مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

جودُ السماءِ بالماءِ وهدرُ العربِ له بغباءٍ

لا تبخل علينا السماء بالماء، ولا يحبس الله خيره عن العباد، ولا يقطع القطر والندى، ولا يحرم الأرض والشجر والدواب والإنسان من نعمة الماء، بل يجود سبحانه وتعالى علينا بسبب الحياة، الذي جعل منه كل شيء حي، فميز به الكائنات الحية عن الجماد، فلا حياة بدونه، ولا روح بغيره، ولا عيش إلا به، فتراه عز وجل يزجي السحاب الثقال، ويرسل الرياح محملةً بالأمطار، تهطل غزيرةً، وتسقط كثيراً على الأرض الجرد والخضراء، وعلى البحر والسهوب والسهول والجبال، فتنبت الأرض، وتسقي الحرث، وتجري الضرع، وتبعث الحياة في كل شيء، فتحيا الأرضُ، وتخرج نباتها خضراً ينعاً، ويرتوي الثرى، ويكتفي جوف الأرض ويغنى، وترفد الأنهار وتجري السيول، ويسعد الإنسان ويفرح، ويستبشر بغدٍ أجملٍ، ومستقبلٍ أفضل، لا يجوع فيه ولا يظمأ، ولا يشعر بحرٍ فيه ولا يعرى.
يعرف الإنسان كما الحيوان قيمة الماء، وأثره في الحياة والبيئة والمجتمع، ويعلم أنه لا يستطع العيش بدونه، ويبدي استعداده للقتال في سبيله، والصراع من أجله، ليملكه ويحوز عليه، ويتحكم فيه ويكتفي به، فالماء وإن كان الناس فيه شركاءٌ، إلا أنه مصدر قوة، ومركز سيطرة، ويمنح مالكه ميزةً استراتيجية، تجعله أكثر استقراراً وطمأنينة، وأكثر احساساً بالأمان والسلامة، ولهذا كان الإنسان قديماً يتنقل في حياته بحثاً عن الماء والكلأ، ويقيم مساكنه حيث يجده، ويبنى مدنه بين العيون وبالقرب من الآبار، حيث تكثر المياه الجوفية، أو في المناطق الغنية بالأمطار أو المجاورة للأنهار، أو المشاطئة للبحيرات والقريبة من الأحواض.
قدر أغلب الدول العربية أنها فقيرة بالمياه بالمقارنة مع غيرها من دول العالم، فهي تعاني من شحٍ في الأمطار، وندرة في الآبار، وجفافٍ في الجوف، أو تملحٍ في التربة ينعكس ملوحةً على المياه الجوفية، ويفقدها مذاقها العذب وطعمها الزلال، ما يجعل المواطنين العرب في أغلب الدول العربية يشكون من نقص مياه الشفه والخدمة معاً، إذ تعجز البلديات والسلطات المحلية عن ايصال مياه الشرب إلى البيوت، أو توزيعها بالعدل بين المناطق، لندرتها وقلتها، أو لغياب البنى التحتية، وتعطيل وسائل نقل المياه العذبة وتوصيلها إلى البيوت ومستحقيها من المواطنين الذين يحلمون بها ويتمنون الحصول عليها، رغم أنها لو أحسنت إدارة الموارد المائية، وطورت في وسائل الحفاظ عليها وتخزينها، ثم نقلها وتوزيعها، فإنها سترضي الكثيرين، وستسعد المواطنين.
لكن الله سبحانه وتعالى قد أفاء على أرضنا العربية في هذا العام وفتح علينا أبواب السماء بماءٍ منهمر، وكأنها قرابٌ تفتح، وتلقي ما فيها من ماءٍ مخزونٍ على الأرض القاحلة، الجرداء العطشى، التي عز فيها الماء ونذر، وقل فيها السقي وضعف، وعانى فيها الإنسان وشظف، ومات فيها الزرع وجف الضرع، حتى باتت شربة الماء عزيزة، ووفرته غريبة، وأصبح مالكه قوياً، ومن عنده فائضٌ منه عزيزاً، وظن الناس أن الإنسان سيعود إلى ماضيه وسالف أجداده، عندما كان البشر يقتتلون على الماء، ويتحاربون من أجل العشب والكلأ، ويتنافسون على المراعي والأرض الخضراء، ويبنون المدن تحت السماء الماطرة، ويزرعون الأرض بفضل ماء السماء نخيلاً سامقاً، وأشجاراً مثمرةً وارفة ظليلةً تقري وتغني.
نعمت بلادنا العربية هذا العام كغيرها من البلاد بخيرٍ عميمٍ، وفضلٍ كبيرٍ، وماء غزيزٍ، وأمطارٍ وفيرة، وعواصف كثيرة، حملت أسماءً عديدة، منها هدى وزينة وجنى ويوهان ومن قبل أليكسا وغيرها، وحملت معها فيض الماء، وغزير العطاء، وكست السهول قبل الجبال برداء الثلج الأبيض، وتراكم لأمتارٍ عديدة، ليكون مستودع الأيام، وذخيرة الغد، ومخزون الجوف، فعوضت السنوات الماضية، وبشرت بسني خيرٍ سعيدة، وفرح بها المواطنون العرب رغم البرودة الشديدة، والعواصف والأنواء الخطيرة، والرياح السريعة التي تجاوزت سرعتها أحياناً المائة كيلومتر في الساعة، إلا أن الناس صبرت على البرد القارس، والرياح الهوج، وارتفاع أمواج البحار، واحتسبت عند الله ضحاياها، لأنها كانت تتوق إلى مواسم الأمطار الخيرة، وفصول الشتاء الجوادة، علها تكرمهم بماءٍ عجزت عن الاستفادة منه الحكومات والأنظمة، وأهملته السلطات والبلديات، ولم تعن به ولم تحاول الاستفادة منه.
قد كان حرياً بالسلطات العربية أن تستفيد من كميات الأمطار الغزيرة التي هطلت، إذ أن منسوبها هذا العام قد فاق السنوات الماضية كلها، وأن تستغل هذا الفصل المميز ليكون لها ذخراً مع الأيام، وزاداً لنا في المستقبل، فقد لا تجود علينا السماء بمثل هذا العطاء، ولكن السلطات المسؤولة تترك الماء يجري نحو البحر، ليصب في مياهه، أو تهمل الأنهار والترع، فلا تنظفها ولا ترعاها، ولا تهتم بها ولا تزيل ما تجمع حولها وفوقها من أعشابٍ تمتص كمياتٍ كبيرة من الماء دون فائدةٍ منها، أو تترك السيول تحمل الماء حيث شاءت، دون تدبيرٍ من الدولة أو تقديرٍ منها، فلا سدود، ولا ترع ولا مخازن جوفيه، ولا محاولات لتحويل المياه المتجمعة إلى أحواض صناعية، يمكن الاستفادة منها في تخزين الماء إلى حين الحاجة.
علماً أن الإسرائيليين يسرقون المياه الجوفية العربية من سوريا ولبنان والأردن، فضلاً عن استغلالهم لمياه الضفة الغربية، حيث يحرمون المواطنين الفلسطينيين منها، في الوقت الذي يغدقون فيه على مستوطناتهم ومستوطنيهم المزروعين في مدن الضفة الغربية، كما أنهم يتدخلون في مسارات المياه الجوفية العربية، ويحدثون شروخاً فيه طبقات الأرض، ليسهل عليهم تمرير المياه إلى مناطقهم، فضلاً عن استفادتهم من الأنهار والبحيرات العربية، وتحويل مجراها من تحت الأرض إليهم، ولعلهم يستفيدون من أنهار جنوب لبنان ومياه بحيرة زرزر السورية تماماً كاستغلالهم لمياه هضبة الجولان الغزيرة النقية.
ليت العرب يتعلمون من الكيان الصهيوني، الذي لا يترك وسيلةً إلا ويستخدمها للاستفادة من مياه الأمطار، ومن المياه الجوفية، فلا يسمح لقطراتٍ منها أن تتسرب إلى البحر لتصب فيه، ولا يسمح بهدر أي كمياتٍ ولو كانت بسيطة، فلا تضيع ثروته المائية أثناء الجريان، ولا خلال التخزين، بل إن شركة "ميكورت" الإسرائيلية المختصة بإدارة الثروة المائية، تبذل غاية جهدها، مستفيدةً من أمهر المهندسين وأكثرهم إبداعاً، ليحوطوا ثروتهم المائية بكل عنايةٍ وتقدير، في الوقت الذي يكفلون فيه توصيل مياه الشرب إلى كل المواطنين، ليكون في متناولهم على مدى الساعة، فلا تقطع في الليل أو النهار، ولا تشح في الصيف أو الشتاء، فهل نتعلم منهم، ونكون أفضل منهم.

بيروت

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط