مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حقيقة التمثيل الكاذب لمؤسسات المجتمع المدني بغزة

لسنا على درجة كبيرة من الغباء, وليس فينا من يرضى بفوضى خلاقة نخلت جسم المؤسسات في قطاع غزة, ولن يُرضينا الكم الهائل, بل يكفينا الكيف المعطاء, فإنتشار أطياف الفساد في أروقة مؤسساتنا سببٌ كافٍ لتخلفنا لعقدٍ آخر من الزمان.

البعض منا يزور و يشارك ويندمج مع بعض المؤسسات القاطنة في مربع سكناه أو في منطقة أخرى، البعض يتعجّب وأنا منهم, والبعض يتهجم ويرفض الإدارة العاملة بتلك المؤسسة لسبب سوء المعاملة التي يتلقاها أو التهميش الذي يحظى به, أو غير ذلك وربما ما سيتم سرده في بقية المقال.

إن الشباب هم حماة الإنجاز, وطاقة اليوم, وعماد المستقبل, ودرع التنمية, ومحرك أساسي في المجتمع كما ومخزونها الاستراتيجي وسر نهضتها ومظهر حيويتها وقوتها, والشباب هم وقود الدولة, وبالرغم من نجاح بعض المؤسسات التي تهدف إلي تطوير وخدمة الشعب الفلسطيني, إلاّ أن الواقع على العكس من ذلك تقريباً.

على الرغم من كثرة المؤسسات الخدماتية ومؤسسات المجتمع المدني وتحديداً في قطاع غزة والتي تصل إلى ألفي "2000" مؤسسة, ستجد أن بعض هذه المؤسسات تعمل بشكل مستمر على استقطاب الخريجين تحت مسمى وظيفي جديد "متطوع"ولا قانون عمل يحميهم, ولا تأمين, ولا مقابل واضح؛ بحجة إكساب هذا الخريج المتطوع الخبرة والمهارة للعمل المؤسساتي والإداري الجيد, ولكن!

تعمّقتُ أكثر في المعرفة عن طبيعة عمل المتطوع فوجدت أن مدير المؤسسة يكتسب خبرة من المتطوع وليس المتطوع نفسه من يكتسب الخبرة من الأول, وهناك من الأمثلة ما يفيض به إناء مقالي.

فقبل أقل من عام عملت بمؤسسة خدماتية بمشروع ما, و وجدت أن مدير المؤسسة لا يفقه شيئاً بالأعمال الإدارية الموكلة إليه وحتى أبسط وأتفه الأمور, واسمه مع أسفي "مدير مؤسسة", وله تابعين, ويّعي إدارة شئون الناس!, طبعاً العكس!!

إنّ غياب رقابة الحكومة بشكل مستمر وغريب أدّى إلي تراجع قيمة العمل المؤسساتي في ظل الوضع المتعايش والمتردي الذي يعيشه شعبنا في ظل الحصار والانقسام وغيره, ولا أقصد رقابة جلسات الجمعية العمومية أو نحوه.

والكل يفكّر أننا قد نصبح دولة مؤسسات ناجحة بعد عقدٍ من السنوات مثلاً, وبهذا ليس شرطاً أن أكون متشائماً, لكن الواقع سيء وللغاية, والحقيقة أن الصراحة هي الوسيلة أو الدواء المؤقّت الذي قد يقلل من سوء الواقع بدلاً من المكابرة, التي قد تكون سبباً في الوصول لحالة الغرق.

بعض المؤسسات عندما تحصل على تمويل لمشروع معين, وبغض النظر عن سخافة المشروع أحياناً, وبغض النظر عن كاتب المشروع, تقوم هذه المؤسسات بتوظيف من تُحابيهم, و تثق بضيق أفقهم, وتبعيتهم الكاملة لإدارة المؤسسة, وتبدأ في المشروع الذي يستفيد منه أيضاً فئة محدودة ومعروفة مسبقاً, ولا ينتهي المشروع بدون تغطية إعلامية واسعة, وانتهى المشروع,

ولقد أعجبني أحد المتحدثين في أحد المؤتمرات مؤخراً بغزة, باقتراحه الذي مفاده, استبدال "مشروع, ب"برنامج"؛نظراً للاختلاف الجوهري بين المعنيين, سواء في المدة أو النطاق أو الفئة المستهدفة, ولكن مؤسساتنا تعمل لأجل الربح السريع, والتنويع في التمويل, لذلك لا نشعر بالتحول الذي يجب أن يفرضه الممول.

ومن المشاكل الموجودة في مؤسساتنا الوساطة, والمحسوبية, والرشوة, والإقصاء, والفساد الإداري والمالي, والكثير مما ليس مجاله أو محله هنا.

إنّ انتشار الواسطة والمحسوبية والمحاباة في ظل غياب الرقابة والتوعية, مشكلة كبيرة تعاني منها مؤسسات اليوم في غزة, وإن اغلب الشباب العاملين في المشاريع المؤسساتية يأخذون رواتب رمزية بالكاد تكفي لمواصلاتهم.

وفي المقابل, العكس تماماً؛ فأقرباء مسئول المؤسسة يأخذون رواتب مغرية إضافة إلي التسهيلات اليومية التي يحصلون عليها, كما أصبح الأمر ليس مقتصراً على الواسطة بل إلى الرشوة في تشغيل الخريجين الجدد العاطلين عن العمل, فيدفع المتقّدم للعمل مبلغاً من المال مقابل حصوله على فرصة عمل مؤقتة, إنّه الفساد بعينه!

وإني لأندهش صراحةً من حال هذه المؤسسات التي أزورها بشكل دوري من الواقع التنظيمي لإدارة هذه المؤسسات والإدارة العاملة فيها, ولا أجد الأدوار الحقيقية للمسميات الإدارية الأساسية, ولا أجد الاهتمام الكافي بالقضايا التي ترفعها تلك المؤسسات كشعار أو عنوان أو برامج.

إنها الفجوة العميقة بين النظرية والتطبيق, وهذا شكلٌ أخر من أشكال الفساد وصورة أخرى ترسخ قيمة الكذب الاجتماعي الممارس من قبل ممثلي المجتمع، فالكثير من المؤسسات تحمل عنوان التنمية أو التراث أو الثقافة والتطوير فلا نجد لا تنمية ولا تغيير, وهنا يحق لي أن أتساءل أين الرقابة الحكومية والمجتمعية على حداً سواء.

ووجود أكثر من ألفين مؤسسة في منطقة مساحتها كغزة يعني أننا دولة مؤسسات بامتياز والمجتمع يخلو تقريباً من المشاكل والتنمية البشرية والبنيوية تسير على قدم وساق وفي صورة مثالية، ولكن و بما أن هذا الواقع غير قائم فنحن هنا من واجبنا أن نقف ونعيد النظر في النوع وليس في الكم ونضع النقاط على الحروف ونحاسب كل المؤسسات المتورطة في التمثيل الكاذب للمجتمع الغزي الفلسطيني .

 

إنني أعلم أن مؤسسات المجتمع المدني هي ضمير المجتمع وعين المواطن وعندما أفتقد لهذا الدور وهذه الصورة فمن واجبي بل من حقي كشاب فلسطيني, وأعتبر نفسي ناشط مجتمعي يهمني أمر المجتمع, وأسعى لعدالة قضاياه فإنني أطالب كُل الجهات المعنية بإحصاء أعداد المؤسسات في كل منطقة, ليس إحصاءً عددياً فحسب, وإنما أيضاً توضيح ماهية عملها وحجم أعمالها وبيان أشكال الفساد والرشوة في بعضها ومتابعتها, وهنا أيضا أدعو دعوة صادقة, الشباب النشطاء المجتمعيين بأخذ دورهم الوطني والأخلاقي تجاه هذه المؤسسات, لكي نرسم الصورة المدنية الحضارية الحديثة للمجتمع الفلسطيني القائم على مؤسسات تدعمها الشفافية والموضوعية, والصدق في الانتماء والتوجه والعمل.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط