الذي نجح طويلاً في الإفلات من العواصف يجد نفسه اليوم أمام عاصفة مختلفة مصدرها هذه المرة ليس خصومه وحدهم بل شركاؤه وحلفاؤه والواقع المتغير الذي بات أكثر قسوة من كل المناورات السياسية التي اعتاد استخدامها للبقاء في سدة السلطة

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط