مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"حروب الدولة"

"حروب الدولة"

تاريخ النشر: 2017-08-17 | 08:13

هناك ربما تفسير نظري- عملي، يوضّح جزءا من أسباب القلق الخليجي من قطر، مقابل قلق أميركي أقل، وهو تفسير مفيد لفهم التطورات الأخيرة في سورية التي سمحت بتقدم عسكري لقوات النظام السوري، مع اعتراف بدور أميركي ضمني في ذلك، بل ويوضح هذا التفسير التردد الأميركي في حسم الموقف في سورية منذ بدء الصراع. التفسير هو حرب الدول ضد الفواعل غير الدول.
سخر سياسي بارز مثقف ولبق، ممازحاً، من استخدامي في مؤتمر علمي مؤخراً، مصطلح فواعل، فأبلغته أنّ استغرابه لأنّ تعليمه الأكاديمي، باللغة الإنجليزية، ولم يعلم أنّه قد استقر باللغة العربية، ترجمة لفظ اللاعبين أو الفاعلين أو الأطراف الدوليين، إلى نوعين "الفواعل الدول (state actor)، وفواعل غير دول، non-state actor. وحتى أعوام قليلة، كان يشار إلى "الشركات متعددة الجنسية، والمنظمات الدولية"، باعتبارها أبرز الفواعل غير الدول. والمقصود هنا شركات عملاقة موجودة في دول عدة، تتدخل في شؤونها. ولكن هذه لم تعد تتصدر المشهد الآن. وكما يشير ملحق "اتجاهات نظرية" الصادر مع مجلة السياسة الدولية، في مقال لخالد حنفي، في عدد نيسان (إبريل) 2013، فإنّ هؤلاء (الشركات والمنظمات)، هم الموجة الأولى، من الفواعل غير الدول. أمّا الموجة الثانية فتتضمن جماعات الإرهاب، ووسائل الإعلام الاجتماعي والفضائيات التلفزيونية، وسوى ذلك. وإذا كان مدير الشركة متعددة الجنسية، أو المنظمة الدولية، هو عادةً شخص مسن، مكانته مرموقة، تعرفه الحكومات جيداً. فإن قادة الموجة الثانية، قد يكونون مختبئين في كهوف وقرى، أو شبابا يجلسون في مقهى مع "لاب توب"، وبهاتف ذكي على قارعة طريق، أو ما شابه.
بَنَت أجيال من السياسيين والأحزاب وعلماء العلاقات الدولية، تحليلاتهم منذ نهايات الحرب العالمية الثانية، على الأقل، على أن الدولة هي اللاعب الأساسي في العلاقات الدولية، وطوروا قواعد تتوقع كيف تتصرف الدول، وتدربوا كيف يديرون الخلافات والصراعات مع الدول. ومن هنا جاءت ضربات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 مربكة، فقد ضربت مقولات أنّ الولايات المتحدة الأميركية جزيرة لا يستطيع جيش تهديدها، ومربكة للجيش المدرب على الحروب التقليدية، وليس حروب العصابات. لذا تم أولا، السعي لحروب الدول الراعية للإرهاب مثل أفغانستان، واختلقت أسبابا تربط العراق بالإرهاب لتبرير غزوه، وهكذا جرى الالتزام بالخصم التقليدي (الدول).
أثبتت حرب العراق أنّه لا يمكن البقاء بالطريقة القديمة، فتزايد الحديث عن الدبلوماسية الشعبية، ونشر الديمقراطية ومعها القيم الأميركية، ولكن هذه المحاولات فشلت.
جسّدت إدارة باراك أوباما محاولات العودة إلى الدولة، والتعامل مع الدول، بدلا من تغيير الأنظمة والنخب. فجاء الاتفاق النووي مع إيران، الذي قد يحل لواشنطن أيضاً مشكلات الجماعات التابعة لطهران. وجاء التردد في التدخل العسكري في سورية، خوفاً من الفواعل غير الدول التي ستخلط المشهد بعد النظام (كما حدث في العراق، وليبيا حيث اعتبر أوباما لاحقاً تدخله هناك خطأً).
تقلق الدول الخليجية بشدة من سياسات قطر الصغيرة في حجمها واعتمادها على تكبير دورها بدعم فواعل غير دول: جماعات سياسية في دول أخرى وفضائيات تلفزيونية. أما الولايات المتحدة، فرغم بعض القلق تعتقد أنّ صلاتها مع الدوحة تمنع خروج الأمور عن سيطرتها، بل تلعب قطر أحياناً دور القناة الخلفية، مع بعض القوى مثل حركة طالبان، والإخوان المسلمين، وحركة "حماس".   
الآن يتابع دونالد ترامب خُطى أوباما في سورية، باندفاعة أكبر، فهناك تفاهم مع الدولة الروسية، بشأن ضبط الأمور، وتم تخفيف الدعم الأميركي للفواعل غير الدول، القريبة منها، ما سهّل ضرب النظام السوري لفواعل غير دول مناوئة لواشنطن والأسد معاً.
هناك ميل لدى حكومات وقوى في العالم، للتعامل مع الدول، لتتحالف أو تتواجه وتتصارع معها، فمن الأسهل توقع أولويات وتصرفات الدول والتفاهم معها، حتى الدول الدكتاتورية، والراعية للإرهاب، وصاحبة المشاريع النووية، هذا أبسط ذهنياً ولوجستياً من خوض حروب العصابات، وحروب الإعلام الجديد، والإنترنت، والأفكار.
من المريح أميركيا التعامل مع قطر وإيران والنظام السوري، ومن الأبسط (نظريا على الأقل) لدول الخليج العربية مواجهة قطر على اعتبار أن هذا يغنيها عن مواجهة فواعل غير دول، ومواجهات أمنية هي بغنى عنها.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط