مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حديث على رصيف في رام الله

حديث على رصيف في رام الله

تاريخ النشر: 2017-04-21 | 11:03

بدأ الحديث، ظهر أمس، ضاحكاً، إلى حد ما، فقد نادى أحد الجالسين على المقاعد البلاستيكية، على رصيف وسط رام الله، شاباً يرتدي قميص "بولو" بنفسجي اللون، وقال له "بدك تلفونك"، وضحك الشاب وقال "أخذته... كل رام الله بلّغتني"، ومضى مسرعاً في طريقه. وأوضح ذلك الشخص القصة؛ قائلا: كنا في تظاهرة أمام سجن عوفر، وكانت هناك سيارة مع مكبرات صوت لبث أغان وطنية، ولكنها لم تُحضِر الأغاني، فتبرع هذا الشاب بهاتفه والأغاني عليه، ثم بدأ ضرب قنابل الغاز الإسرائيلي، والرصاص، وهرب الجميع، واحترنا كيف نوصل الهاتف للشاب الذي لا نعرفه، واتفقنا على وضعه في مكان ما، وأن أي شخص يراه يخبره بمكانه، ويبدو أن أكثر من شخص سبقوني.
بادر آخر للحديث؛ لقد جرّبت الإضراب عن الطعام، عشرين يوماً، عام 1987، ولذلك أدرك ماذا يحدث في كل يوم الآن. وأضاف: أعرف ما الذي يحدث مع شقيقي الآن "بالضبط". قال في اليوم الخامس تكون المعدة تقلصت، واعتادت الجوع قليلا، ولكن يبدأ ألم المفاصل وتصبح الحركة صعبة. وأضاف، رغم ذلك لا أشعر بقلق من أول عشرين يوما سيمر بها أخي، ولكني (وقد أزاح وجهه قليلا عن الجالسين) مصاب بالرعب من الأيام التي قد تلي، ولا أعرف عنها شيئاً.  
استلم آخر دفة الحديث: أعتقد أن نقل الأسرى لسجون أخرى، له أهداف، واحد منها، "عذاب البوسطة". والبوسطة هو الحافلة التي ينقلون فيها الأسرى. وكان أسير سابق من سنوات الثمانينيات، أخبرني كيف أنّه غافل السجانين وأنزل العصابة عن عينيه، ويقول استمتعت برحلة في كل فلسطين. ولكني سمعت لاحقاً أن ظروف النقل اختلفت، وسألت المتحدث هل يعصبون عيني الأسير؟. قال لا، ولكن هي أشبه بصناديق حديديةـ أشبه بالخزائن، ويوضع الأسير مقيدا داخلها، وإذا ما ارتجت الحافلة كثيراً يمكن أن يصطدم رأسه بأي شيء. سألت، هل هناك نوافذ؟ فكرر هي أشبه بخزانة داخل الحافلة دون نوافذ، بل ثقوب يمكن للسجان رؤية الأٍسير منها، وهي رحلة بالغة الإرهاق، خصوصاً لمضرب على الطعام. وأكمل المتحدث: ونقل قيادات الأسرى، لسجن الجلمة فذلك لأنّ هذا من أسوأ السجون، ومثلا المسافة بين الزنازين وغرفة المحامين طويلة سترهق الأسير المضرب.
اختلف متحدثان؛ هل لجوء الأسرى لحلق شعورهم تماماً، لأنّ الأسير يريد توفير طاقة يمتصها الشعر، أو لمنع تساقطه. أو من باب النظافة وعدم القدرة على العناية بالشعر أثناء الإضراب.
عاد الذي تحدث عن تجربته في إضراب 1987، وقال إنّ "أول اشتباك" لشقيقي مع الاحتلال كان بسبب كلب. وقال لقد كان والدي عاملاً، سافر للخارج ليؤمن لنا دخلاً فقد كنا فقراء، وبنى لنا بيتا منعزلا تقريباً عن بيوت القرية، وكنا نربي دجاجا وأرانب، وأشار علينا البعض، بأن نأتي بكلب يكون حارساً. وقال: عاش الكلب معنا منذ منتصف الستينيات حتى نحو العام 1973، وكان عمر أخي ثلاثة عشر عاماً، وكنت أصغر منه. بات الكلب رفيقنا، نذهب لبيوت القرية فيمشي معنا، ويعود، ونلعب معه، وصار "الحارس الأمين" لنا. وعندما عوى في يوم على الجنود قتلوه برصاصة. وأذكر حزن أخي عليه، ومعه زوجة شقيقنا الأكبر، وكيف دفنوه ضمن طقوس وحزن، وصاروا يزورونه في قبره. وأضاف حتى عندما عاد أخي من الإبعاد من الخارج، وصار في أربعينيات عمره، كان دائماً يذكر الكلب ويقول "هذا هو الاحتلال يأخذ ما نحب دائماً".
كانت صحفيتان أجنبيتان تتجولان وتسجلان ما يوافق البعض بالحديث عنه بشأن أحبائهم في الإضراب. وكانت الصور خلفنا للأسرى ونبذة عنهم كأنها تحكي قصة بلد. دعا أحد الجالسين الصحفيتين لرؤية صورة على "الفيسبوك" على هاتفه، لمستوطنين يقيمون حفل شواء أمام سجن عوفر، فسألت إحداهن لماذا؟ قالوا لها لاستفزاز وتعذيب الأسرى، التفتت ببطء وتمتمت: "هذا أحمق شيء قد أراه". 
وأكمل حديثه عن جلسات المضربين بعد الأسبوع الأول، وهم يحلمون ويتغزلون بالطعام، ويحكون عن الحياة الجميلة. وضحك وقال كان "زوندا" الحليب المخلوط بالبيض والزبدة والسكر، الذي تناولناه عندما وصلنا لقرار فك الإضراب أشهى ما تناولته في حياتي.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط