مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حتى يتخلص الخطاب الإعلامي العربي من قيود الترهل..ويرقى إلى مستوى تحديات الراهن الكوني..

حتى يتخلص الخطاب الإعلامي العربي من قيود الترهل..ويرقى إلى مستوى تحديات الراهن الكوني..

تاريخ النشر: 2025-01-23 | 16:21

تصدير : نحن جميعا في منعطف تاريخي حاسم ومحفوف بالمخاطر،حيث يرقى الإعلام إلى درجة قصوى من الأهمية،لا باعتباره جزءا تقليدياً من مهام الدولة،أية دولة،بل باعتباره جيشاً حقيقياً في أشرس المعارك..( الكاتب)

هل يمكن القول إن الدولة العربية وضعت خططا إعلامية واضحة، سواء على المستوى القطري أو القومي؟ أم أن ما نلحظه مجرد توجيه استثماري، أو تخطيط برنامجي قصير الأمد؟ وفي سؤال مغاير: هل فكر القادة العرب في وضع خطة إعلامية دقيقة،من شأنها الرد على الحملات الغربية،في محاولة لتغيير اتجاهات الرأي العام العالمي المضادة للعرب،ليس تجاه قضايا سياسية معينة، وإنما حيال الصورة العربية إجمالا،ليكون ذلك أساساً لتغيير اتجاهات الغرب حيال القضايا العربية السياسية،في ما بعد؟

هذه التساؤلات،«البريئة» يمكن أن تطرح على المستويين،القُطري والعربي،فإلى جانب التخطيط الإعلامي في كل قطر عربي،فإن التخطيط الإعلامي في عالمنا الراهن،الذي تزداد فيه الفجوة الإعلامية بين الدول المتقدمة والنامية،وحيث يختل فيه التوازن في تبادل الأنباء والأفكار في ما بينها،يحتاج إلى أن يرتفع إلى المستوى الإقليمي،حتى يتمكن من الوقوف في مواجهة التسلط الجديد لوسائل الاتصال في الدولة المتقدمة.

في ضوء هذه النقطة،فإن الدعوة إلى تخليص الخطاب الإعلامي العربي من قيود الترهل،والارتقاء به إلى مستوى التحديات،التي يفرضها الراهن الإعلامي الكوني،ليست مقصورة على هذا القطر، أو ذاك،بقدر ما هي دعوة قومية شاملة، فالإعلام القطري،وإن نادى بعضه بشعارات قومية، لا يحقق الوعي القومي،أي أننا على صعيد الأقطار العربية مجتمعة،وعلى صعيد جامعة الدول العربية، نحتاج، اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى ثورة إعلامية شاملة، لا تتوقف عند حدود ثورة المواصلات والتكنولوجيا وفن صياغة الخبر، وإنما تتماهى مع هذا كله، جنباً إلى جنب، مع توعية قومية أصيلة في أخطر مرحلةٍ،يجتازها الفكر القومي العربي على مدى تاريخه. والآن أقول هناك شعب عربي كامل مسيج بالأكفان،داخل أسوار عالية،هو الشعب الفلسطيني، يتعرض لحملة دموية مرعبة، تستهدف مسخ هويته وسلخه من جلده. 

ولأول مرة،هناك شعب مسلم،تعرض لحملة إبادة جماعية أيضا،عبر قصف جوي مرعب،يختلط فيه اللحم البشري بالتراب،هو الشعب الأفغاني الذي استغاث،بكل ضمير ينبض إيماناً بوحدة هذه الأمة وقدسية هذا الدين.

 ولأول مرة،هناك تراجع وانحسار للفكر القومي نفسه،حتى إنه يتخذ،في أحسن الحالات،موقفا دفاعيا،يصل بالمواطن العادي إلى حافة الإحباط،لذلك،نحن جميعا في منعطف تاريخي حاسم ومحفوف بالمخاطر،حيث يرقى الإعلام إلى درجة قصوى من الأهمية،لا باعتباره جزءا تقليدياً من مهام الدولة،أية دولة،بل باعتباره جيشاً حقيقياً في أشرس المعارك.

وإسرائيل تحاربنا بجيش إعلامي يستهدف اقتلاع جذور الهوية القومية العربية من أعماق النفس البشرية،من خلال إرباك خط الدفاع الأول، العقل العربي ثم إنهاكه وتركيعه خارج حدودنا العربية أيضا، والولايات المتحدة، والغرب كله معها، حاربنا بجيش إعلامي يصوغ الأحداث السالفة والآنية،عبر تغطية كاملة،تستند إلى خلفيات تاريخية مغلوطة،وتحليلات سياسية مغرضة،من شأنها تشويه صورة العرب وتمجيد العنصرية الصهيونية، ولعل أبرز مثال لذلك الصورة الأمريكية عن العرب التي تضعنا جميعاً في نمط جامد في أذهان الشعب الأمريكي،تماهياً مع أهداف الصهيونية،وقد تجلى هذا،بوضوح،إثر حرب 1973 حين صور العربي «بالنفطي» الذي يوظف ماله «لابتزاز الغرب»، كما صور العربي الفلسطيني «بالإرهابي» الذي يزعج العالم بسلوكه العنيف

نقاط الالتقاء والاتفاق بين الإعلام الأمريكي ونظيره الغربي جد متشابهة، ولا اختلاف بينهما،إلا من حيث اختيار نقاط الإساءة التي تصب جميعها في خانة التجريح لضمير هذه الأمة، ودمغ السلوك العربي بالاهتمام المفرط بالجنس والتخلف، والتعصب والوحشية. أما الإعلام الصهيوني فهو يقوم بمختلف مؤسساته بتلبيس الحق بالباطل وتصوير الضحية جلاداً، والقتيل قاتلاً لتضليل الرأي العام وقلب الحقائق وطمسها، ويؤدي الإعلام الإسرائيلي من خلال الصحافة والإذاعة والدعاية والمؤثرات الدينية دوراً متقناً في تشويه صورة العربي وإظهار «الإسرائيلي» بصورة مثالية. فالدعاية الصهيونية تتميز بإيجابية شديدة عندما يتعلق الأمر بالكيان الصهيوني، فتبرز «إسرائيل» بدور إيجابي بناء، وبالمقابل تؤكد سلبية الموقف العربي، فهي تكرر دائماً أن «إسرائيل» «تريد السلام»، وترغب في «إقامة علاقات طبية» مع جيرانها. لقد اكتشفت الحركة الصهيونية أهمية الإعلام وتأثيره على الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين، عبر توظيف وسائل إعلام باللغة العربية. وأفردت عصابات «الهاغاناه»، الذراع العسكرية للحركة الصهيونية قبل قيام الكيان الإسرائيلي وقتاً من البث باللغة العربية عبر إذاعتها، التي كانت تبث منذ أوائل الأربعينيات من القرن الماضي، حيث كانت تنقل رسائل لنشر الذعر في نفوس الفلسطينيين، من أجل إجبارهم على ترك ديارهم، وكانت توظف فنون الحرب النفسية في هذه الرسائل، في حين نجد أن المنظمات الإرهابية اليهودية التي كانت قائمة قبل الكيان مثل «ليحي» و»اتسل» كانت لها إذاعاتها الخاصة، وتبث أيضاً لبعض الوقت باللغة العربية، وكان المذيعون يعددون الجرائم التي قام بها أعضاء المنظمتين ضد العرب من أجل بث الرعب في البقية الباقية من المواطنين الفلسطينيين وإجبارهم على الهرب والفرار، إلى جانب ذلك اعتادت المؤسسات الصهيونية توزيع المنشورات باللغة العربية التي تدعو الفلسطينيين للرحيل فوراً.

ويبدو ـ من المؤسف ـ أنه في المعركة الإعلامية المرافقة دائماً للعدوان على غزة أو الجنوب اللبناني، يتم تجنيد المئات من الإعلاميين الصهاينة والأجانب، ومنهم العرب، وهذا ما عكسه التشابه في الخطاب الإعلامي الصهيوني وبعض وسائل الإعلام العربية في التغطية لما جرى في غزة أو الجنوب اللبناني، وبعضها دعمت رؤية إسرائيل بشكل كبير، بل رأينا من يشمت فيما كان يحدث، والأخطر من كل هذا أن كلمة «عدوان» غابت عن معظم وسائل الإعلام ليتم استبدالها بكلمة العنف، في تسويق لمفهوم يوازي بين القاتل والقتيل. إضافة إلى كل ذلك نجد كماً هائلاً من المهاترات التي صدحت من إعلاميين وسياسيين ومدونين من المفترض أنهم عرب ومسلمون، نسوا أو تناسوا أن «إسرائيل» هي في النهاية «عدونا التاريخي» ونسوا جرائمها المفتوحة ضد الفلسطينيين والعرب، وذهبت هذه الأصوات لتبرر العدوان. وبالتالي تظهر كم الأحقاد التي باتت تصدح علناً دونما حاجة لتفسير. ما جرى ويجري من تصهين بعض الإعلام العربي يفرض علينا تساؤلات جمة عن طبيعة وسائل الإعلام العربي، هذا الإعلام الذي يعيش على جميع الموائد الدسمة. وعليه، فنحن مطالبون، الآن، بوضع خطط مرحلية، وأخرى طويلة المدى، للتصدي للحملة الغربية الموجهة ضدنا، التي لا يمكن تفسيرها إلا كونها صدى للصراع الحضاري والتاريخي بين الشرق والغرب، وهي تهدف، بالأساس، إلى حسر المد الإسلامي المتنامي، علاوة على الرغبة في تكريس التخلف العربي، وكل مظاهر الانكسار والتصدع. وحتى لا يسوء حالنا أكثر مما نحن فيه، بات لزاماً علينا اعتماد تخطيط إعلامي، يتبرأ من الارتجال، ويتلاءم مع التنمية العربية، والإعلام المحلي والإقليمي الرامي إلى تغيير الصورة، ولن يتأتى ما نرومه إلا بالتخلص من التبعية الحضارية التكنولوجية التي تطبع التكوين الإعلامي، والنجاح في إيجاد فكر إعلامي عربي، لا يرتهن لنفوذ الخطاب الغربي، وبالإضافة إلى هذا وذاك،أصبح من الضروري التفكير في إنشاء محطة فضائية عربية تتجه إلى الغرب، وتخاطبه بالأسلوب المقنع والمناسب، وترد، في الوقت نفسه، على الافتراءات،بما من شأنه أن يظهر الحقائق، بإيصال الصوت العربي إلى الأجهزة الإعلامية المباشرة،ولاسيما أن أصواتاً إعلامية عربية عديدة تعالت، في المدة الأخيرة، منادية بتجسيد هذا الطموح. ختاما أقول : إن التحديات الكبيرة التي تواجه الإعلام العربي تحديات حضارية، وتكنولوجية ومعلوماتية.. ومن هنا،يمكن القول إن قوة المواجهة الإعلامية العربية للمتغيرات المستجدة في العالم تتوقف على عاملين متفاعلين في الوطن العربي: أنماط القدرة الذاتية المتجلية في سلوك قومي موحد،وإنماء التنظيم الإعلامي الذي يعبر عن هذا السلوك. والأهم، كما نرى، تحقيق المزيد من التطور في وعي الإنسان العربي، وتعميق ثقافته وممارسته للديمقراطية لكي يكون قادرا على استيعاب التطور الحضاري والثورة الإعلامية الكبيرة، ومشاركا فعلا في تقدم العصر.

 

 

×
أخبار
ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط