مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حقيقة الموقف الدولي الراهن من نظام الملالي

حقيقة الموقف الدولي الراهن من نظام الملالي

تاريخ النشر: 2025-04-09 | 15:16

   في ظل التحولات السياسية المتسارعة على الساحة الدولية، يبقى نظام الملالي في إيران محور جدل واسع، حيث تتعدد الروايات حول طبيعة الموقف الدولي منه؛ لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها تكمن في أن هذا النظام بقيادة علي خامنئي يسعى جاهدًا للحفاظ على بقائه وهيمنة منظومة "ولاية الفقيه" بأي ثمن دون أن يقدم تنازلات جوهرية قد تعرض وجوده للخطر.. إن استراتيجية خامنئي واضحة: المماطلة، شراء الوقت، واللعب على الحبال الدبلوماسية لضمان استمرارية حكمه بعيدًا عن أي نية حقيقية للانفتاح أو التخلي عن طموحاته.

يهدف خامنئي كما يتضح من سياساته إلى الحفاظ على النظام ككيان متماسك يستند إلى هيمنة "ولاية الفقيه" التي تُعدّ العمود الفقري لسلطته الدينية والسياسية، ويتجاوز هذا الهدف مجرد البقاء الشخصي إذ يسعى إلى ضمان استمرارية النموذج الثيوقراطي الذي يقوده، والذي يرى فيه أداة للسيطرة على الشعب الإيراني وتصدير نفوذه في المنطقة، وفي هذا السياق لا يمكن تصور أن يسمح خامنئي بفتح المجال أمام أي انفراجة سياسية أو اجتماعية قد تُضعف قبضته الحديدية على المجتمع الإيراني الذي يعاني من اختناق سياسي واقتصادي متفاقم.

على عكس ما قد يتوقعه البعض فإن خامنئي لن يسلك طريقًا مشابهًا لما فعله معمر القذافي في ليبيا حين تخلى عن برنامجه النووي مقابل وعود دولية لم تُنقذ نظامه في النهاية، ويدرك خامنئي يدرك جيدًا أن التخلي عن برنامجه النووي بشكل كامل أو تقديم تنازلات كبيرة سيُفقده ورقة ضغط استراتيجية بل وقد يُعرض نظامه لمخاطر الانهيار، وبدلاً من ذلك يعتمد النظام على سياسة "الإزدواجية" أي اللعب المزدوج؛ تلك السياسة التي تجمع بين التصريحات الدبلوماسية الملطفة والمناورات الخفية لكسب الوقت.. هذه الاستراتيجية تهدف إلى إطالة أمد الأزمة مع إبقاء المجتمع الدولي في حالة من التردد والانتظار.

وراء الكواليس يعمل النظام على تقديم وعود وتعهدات غير واقعية سواء في المفاوضات النووية أو في التعامل مع العقوبات الدولية، وهذه الوعود ليست سوى أدوات تكتيكية لامتصاص الضغوط الخارجية وتجنب المواجهة المباشرة، بينما يواصل تعزيز قدراته العسكرية والأمنية داخليًا وخارجيًا.. ففي الوقت الذي يُظهر فيه النظام استعدادًا ظاهريًا للحوار يُمعن في قمع الاحتجاجات الشعبية، ويُشدد قبضته على المعارضة، ويواصل دعم وكلائه في المنطقة من حزب الله إلى الحوثيين للحفاظ على نفوذه الإقليمي.

الموقف الدولي من هذا النظام يبدو متذبذبًا إذ تتأرجح الدول الغربية بين فرض العقوبات ومحاولة استئناف المفاوضات. لكن هذا التذبذب يخدم مصلحة خامنئي، الذي يستغل الانقسامات الدولية لصالحه. فالولايات المتحدة على سبيل المثال تتبنى نهجًا صلبًا في بعض الأحيان لكنها تتراجع أحيانًا أخرى تحت ضغط الحلفاء الأوروبيين الذين يفضلون الحلول الدبلوماسية.. هذا الوضع يمنح النظام مساحة للتنفس، ويُطيل أمد بقائه دون تغييرٍ جوهري في سلوكه.

في الواقع، إن استمرار هذا النهج من قبل النظام يعكس قناعة خامنئي بأن الوقت حليفه الأكبر. فهو يراهن على أن الضغوط الداخلية والخارجية قد تتراجع مع مرور الزمن، أو أن يتمكن من تحقيق اختراقات تكنولوجية تجعل موقفه أقوى؛ لكن هذه المقامرة قد تكون سلاحًا ذو حدين إذ إن الشعب الإيراني الذي يعاني من الفقر والقمع قد لا يصبر طويلًا خاصة في ظل وجود مقاومة تاريخية عميقة متجذرة ومنظمة مقتدرة إلى جانب وجود تنظيمات داخلية لهذه المقاومة كوحدات المقاومة التي أوجعت النظام وتهدد وجوده، وأما المجتمع الدولي فقد يفقد صبره أيضًا إذا استمر النظام الإيراني في تحدي القوانين الدولية.

ختاماً يمكن القول إن الموقف الدولي الراهن من نظام الملالي يتسم بالتردد والضبابية بينما يواصل خامنئي سياسته في شراء الوقت وتجنب أي تنازل حقيقي؛ لكن السؤال الجوهري يبقى: إلى متى يمكن لهذا النظام أن يصمد أمام الضغوط المتزايدةِ داخليًا وخارجيًا دون أن ينهار تحت وطأة تناقضاته الداخلية وقدرات المقاومة الإيرانية؟

 

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط