مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حكاية وقصة

حكاية وقصة

تاريخ النشر: 2025-03-07 | 09:18

د. يوسف الحسن
د. يوسف الحسن

Page 1

ما الذي جرى للأمة العربية، حتى صارت هويتها موضع تساؤل؟ بل تصاعدت وتيرة «نعي» الأمة، كلما وقعت بعض بلدانها في أزمة، إلى درجة أن مصطلح «عروبة» صار عبئاً على حامله، وعلى وارثه، وعلى كل من له لغتها.
ما الذي جرى حتى أمست أوطان لأبناء هذه الأمة، مكشوفة أو مكسورة، وأعناقهم في عين الفوضى واللايقين، وبلدانهم تتسول اللقمة والماء والكهرباء والاستقرار والاستقلال والسيادة؟
ما هذا الهواء الفاسد الذي بَلَعته نظم وسُلَط ونُخب، فأتلف الروح قبل الرئة، وتكاثر المستخفون بالهُوية العربية، وفتحوا مسام جلودنا للخضوع والخوف والامتثال والاقتتال، وأقلعنا حتى عن استخدام مصطلحات «الأمة العربية» و«العالم العربي» أو «الوطن العربي» ليحتل مكانها ذلك المصطلح الفضفاض، القادم من أزمنة الكولونيالية والاستعمار، والمسمى «الشرق الأوسط»؟
ما يجري ليس مجرد نوبة صداع عابر، إنما هو إصرار على حرمان العربي من حقوق تمتعت بها كل شعوب الأرض، وتقديم وصفات أنكى من الامتثال، ومن تسويغ العنف والحروب واحتلال الجغرافيا والتاريخ والإرادة، وتؤدي في نهاية المطاف إلى تحويل الجملة العصبية الجمعية إلى جنون.
يتململ أبطال الأمة العربية وقادة استقلالها وشهداء حريتها في قبورهم أمام صورة أحفادهم، وهي تتحول في عيون «الإقطاع التكنولوجي» المعاصر، والهيمنة العنصرية الاستعمارية الجديدة، إلى مسخ بدائي، عاصٍ ومتمرد على السلوك الحضاري، والرشد الإنساني.
أو كأنهم أصفار، أدمنوا الصمت، حتى ولو اجتيحت العقول والمدن وغرف النوم.
* حدثني صديق مغترب أن عربياً دخل مطعماً في عاصمة أوروبية، فألقى السلام بالإنجليزية على الحاضرين، لكنه ما سمع رداً للتحية، وبدا له أن رواد المطعم قد تجاهلوا وجوده تماماً، بعد أن تبين لهم من سحنته ولكنته أنه عربي (شرق أوسطي!). وكرر التحية والابتسامة وهزَّة الرأس والانحناء، فلم يلق جواباً، فقال في نفسه: سأجعلهم ينطقون، وراح يخلع عنه ثيابه قطعة قطعة، وما إن وصل إلى ثيابه الداخلية، حتى صاح به صاحب المطعم، وزبائن آخرون: «ماذا تعمل يا رجل؟ توقف عن هذا الفعل المعيب» فأجابهم صاحبنا بكل هدوء: «أنا لم أكن أعرف أن أحداً في المطعم».. وعاد لارتداء ملابسه.
وتحضر إلى الذاكرة، القصة القصيرة الملهمة التي كتبها الأديب الروسي تشيخوف وعنوانها «المغفَّلة»، عن الخادمة «يوليا» مربية أولاده، حينما دعاها إلى مكتبه ليدفع لها حسابها الشهري، وقال لها: «لقد اتفقنا على أن أدفع لك ثلاثين روبلاً في الشهر، قالت: أربعون، فرد عليها وقال: كلا.. ثلاثون، وهذا مسجل في دفاتري، ثم أخذ يسرد لها عدداً من الخصومات: «عملت معنا شهرين فقط (وتقول له.. «شهران وخمسة أيام» أنت لم تعلمي ابنتي أيام الآحاد، ولا في أيام الأعياد، وكان ولدي «كوليا» مريضاً أربعة أيام وكانت أسنانك تؤلمك، فسمحت لك زوجتي بعدم التدريس بعد الغداء... إلخ».
وأخذت المربية ترتعش، واحمرت عيناها وامتلأت بالدموع، كلما ذكر خصومات من راتبها، ويضيف أيضاً: لقد كسرت فنجاناً، لذا نخصم (روبلين) وبسبب تقصيرك، تسلق الولد الشجرة ومزق قميصه، ونخصم قيمته (عشرة روبلات)، وفي الشهر الماضي أخذت مني (عشرة روبلات)، وهمست الخادمة (لم آخذ شيئاً)، فقال: لكن ذلك مسجل عندي. وفي النهاية، ليس لك عندي سوى أحد عشر روبلاً، فتناولتها بأصابع مرتعشة، وعيناها مملوءتان بالدموع، وهمست قائلة: شكراً سيدي.
قال لها مندهشاً: شكراً.. على ماذا؟ وقالت: على النقود... وصرخ في وجهها، يا للشيطان، لقد سرقتك، فعلام تقولين شكراً؟ لقد «مزحت» معك، وسأعطيك كل نقودك، ثمانون روبلاً كلها، ولكن لماذا لا تحتجين؟ لماذا الصمت؟ هل أنت مغفلة إلى هذا الدرجة؟
وقال: سألتك الصفح عن هذا الدرس القاسي، فشكرتني بخجل، وخرجت من المكتب، وتطلعت في إثرها وفكَّرت: «ما أبشع أن تكون ضعيفاً في هذه الدنيا».

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط