مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

جور السلطات وظلم الحكومات

ليس أكثر ظلماً من سلطةٍ تحكم بنفسها، وتسوس بقانونها، وتشرع بهواها، ولا تعتقد أن فوقها سلطة، تحاسبها وتحاكمها، وتعاقبها وتقتص منها، وتصد ظلمها وتضع حداً لاعتداءاتها، وتمنع تماديها وتحارب تغولها، وتضرب على يد الظالم وتأخذ الحق للمظلوم، والقوي فيها ضعيفٌ حتى تأخذ الحق منه، والضعيف فيها قويٌ حتى تأخذ الحق له، ولا ينام فيها الحاكم وفي شعبه جائع، وبين رعيته محتاجٌ وفقير.

باتت هذه مفاهيم طوباويةٌ مثالية، ليس لها وجودٌ على الأرض، ولا لزوم لها بين البشر، فلا تعرفها السلطات المطلقة، ولا الحكومات المستبدة، ولا الأنظمة الديكتاتورية، ولا تقر بأحكامها، ولا تلتزم بمفاهيمها، وتعتقد أن الأبله من آمن بها، والسفيه من عمل لها، والضعيف المهزوز من خضع لها وحرص عليها، والعاقل الحصيف من ضرب بها عرض الحائط وأعرض عنها صفحاً، والزمان لا يحفظ إلا أسماء الأقوياء الذين يضربون بيدٍ من حديدٍ، ولا يخلد ذكر الضعفاء المخدوعين بحب العامة، وولاء الشعب، وإخلاص الرعية، والزمان خير شاهدٍ على بنوخذ والحجاج، وهتلر وموسوليني والكثير من أمثالهم.

إنها الحكومات والسلطات، والشخصيات والقيادات، التي لا تؤمن بنظريات الحكم الحديثة، ولا بفلسفات الإدارة المعاصرة، ولا تعي أفكار مونتيسكو وجان جاك روسو، ولا تعترف بمفاهيم بن خلدون الإنسانية، ولا بمبادئ نيلسون السياسية، ولا بأسس الحكم الرشيد وقواعد العدل الحكيم، ولا سلطة عندها تحدها سلطة، ولا للفصل بين السلطات في عقلها مكان، ولا للعدالة بين المحكومين في سياستها وجود، ولا تؤمن بحريات المواطنين، ولا حرمة لحقوقهم ولا حصانة لممتلكاتهم، بل كل ما لهم مستباح، وما عندهم مشاع، تملكه السلطة غصباً، وتصادره ظلماً، وويلٌ لكل من ثار وتمرد، أو اعترض وتأفف، أو شكا وتذمر، فهذا ليس إلا مارقٌ فاسد، يستحق القتل والموت، والسحل والسحق، أو الخازوق والشنق، أو الطرد واللعن.

لا مكان في الحكم وعلى كراسي السلطة للعقلاء الحكماء، ولا للمخلصين الشرفاء، ولا للصادقين الأصلاء، فهؤلاء جميعاً صنو الضعف، ورفقاء اللين والعجز، وشركاء الخوف والخور، يسكن عقولهم أفلاطون بجمهوريته، والفارابي بمدينته، وأبو العلاء بمثاليته، وهم في الحقيقة عن الواقع منبتين، وفي الخيال الحالم يعيشون، إذ لا يجوز للمغفل أن يسوس العاقل، ولا للضعيف أن يحكم القوي، ولا للعاجز أن يتحكم في السليم، وليس من العدل أن ينتصر القلم على العصا، أو المداد على الدم، فما عرفت الحياة نصراً إلا للقوي، ولا بقاءً إلا للأقوى الأظلم، ومخطئٌ من ظن أن البقاء لغير سنة الله في الأرض للأصلح، فما أبقى الزمان إلا الظالمين الذين طغوا في الأرض وأكثروا فيها الفساد، وما أكثر الذين اغتالتهم خفافيش الظلام، أو نالت منهم رصاصات البغي والطغيان، أو سكنت أجسادهم خناجرٌ مسمومة، وسيوفٌ غادرة، غيبت أشخاصهم، وخمدت أصواتهم، وطمست أفكارهم.

تلك هي الطغمة الحاكمة، والسلطة الفاسدة، المستبدة المتنفذة المالكة، الآمرة الناهية الزاجرة، التي ترى أنها الأفضل والأحسن، والأكثر وعياً وحكمة، والأشد عزماً وقوة، وأنها الأصلح للحكم والأفضل للإدارة، وأن نهجها هو الأقوم، وحكمها هو الأرشد، ورجالها هم القدر والاستثناء، والقادة الملهمون العظماء، الذين جاد الزمان بهم على الأمة، وتفضل بهم الله على الخلق، ليسوسوهم ويحكموهم، ويتقدموا صفوفهم ويتحدثوا باسمهم، وما ميزهم عن غيرهم، وزانهم عن سواهم إلا نعالاً ثقيلة، وعقولاً خفيفة، ورؤوساً لا يعمرها غير الخمر، ولا يحركها غير الطرب، ولا يرضيها غير سياط جلاديهم تنزل على الظهور فتكوي، وعلى الأجساد فتدمي، فيكونون لغيرهم درساً، ولسواهم من الشعب عبرة.

وغيرهم حكوماتٌ وسلطاتٌ أخرى، تعتقد أنها خليفة الله على الأرض، والحاكمة بأمره بين البشر، تحكم بسلطانه، وتفتي بكتابه، وتحاسب بشرعه، وتقاصص بسيفه، وتحكم على من خالفها بالكفر، ومن عارضها بالفسق والزندقة، وعلى الجميع أن يتبعها وألا يخالف أمرها، وإلا فهو شاقٌ لعصا الجماعة، يستحق دق العنق وقطع الرأس، وكأنهم ما حفظوا عن رسول الله غيرها، وما تعلموا من خلفائه سواها، وما علموا أن رسول الله كان أول من دعا إلى العدل والمساواة، وإلى إرساء الحق وإعلاء رايته، ونصرة الضعيف وإغاثة الملهوف، ومن قبل كان هو الصادق الأمين، ومن بعد الأمين على الوحي والحافظ للتنزيل، وكذا كان من بعده الخلفاء الراشدون، مثالاً في الزهد والعفاف، والتقشف والورع، والصدق والأمانة، فما امتازوا عن الناس بلباسٍ طويلٍ ولا بثوبٍ سابغٍ، وما أكلوا دون غيرهم طعاماً بإدامٍ أو ثريداً يذهب الجوع ويشبع البطون.

إنها حكوماتنا وسلطاتنا العربية، التي نصبت نفسها علينا وحكمت، فظلمت وما عدلت، وجارت وما ساوت، وفرقت وما جمعت، وأبعدت وما قربت، وتسببت في فرقة الناس وشتاتهم، وهجرتهم وهروبهم، ويأسهم وقنوطهم، وكفرهم بالوطن ونكرانهم للتضحية في سبيله، والفداء من أجله، وفضلت عليه بلاداً قاصيةً، وحكوماتٍ غير شقيقة، بعضها صديقٌ وكثيرٌ منها خصمٌ غير ودود، وللعدو سندٌ وحليف، وله عونٌ وصديق، فأخلوا الأرض، وفرغوا البلاد، وتسببوا في تغيير الهوية وشطب الثقافة.

لم تعد هذه البلاد بلادنا، وهذه الأوطان لنا، فقد اكتراها رجال، واغتصبتها جماعاتٌ، تسلطت على أهلها، ونهبت خيراتها، وتوارثتها بين أبنائها وأحبابها، فما أبقوا فيها مكاناً لصالحٍ، ولا متسعاً لصادقٍ، حتى غدت الأرض سكناً للفجار، ومرتعاً للكفار، لا يسكنها الأخيار، ولا يعيش فيها الأطهار، وما كان هذا لسوء أصحاب الدار، وإنما لفحش الحكومات والسلطات، وظلم الملاك وأصحاب القرار، فاستحقوا بأفعالهم من الشعوب اللعنة، ومن الأمة الغضب، واستعجلوا بذلك الثورة، وعجلوا بالخاتمة، فهل تنتصر عين الشعب المظلوم على مخرز الحكومات والسلطات الظالمة.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط