مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حتى لا نقع أسرى لشعارات الحرية فنفقد حريتنا: فيلم "أميرة" نموذجاً

حتى لا نقع أسرى لشعارات الحرية فنفقد حريتنا: فيلم "أميرة" نموذجاً

تاريخ النشر: 2022-01-09 | 11:27

منذ أيام قليلة تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحفي عن الخط الذي يفصل بين إهانة مشاعر أحد وحق الفنان في التعبير وقال (هل إهانة النبي محمد حرية رأي؟ ليست حرية رأي بل انتهاك حرية الدين وانتهاك المشاعر المقدسة لمن يعتنق الإسلام... يجب علينا توفير الحرية بشكل عام لأن مستقبلاً محزناً ومملاً ينتظرنا دونها، لكن يجب الإدراك أن هذه الحرية تتناقض مع أهدافنا عندما تعبث بحرية شخص آخر)، وكأنه أراد بهذا الكلام أن يؤكد على أن الحرية ليست مطلقة وأن حدودها تنتهي حين تبدأ بانتهاك حقوق ومشاعر الآخرين.

إن هدف أي شعار هو الانتصار للإنسانية، ولكن يقع البعض أسرى للشعارات فيدافعون عنها ويحاربون لأجلها حتى وإن حاربوا الإنسانية ذاتها.

إن شعارات الحرية التي انطلقت بقوة خلال ما سُمّي بـ (الربيع العربي)، رغم بريقها الذي كانت تدغدغ به مشاعر الجماهير، إلا أنها كانت في الأساس ضد الإنسانية، فوقع الكثير من الحمقى أسرى لتلك الشعارات ودافعوا عنها وهم لا يدركون أنهم يرفعون شعارات لحرية الإرهاب في قتل الشعوب.

وقد أثارت أزمة عرض فيلم "أميرة" قضية حرية الفن في طرح القضايا، وأن الفن يواجَه بالفن وليس المنع.  شعارٌ جيدٌ ويؤسس لحرية الإبداع ولا يمكن أن يعارضه أحد، ولكن ذلك يكون في حالة وجود منافسة على أرض الواقع بوجود مؤسسات تستطيع أن تواجه تلك الأفكار بأفكارٍ مقابلة لها.

إن المتابع لواقع الفن بصفةٍ عامةٍ والسينما بصفة خاصة يدرك جيداً أنها تقع تحت سيطرة شبه تامة من جهات ممولة، سواء مؤسسات أو أفراد، تدعمها المهرجانات الدولية التي تمنح جوائزها لمن يقدم فناً يرضى عنه الغرب، وهي صفقةٌ رابحة لكلا الطرفين (اصنع فناً يرضينا، نمنحك جائزة ترضيك)، وفي المقبل تم إهمال الفن من جانب الأنظمة التي لم تعد تهتم سوى بما يعزز سلطاتها ولم تعد صناعة السينما تنال قدراً ولو بسيطاً من دعم المؤسسات الوطنية يمكنها من مواجهة تلك الأفكار.  في ظل هذا الخلل في ميزان القوى بين الطرفين يتحول مروجو شعار مواجهة الفن بالفن إلى محاربين في صف المؤسسات المشبوهة.

نعود إلى فيلم "أميرة"، وهو إنتاج مصري أردني فلسطيني مشترك، يؤسس لفكرة الشك في نسب أطفال النطف المهربة من الأسرة في معتقلات الاحتلال الصهـيوني في فلسطين المحتلة، وهي المعركة التي نجح فيها الأسرى الأبطال في الانتصار على الموت البطيء الذي أراده لهم العدو واستطاعوا الحفاظ على امتدادهم عن طريق تهريب النطف إلى خارج أسوار المعتقلات ليتم زرعها في رحم زوجاتهم فينجبوا أبناءً يحملون أسماءهم وهموم وطنهم ليمتد الكفاح داخل أسوار السجن وخارجها، كما يسعى الفيلم لنشر فكرة "التعايش السلمي" مع العدو ورفض "خطاب الكراهية"، لذا يتبنى الفيلم رواية تخدم العدو، وبالتالي لا يمكن اعتبارها مجرد وجهة نظر ونسمح لها بالمرور تحت دعوى حرية الإبداع خاصة في ظل وضع عربي بائس يهرول فيه الجميع نحو التطبيع المجاني (المرفوض ولو لم يكن مجانياً...)، ومواجهة هذا التيار الجارف أصبح كالقبض على الجمر.  وفي ظل عدم وجود مؤسسات وطنية تستطيع مواجهة تلك الأفكار فإننا لا نملك سوى الضغط من أجل منع تمريرها، خاصة وأن تلك النوعية من الأفلام ليس هدفها الفن بل حصد الجوائز الدولية التي تشبع نهم القائمين عليها للمال والشهرة والنجاح.

إننا لا شك نثق في قدرة الجمهور على الفرز بين الفن الحقيقي القائم على أفكارٍ تحترم قضاياه، وبين الفن الذي يرجو جائزةً من هنا أو هناك، ولكن حين يتم إفساح الساحة لأفكارٍ في اتجاه واحد من دون وجود منافس لها، فإننا بذلك نترك الجمهور فريسةً لتلك الأفكار وتتحول شعارات حرية الإبداع إلى حرية نشر الأفكار التي ستقضي على ما تبقى من أمتنا الممزقة والتي تعيش أسوأ فتراتها حتى تكاد تخرج فيها من التاريخ.

إن أقل ما يمكن أن نطالب به ونضغط من أجل تحقيقه هو التصدي لتسلل تلك الأفكار عن طريق منع تداولها سواء بالفن أم بغيره، ولسنا نبالغ إن طالبنا بمعاقبة مروجيها ونبذهم فهم يستحقون ما هو أكثر من ذلك، فلا وجهة نظر في الخيانة وليس بعد تبني أفكار العدو ذنب.

إنه ورغم كل محاولات فرض فكرة "التعايش" و"النضال السلمي" إلا إنه مع أول عملية فدائية يظهر تبني الجماهير العربية للمقولة الخالدة "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"، وأي محاولة لتغيير الثوابت الراسخة للقضية عند الشعب العربي هي بمثابة خيانة عظمى تستوجب المحاكمة.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط