مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حتى تكون الانتخابات استحقاقا وطنيا وديمقراطيا

حتى تكون الانتخابات استحقاقا وطنيا وديمقراطيا

تاريخ النشر: 2016-07-30 | 10:18

لأن الجو السياسي الفلسطيني العام ما زال مشحونا ومتوترا وما زال كل طرف فلسطيني يتعامل بحذر وشك مع الطرف الآخر ويشكك بكل خطوة يُقدم عليها حتى وإن كانت صادقة وصحيحة ، ولأن جولات الحوار من أجل المصالحة متوقفة ... فإن موافقة حماس المفاجئة على المشاركة في الانتخابات المحلية خارج سياق المصالحة ومن خلال مجرد رسالة شفوية لرئيس لجنة الانتخابات أثار كثيرا من الشك والتساؤلات حول جدية حماس في المشاركة في الانتخابات ودوافعها من وراء ذلك .

منطق الشك وسوء النية يستدعي تساؤلات كثيرة حول موقف حركة حماس ، وما إن كانت موافقتها على المشاركة ستستمر أم ستتراجع عن موقفها قُبيل الموعد المحدد ؟ وما إن كانت مشاركتها إيمانا منها بتصحيح مسارها والتراجع عن سياساتها أم مجرد مناورة لتحقيق اهداف لا علاقة لها بالاستحقاقات الوطنية او بالعملية الديمقراطية ، أو إنها تندرج في إطار الاستعداد لمعادلة ومشروع تسوية سياسية جديدة تكون حماس جزءا منها ، كما جرى عندما قررت المشاركة في الانتخابات المحلية عام 2005 .

ولكن ولأننا في وقت أحوج ما نكون لرأب الصدع في نظامنا السياسي وفي مجمل حياتنا حتى اليومية منها ، وحيث إن مراهنة كل حزب على الخروج من المأزق الحزبي والوطني من خلال التمترس حول رؤيته ومواقفه وصلت لطريق مسدود ، فعلينا ترجيح حسن النية في قرار حماس بالمشاركة في الانتخابات المحلية واعتبارها خطوة في الطريق الصحيح . وفي هذا السياق نفترض أن الحس الوطني والرؤية الثاقبة لأهمية الانتخابات المحلية وإصرار القيادة الفلسطينية على إجرائها بالرغم من كل الصعاب والتحديات هي نفس الدوافع وراء موقف حماس الأخير .

كل وطني مخلص وسياسي محنك يُدرك أهمية وجود هيئات منتَخَبة تُدير أمور الناس وتؤمن لهم متطلبات الحياة اليومية والخدمية ، في ظل أزمة السلطة الفلسطينية وضعف المؤسسات الرسمية الأخرى ، وخصوصا مع سعي إسرائيل المتواصل وعملها كل ما من شأنه لإنهاء وجود السلطة الفلسطينية في الضفة الفلسطينية وما تخطط له ضد قطاع غزة ، وفي ظل ما وصلت إليه الأوضاع المعيشية للناس في قطاع غزة في ظل الحصار وتفرد حركة حماس بالسلطة .

نعتقد أن حركة حماس كما كل القوى السياسية تعرف الدور الوطني الذي لعبته الجماعات المحلية ورؤساء البلديات قبل مجيء السلطة وكيف ملأت الجماعات البلدية والقروية فراغ غياب سلطة ومرجعية سياسية داخل الأراضي المحتلة ، وكيف كانت تلبي احتياجات المواطنين وتُثَبِّت وجودهم على الأرض . وفي ظل الاوضاع الراهنة قد تتدهور الأمور في الضفة وغزة لوضعية شبيهة لما كانت عليه قبل تأسيس السلطة إن لم يكن أسوء ، هذا بالإضافة لأهمية وجود هيئات محلية منتخبة لتسهيل عمل الجهات المانحة في دعم البنية التحتية وتقديم المساعدة الخدمية في جو من الشفافية .

ومع ذلك وبالرغم من أهمية الانتخابات كآلية ديمقراطية للحكم وتداول السلطة بطريقة سلمية ، إلا أن الانتخابات ليست ضمانة للديمقراطية والاستقرار دائما وليست وصفة مضمونة لإخراج النظام السياسي من مأزقه ، كما أن مصير حركات التحرير وطبيعة عملها غير مرتهن بالانتخابات وخصوصا إن كانت الانتخابات تجري في ظل الاحتلال . وقد جرب الشعب الفلسطيني تجربة الانتخابات في يناير 2006 وكيف أدت لمزيد من تدهور النظام السياسي ثم للانقسام .

لا قيمة لانتخابات سواء كانت تشريعية أو رئاسية أو محلية إن لم تكن في إطار توافق وطني على برنامج وطني شامل يتضمن ثوابت ومرجعيات وإستراتيجية عمل وطنية ، وعلى الهدف من الانتخابات وارتباط كل مستوى من الانتخابات بالمستويات الأخرى : المحلية والتشريعية والرئاسية ، حتى لا تؤدي مثلا الانتخابات الرئاسية وحدها لتكريس الحكم الدكتاتوري ، أو المحلية وحدها لتكريس الجهوية والانقسام ، ذلك أن المنطق الذي يحكم الانتخابات يخضع لقاعدة تكامل العملية الانتخابية ولمبدأ (الاختلاف في إطار الوحدة) .

حتى تكون الانتخابات المحلية القادمة خطوة في الطريق الصحيح لاستنهاض النظام السياسي من عثرته وتحقيق الشراكة السياسية المتدرجة ، يجب مراعاة الأمور التالية :

1-      التوافق على الثوابت والمرجعيات الوطنية ولو في حدها الأدنى .

2-      ضرورة التأكيد على التزام جميع الاطراف المشاركة في الانتخابات على وحدة أراضي الضفة وغزة كمنطقة فلسطينية واحدة خاضعة لسلطة وحكومة واحدة .

3-      كان يجب أن تكون الموافقة على المشاركة في الانتخابات من خلال حوارات المصالحة والالتزام بالشرعية الفلسطينية وليس بمجرد رسالة شفوية لرئيس لجنة الانتخابات .

4-      أن يتم الربط ما بين الانتخابات المحلية والانتخابات التشريعية والرئاسية ، بحيث تلتزم حماس وكل القوى التي ستشارك في الانتخابات المحلية بالمشاركة في مواعيد محددة مسبقا بالانتخابات التشريعية وبانتخابات المجلس الوطني الجديد .

5-      أن يسبق الانتخابات جلسة حوار وطني يتم فيها التوقيع على وثيقة شرف بالالتزام بنتائج الانتخابات وتمكين المنتخَبين بالقيام بعملهم دون تدخل من السلطة القائمة سواء في الضفة الفلسطينية أو في قطاع غزة . وعدم تأثير إعاقة المجالس المنتخبة في أي منطقة – الضفة مثلا- لأي سبب من الأسباب على نظيرتها في المنطقة الأخرى – غزة – والعكس صحيح .

6-      ضرورة وجود طرف دولي يشرف على الانتخابات وينسق مع الإسرائيليين لانتزاع اعتراف منهم بتمكين الاشخاص المنتخبين وخصوصا في الضفة من القيام بعملهم وعدم اعتقالهم أو إعاقة عملهم .

7-      ضمان أن كل الاعمال والمشاريع والأموال المرتبطة بالهيئات المنتخبة يجب أن تتم في أطار القانون الأساسي الفلسطيني وقانون الانتخابات والقانون المنظِم لعمل المجالس المحلية وفي إطار الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي للشعب الفلسطيني.

8-      أن تجسد نتائج الانتخابات المحلية الشراكة السياسية على المستوى المحلي .

9-      عدم المبالغة في اعتبار نتائج الانتخابات المحلية مقياس لوزن الأحزاب في أي انتخابات تشريعية قادمة ، حتى وإن كانت مؤشرا على ذلك فيجب تجنب أن تكون عائقا أمام بقية مسلسل الانتخابات.

10-    الانتخابات المحلية فرصة لحركة فتح لتجاوز خلافاتها ، وقد استحسنا موقف النائب محمد دحلان في دعمه لقوائم حركة فتح ، حتى وإن كان دعما مشروطا .

11-    مع أننا كنا نفضل أن تدخل كل فصائل منظمة التحرير في قوائم مشتركة حتى يكون ذلك خطوة نحو استنهاض منظمة التحرير ، إلا أن التوجه نحو دخول خمسة فصائل من اليسار الانتخابات في قوائم مشتركة خطوة أفضل من استمرارها في حالة تشرذم ، هذا إن استمر التنسيق بينها حتى موعد الانتخابات .

12-    الانتخابات فرصة لحركة حماس لتعيد اعتبارها وشعبيتها وخصوصا في قطاع غزة ولتقترب أكثر من الوطنية الفلسطينية وتوقف مراهناتها على الأجندة الخارجية .

13-    مطلوب من حركة الجهاد الإسلامي عدم التردد في المشاركة لأن بقاءها خارج السلطة واستمرار اللالتزام بالهدنة مع إسرائيل يجعلها في وضعية صعبة ، فالمشاركة في الانتخابات المحلية يتيح لها فرصة للتواصل مع الجمهور وخدمته ، ويمكن لحركة الجهاد إن لم ترغب في المشاركة أن تدعم القوائم التي ترى أنها أكثر مصداقية .

14-    ضرورة الحذر من التدخلات الخارجية وسعي بعض الأطراف العربية والإقليمية للتأثير على العملية الانتخابية بما يعزز أجندتها .

15-    نتمنى أن لا يكون إجراء الانتخابات والمشاركة فيها بالنسبة للبعض محاولة للتغطية على الفشل وجزء من سياسة الإلهاء والهروب من التحديات الاساسية وهي مواجهة الاحتلال .

16-    نتمنى أن تقف الأجهزة الأمنية سواء في قطاع غزة أو الضفة موقفا محايدا ولا تؤثر على مجريات العملية الانتخابية .

[email protected]

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط