مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حالة فوضى وليس مجرد انقسام سياسي

حالة فوضى وليس مجرد انقسام سياسي

تاريخ النشر: 2016-04-21 | 10:43

بالرغم من أن مصطلح الانقسام بات ممجوجا ومكروها عند الشعب الفلسطيني كونه يعبر عن أسوء مرحلة في التاريخ الفلسطيني الحديث ، وبالرغم مما يكتنفه من التباس ليس فقط من حيث موضوعه أو الشيء الذي انقسم بل وأيضا من حيث أطرافه ، إلا أنه يبقى قاصرا عن التوصيف الحقيقي لما يجري . 
ما يجري انقسامات متعددة وحالة تفكك للنظام السياسي وغياب المرجعية الناظمة وحالة من الفوضى التي تضرب في كل مناطق السلطة وداخل الأحزاب نفسها ، الأمر الذي يؤثر سلبا على الحراك الدولي الداعم لقضيتنا الوطنية كما يؤثر على فرص قيام انتفاضة فلسطينية شاملة ضد الاحتلال ، كما أنه سببا فيما يجرى من محاصرة الانتفاضة أو الهبة الحالية وعدم التفاعل معها شعبيا.
الانقسام مركب وأكثر تعقيدا مما يتصور البعض : انقسام جغرافي بين الضفة وغزة وبقية مناطق الشتات ، انقسام بين فتح وحماس ، انقسام داخل منظمة التحرير ، انقسام داخل حركة فتح ، انقسام داخل حركة حماس ، وانقسام بين مشروع تسوية ومشروع مقاومة بينما لا توجد تسوية ولا مقاومة ، بالإضافة إلى التداعيات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية . 
حركة فتح تتهم حركة حماس بالمسؤولية عن الانقسام وفشل المصالحة ، وحركة حماس تتهم منظمة التحرير وعلى رأسها حركة فتح بالمسؤولية ، فيما تتهم قوى اليسار المنتمية لمنظمة التحرير حركتي فتح وحماس بالمسؤولية عن الانقسام ، والشعب يتهم الجميع بالتقصير والتواطؤ . وحتى عندما حاول البعض تشكيل حالة أو تجمُّع تحت عنوان (وطنيون لإنهاء الانقسام) تم منعهم من عقد مؤتمر تأسيسي وتشويه أهدافهم واستدعاء بعضهم لأمن حماس .
كثيرون استفادوا من الانقسامات وما كانوا ليصلوا للمواقع التي يتبوؤها والثروات التي راكموها لولا فوضى الانقسامات ، وبالتالي معنيون باستدامتها لأنه في ظل الانقسامات لا أحد يستطيع محاسبتهم أو متفرغ لذلك ، حيث الرئيس منشغل بالعمل الدبلوماسي ، والسلطة منشغلة بكيفية توفير متطلبات الحياة اليومية للمواطنين واستمرار وجودها بأي شكل كان ، وحركة حماس منشغلة بكيفية الحفاظ على سلطتها في قطاع غزة ومواجهة الحصار وحل مشاكلها المادية . 
وسط هذه الفوضى نجد من يعرف الانقسام ويحدد أطرافه بطريقة انتقائية تسمح له بموقِعة نفسه إما خارج دائرة الانقسام منتقدا طرفي الانقسام – فتح وحماس - ، أو منحازا لأحد الطرفين ، ليس من منطلق مبدأي و ليس دفاعا عن النهج السياسي للطرف الذي يزعم أنه يدعمه بل دفاعا عن مصالحه الخاصة وحماية لها . وفي هذا السياق نستغرب استعمال مصطلح طرفي الانقسام من فصائل منظمة التحرير ، لأن حركة حماس تمردت او انقلبت على سلطة منظمة التحرير ومشروع منظمة التحرير ، وطرحت مشروع سياسي ديني بديلا عن مشروع منظمة التحرير ، وبالتالي فإن كان يجوز الحديث عن طرفي الانقسام فهما منظمة التحرير الفلسطينية بكل فصائلها من جانب وحركة حماس ومن يواليها من فصائل وجماعات من جانب آخر . 
إذن من التبسيط اختزال الانقسام بأنه بين فتح وحماس ، فالانقسام أعمق وأخطر من ذلك ، ووسط فوضى الانقسامات تجري تحولات كبيرة على النخب السياسية ، وتجري عملية تفكيك النظام السياسي . وجاءت أزمة قطع المخصصات عن الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتثير المسكوت عنه وهو الانقسام داخل منظمة التحرير والتيار الوطني ذاته . 
تجميد المخصصات التي تتلقاها الجبهتين الشعبية والديمقراطية من منظمة التحرير وردود الفعل الحادة للجبهة الشعبية على القرار والتي وصلت لحرق صور الرئيس أبو مازن في شوارع قطاع غزة وإطلاق هتافات مهينة بحقه . هذه الواقعة تؤكد أن الانقسام ليس فقط بين فتح وحماس بل داخل منظمة التحرير نفسها ، مما يطرح قضية تتجاوز الجانب المالي وتتجاوز حتى الجبهتين الشعبية والديمقراطية ، وهي قضية النظام السياسي برمته وموقع الجبهتين وفصائل أخرى منتمية شكليا لمنظمة التحرير من النظام السياسي وسياساته وتوجهاته السياسية . 
من المعروف أن الجبهتين كغيرهما من الفصائل الوطنية جزء من منظمة التحرير الفلسطينية التي يتعامل معها العالم كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ، وهي المنظمة التي اعترفت بإسرائيل ووقعت اتفاقية تسوية معها وهي المنظمة التي شكلت السلطة والحكومة ، وقد شاركت كل فصائل منظمة التحرير بالسلطة سواء كوزراء أو نواب تشريعي أو موظفين سامين أو عاديين ، وإن كان بنسب متفاوتة . ومنذ توقيع اتفاقية أوسلو وبعد أن تم محاصرة منظمة التحرير وتجفيف منابعها المالية على إثر حرب الخليج الثانية فإن منظمة التحرير تتلقى التمويل من ميزانية السلطة الوطنية .
كان من المُفترض ، وقد طالبنا بذلك مبكرا ، أن تستنهض منظمة التحرير نفسها وتُحِدد رؤيتها وإستراتيجيتها باعتبارها عنوان المشروع الوطني قبل أن تعمل على إدماج واستيعاب التيار الديني – حماس والجهاد الإسلامي - . عدم القيام بذلك واستمرار الترهل داخل المنظمة وتهميشها أدى لتراخي بل وتوتير العلاقات بين فصائل المنظمة من جانب والرئيس وحركة فتح والسلطة من جانب آخر ، حتى إن العلاقة بين بعض فصائل المنظمة والتيار الديني ، وخصوصا حركة حماس ، وجماعة محمد دحلان أصبحت أقوى مما بين بعضها البعض ، أو بينها وبين حركة فتح والرئاسة . 
لا ندري هل أن الذين أشاروا على الرئيس بقطع وتجميد المخصصات وهل الذين طلبوا من شباب الجبهة حرق صور رئيس الشعب الفلسطيني علنا ، هل يدرك كل هؤلاء خطورة ما أقدموا عليه وتأثيره على مستقبل ووحدة منظمة التحرير بل واستمرار وجودها ؟ . وماذا بعد ذلك ؟ هل ستستمر بعض الفصائل منتمية شكليا لمنظمة التحرير حتى تستفيد من مخصصاتها المالية ، ومنتمية سياسيا لتيار معارض للمنظمة ومشكِك بنهجها ؟ وهل ستستمر سياسة قطع الرواتب والمخصصات عن كل من يخرج عن نهج السلطة أو ينتقد سلوكها وسلوك القيادة ؟ وهل المطلوب عودة الجبهتين وكل من تم قطع رواتبهم صاغرين للشرعية تحت ضغط الحاجة المادية !؟ ألا توجد خشية من ظهور تحالف أو تيار (وطني) جديد يجمع الجبهتين وجماعة محمد دحلان وحركة حماس والجهاد الإسلامي وفصائل أخرى ؟. 
الوضع دقيق وخطير والمطلوب سرعة أن يتدارك الرئيس الأمر ويستنهض حركة فتح ومنظمة التحرير ويُنجز مصالحة ولملمة للأوضاع داخل حركة فتح و داخل منظمة التحرير ، وخصوصا أن الدولة الفلسطينية ليست على الأبواب والمرحلة القادمة احوج ما تكون للوحدة الوطنية ولتيار وطني متماسك وصلب ليواجه التحديات الداخلية وليملأ فراغ تراجع مشروع جماعات الإسلام السياسي ، ولمواجه السياسة الاستيطانية الإسرائيلية . 
[email protected]

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط