مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

جلّاب الكوارث لا يستقيل

آثم من يظنّ أن الرئيس محمود عباس ينوي أو يفكر في تقديم إستقالته من رئاسات المنظمة والسلطة وحركة فتح، فهو منذ سنوات يلوّح بهذه الورقة لإستكشاف مواقف الفريق الذي يعمل معه ولا يثق به، ولخلق حالة إعلامية تظهر زهده المصطنع في تولي هذه المناصب، وإخافة عدد لا بأس من عصابة المال السياسي التي تحيطه ويخرج بعضهم يعلن تمسكه بالرئيس عباس خياراً وحيداً لقيادة الشعب الفلسطيني، ويراهن على موقف دولي مساند له يخرجه من أزمته السياسية.

المتابع لسلسة الخطوات التي قام بها الرئيس عباس على المستوى الداخلي الفلسطيني منذ أن جاء إلى سدة الحكم حتى الآن، يجد أن الرجل قد أحكم قبضته تدريجياً على مفاصل النظام السياسي الفلسطيني، مسلحاً بقوى أمنية سخّر لها كل إمكانات السلطة ومواردها، بعد أن عطّل تماماً المجلس التشريعي الفلسطيني مستفيداً من حالة الإنقسام التي جرت في العام 2007، ثم إلتفت إلى منظمة التحرير الفلسطينية التي إعترضت قواها في أكثر من مناسبة على جزء من الخطوات السياسية قام بها منفرداً دون العودة للمنظمة، ضارباً بعرض الحائط مواقف الفصائل المتحالفة فيها كما فعل عندما بدأ بالمفاوضات تحقيقاً لرغبة وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" دون أن توقف إسرائيل إستيطانها الذي كان شرطاً فلسطينياً، وذهب في تحدٍ آخر مع هذه الفصائل بالموافقة على مشروع مبادرة فرنسية لا تستجب للحد الأدني من الحقوق السياسية للفلسطينيين، بل كانت من أكثر المبادرات السياسية خطورة لو إستمرت فرنسا في عرضها.

لم يعجب الرئيس عباس البلاغ السياسي الصادر عن إجتماع المجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير في الخامس من آذار 2015 ، وتأكيد اللجنة التنفيذية للمنظمة على ما جاء في هذا البلاغ، وترحيب كل القوى السياسية بهذا الموقف السياسي المتقدم عن موقف الرئيس عباس، الذي وضع قيداً على تصرفاته السياسية اللاحقة وإحراجاً له مع كل مطالبة تدعوه تنفيذ ما جاء فيه، أقلها قرار وقف التنسيق الأمني وأهمها التمسك المطلق بالحقوق والثوابت الوطنية غير القابلة للتصرف، إضافة للموقف من مسائل المصالحة والمقاومة الشعبية ومحكمة الجنايات الدولية وغيرها من قرارات مهمة جرى تعطيل تنفيذها من الرئيس عباس، الذي أدرك أن هناك مؤسسات للشعب الفلسطيني، ما زالت قائمة وتقرر خلافاً لرغباته، ينبغي الإجهاز عليها وتطهيرها من الأصوات التي تشكًل إزعاجاً له في مغامرات سيواصلها ويمهد لها الطريق.

تشكيل لجنة ثلاثية مصغرة لإعادة ترتيب أوضاع منظمة التحرير الفلسطينية عبر مجلسها الوطني تأتي في سياق خطوات التطهير السياسي التي ينوي محمود عباس القيام بها، لتفصيل قيادة جديدة مطواعة تعمل تحت إمرة الرئيس، دون أيّ إزعاج، ولقطع الطريق أمام أي عملية مصالحة بعد إبقاء حركتي حماس والجهاد الإسلامي خارج المجلس الوطني، كما إنها تعطيلاً حقيقياً لفرص إجراء إنتخابات المجلس الوطني في الأماكن التي يمكن إجراؤها، تزامناً مع الإجراءات التعسفية والخطيرة التي قام بها داخل حركة فتح، تفسح المجال لهيمنة ديكتاتور صغير لم يحقق أيّ إنجاز يذكر للشعب الفلسطيني أمام سلسة كبيرة من الإخفاقات والكوارث بفعل سوء إدارة البلد وغياب المسؤولية والحكمة في معالجة كافة قضاياها.

جلّاب الكوارث لا يستقيل، ولكنه يهدد بالإستقالة، واهماً أن سيلاً بشرياً سيخرج ليرجوه البقاء في الحكم، إنه يؤسس لحكم أبدي ستطرح بعده مسألة التوريث، وهذا ما يفسر تصرفات أبناءه وتدخلهم الفج في الحياة العامة والسياسية، دون أي حساب لشعب يمكن أن يعاقب أو قوى يمكنها أن تعترض، فقد وصل به الغرور للإعتقاد أنه يقود قطيعاً من الدهماء التي لا تفكر، بعد أن أشغل الشعب وفتح وكل الحركة السياسية بجملة أزمات تحتاج عدة سنوات من أجل تجاوزها.

الديكتاتور الصغير لا يفكر سوى بمنصبه والثروة المتراكمة جراء البقاء في هذا المنصب، لا تعنيه عذابات الناس في قطاع غزة، ولا جرائم المستوطنين في نابلس، ولا تدنيس المقدسات في القدس، قدماه لا تطأ أرض مخيمات جنين والفارعة وبلاطة الأمعري والجلزون وكل تجمعات اللجوء، وعيناه لا تبصران أبعد حدود المقاطعة، وأذناه لا تسمعان سوى همس رجال الأمن وبعض صعاليك السلطان، هو لا يندم ولا يراجع ولا يستقيل، إلى أن يطاح به وسط غضبة قريبة من جيل لم تلوّثه المرحلة، يقاوم من أجل مستقبل لا مكان فيه للعبيد.

 

[email protected]

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط