مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حكاية فلاح متقاعد: من الكمنجة إلى الجماعة، فإلى الوحدة والعزلة

حكاية فلاح متقاعد: من الكمنجة إلى الجماعة، فإلى الوحدة والعزلة

تاريخ النشر: 2018-08-10 | 11:36

عرفت هذا الفلاح منذ أكثر من عشرين سنة، اسمه عبد القادر، ولد عام 1944، قضى طفولته في إحدى القرى الجنوبية لإقليم بنسليمان/ المغرب.

في ذلك الوقت لم تكن المدرسة قد شيدت بعد، كانت هناك مدرسة فقهية بنيت من البلاستيك، يتم فيها تدريس بعض الأطفال القرآن، وعلى الرغم من كونه بكرا لم ينل عبد القادر شرف تعلم القرآن لكي يصبح فقيها، في هذه اللحظة كانت مهنة حياته قد حددت، ويتعلق الأمر بالرعي، لقد ولد في أسرة تمارس الرعي إلى جانب الزراعة التقليدية، كانت أسرته تنتقل بين ضفتي وادي نهر النفيفيخ، ففي فصل الصيف ينصبون خيمتهم على الضفة اليسرى، بينما في فصل الشتاء يقضون حياتهم على الضفة اليمنى، وطيلة سنوات الخمسينات كان عبد القادر طفلا يرعى الأغنام والماعز و الأبقار إلى جانب والديه، ولم يفكر (كما لم تفكر أسرته ) يوما في الدخول إلى المدرسة التي شيدها المعمرون الفرنسيون بمدينة بنسليمان سنة 1926، كانت أسرته منغلقة في عالمها الضيق، إلا أنه يلفت أنه كانت هناك إذاعة وحيدة بالقرية مثلت منفذا نحو العالم الخارجي، وعرف من خلالها أن فرنسا لم تعد موجودة بالمغرب، وهذه الإذاعة كان يملكها رجل يعمل بالكانتينة التي تجاور الوادي .
كانت هناك طاحونة ومقهى وحانة لبيع الخمور، لقد شكلت الكانتينة المذكورة ملتقى للتلاقح الثقافي، وعرف من خلالها السكان المحليون أن مقاوما محليا ينتمي لحزب الاستقلال قتل عميلا بالمدينة.
في سنوات الستينات، يقول عبد القادر أنه أتيحت له الفرصة لكي يخرج من عالمه الضيق ويرحل رفقة ثلة من الأصدقاء إلى مولاي بوعزة، كان عبد القادر صوفيا، لأنه ولد في أسرة تؤمن بكرامة الأولياء، كانت هذه الأخيرة تحج إلى مولاي بوعزة بإقليم خنيفرة لنيل بركته، كانت تقدم دجاجة كقربان للضريح، إنه وسيط بين عبد القادر والله، ومن خلال هذه الزيارة يعم الخير، ويهطل المطر ويتم الحصول على محاصيل زراعية وفيرة، زار عبد القادر مرات متوالية مولاي بوعزة خلال الستينات من القرن الماضي، وبعد ذلك أثناء السبعينات تزوج، كان عمره آنذاك أكثر من 20 سنة، ويعتبر الزواج وسيلة لممارسة الجنس في مجتمع محافظ، وفي هذه الفترة اشتغل في مزارع صوديا، وهي شركة تابعة للدولة أسست في بداية السبعينات للتكفل بالأراضي المسترجعة، لم ينخرط مع أية نقابة أو حزب سياسي، يعترف عبد القادر أنه لم يكن يعرف ماذا يجري في المغرب في ذلك الوقت، والملاحظ في كلامه أنه على الرغم من ذهابه إلى ضريح مولاي بوعزة لم يكن يصلي، كان يتواصل مع الله ويناجيه في المرعى وفي العرس وفي أي مكان بدون ركوع أو سجود، كان عبد القادر يتوفر على كمنجة وناي ومن خلالهما كان يصل إلى أسمى المعاني، وهو يرافق قطيعه بين الحقول وفي المراعي الواسعة، كان يجد متعته في المواسم والأعراس، يقول عبد القادر في هذا الصدد: "مكيناش شي حياة بلا موسيق" طيلة فترة السبعينات كان عبد القادر يغني ويرقص، ويطيل شعره على شاكلة الهيبيين، لكن ذات يوم من سنة 1984 سوف يتغير عبد القادر جذريا، يحكي عن هذا التحول:
"كنا في عرس نحمل كمنجاتنا وطعاريجنا، حتى اقتحم مجموعة من الملتحين الحفل، فقالوا لنا: (عودوا إلى الله، استغفروا الله، إن الحياة الدنيا متاع الغرور، أما الحياة الأخرى فهي الحياة الباقية، لذلك ينبغي أن تكون الحياة الدنيا حياة جد وعمل، لا حياة لهو ولعب، وسوف نسأل يوم القيامة عماذا عملنا في حياتنا الدنيا)، بعد أن سمعت هذه الكلمات اسودت الحياة أمامي وشعرت بذنب كبير وندمت على الأيام الماضية، ومنذ ذلك الوقت لازمت الصلاة"
فهمت من كلام عبد القادر أنه انطلاقا من سنة 1984 تخلى عن الكمنجة، وترك الرقص والغناء، لأن جماعة دينية منعت مجموعته من الرقص وحولت العرس إلى جنازة ملؤها الأذكار والتعاويذ والأحاديث النبوية، ولم يعد عبد القادر يفكر في الحياة، بل بات يفكر في الموت وفي العالم الآخر، إذ لم يعد للحياة معنى، بل صارت الحياة هناك في العالم الآخر. 
في سنة 1985 التحق عبد القادر بالجماعة الدينية، تم تعليمه كيفية غسل وتكفين الموتى، وكيفية الوضوء والصلاة وتلاوة الأدعية مثل السفر ودخول المرحاض، وغير من مظهره، لقد قص شعره، وأطال لحيته، وأصبح يرتدي اللباس الأفغاني، صار عضوا في الجماعة الدينية التي كانت تجتمع في المسجد، وعبر هذه المؤسسة، كانت الجماعة تستقطب أتباعا جددا، إذ كانت تحثهم على تحريم الموسيقى وتسخير الوقت في الذكر، ويحكي عبد القادر أنه أتيحت له الفرصة للقاء شيخها، قبل يده اليمنى وانحنى أمامه احتراما وتقديرا به. ظل عبد القادر طيلة 13 سنة يتردد على مجالس الجماعة، لاحظ أن تقديس الشيخ يفوق تقديس / عبادة الله، فارتأى مغادرتها وخاصة أن الجماعة تركته وحيدا لما طرد من العمل، لقد وجد نفسه يعيل تسعة أولاد بدون شغل، شعر أنه وحيد، كما أحس أن انتماءه إلى الجماعة كان سرابا ووهما، وفهم في النهاية أن الأنا لا ينبغي أن تعول على أحد في الوجود، إن الجماعة تستلب الأنا وتمتصها كما تمتص النحلة رحيق الزهرة، هكذا امتصت الجماعة شباب الأنا، ما أصعب أن يجد شيخ عجوز نفسه وحيدا بعد أن ضيع زهرة شبابه من أجل أوهام فارغة . 
كان عمره آنذاك يقارب الستين سنة، رجع إلى ذاته، وعاد إلى أرضه، واهتم بمواشيه، وراح يصلي ويتحد مع الله دون وسيط، لكنه على الرغم من ذلك حمل معه إرثا ثقيلا، لم يعد إلى الموسيقى التي أحب في طفولته، ولم يرجع إلى الإبتسامة التي رافقتها، وهذا ما حال دون التوحد مع الطبيعة التي هي عبارة عن موسيقى متناغمة يجمعها حفيف الريح وزقزقة العصافير ورقصات الأشجار...لقد ضاعت حياتي مع الجماعة يقول عبد القادر . 

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط