مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

جريمة صحفي

جريمة صحفي

تاريخ النشر: 2017-07-19 | 09:11

أن تكون صحفيا، فتلك مهنة المتاعب، أما أن تكون صحفيا فلسطينيا في عهد سلطة أوسلو، فأنت معتقل بل وحتى "مختطف".

اتفاقية أوسلو التي كرست الاحتلال، واعترفت به متنازلة عن فلسطين التاريخية، تمخض عنها سلطة هي أشبه ببلدية فلسطينية، لا بل لا نبالغ في القول إذا قلنا أن الاحترام الذي يحظى به رئيس بلدية في أي مكان من العالم، لا يحظى به منصب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله مع الاحتلال الإسرائيلي.

هذه الحكومة التي تتشكل من وزراء، ولديها اعتراف دولي، هي في نظر الاحتلال بلدية تسير الشؤون الحياتية المدنية للمواطنين، فأعضائها هم أعضاء بلدية، ورئيسها رئيس بلدية، لا بل رئيس بلدية غير موثوق به ، فهو – رئيس الحكومة - يتعرض للتفتيش "المذل" على حواجز الاحتلال الإسرائيلي، وليس عيبا أن تتساوى في معاناة المواطن الفلسطيني، بل العيب أن تستمر في "الضحك" علينا، بل على نفسك، أنك رئيس للوزراء، فأنت عرضة للتفتيش على الحواجز الإسرائيلية، فليس لديك أي حصانة أو احترام " لمنصبك" على الإطلاق.

هذه الطريقة في التعامل مع البشر هي جريمة يتحملها الاحتلال الإسرائيلي، فالتفتيش المذل هو معاناة يومية لكل مواطن بمختلف احتياجاته من مريض وطالب جامعي ومسافر، الى آخر شؤون حياة البشر العادية. هي طريقة حياة أراد الاحتلال أن تكون جزءا أصيلا من حياة شعب، تنغص عليه حياته، وتجعلها جحيما لا يطاق.

الفارق في الموضوع أن المواطن الفلسطيني الذي يعاني يوميا على تلك الحواجز، يريد بل يتمنى أن تصل تلك المعاناة اليومية الى العالم أجمع، إلا رئيس وزراء الحكومة رامي الحمد الله، الذي لا يريد كما يبدو أن يعلم أحد أنه يتعرض للتفتيش؟

هذا النمط من التفكير، كالذي يدفن رأسه في التراب، قاد الى اعتقال الصحفي جهاد بركات الذي صور لحظة تفتيش موكب الحمد الله على حاجز إسرائيلي في طولكرم. فهل لا يريد الحمد الله أن نعلم- ونحن نعلم- أن الاحتلال لا يقيم وزنا لأحد في السلطة، فهو يوقف مواكبهم ويفتشهم "كالمتهمين"، فاختار إخفاء " الحقيقة" بل " الفضيحة" المعروفة عبر اعتقال صحفي بذريعة تجاوز القانون، كما أفاد الناطق باسم الحكومة طارق الرشماوي.

الغريب في هذه الحادثة، لا يقتصر فقط على اعتبار تصوير موكب رئيس الوزراء مخالفة للقانون، بل إن الحكومة عبر الناطق باسمها مارست التحايل والتلاعب عبر اعتبارها جهاد متهم تجري متابعته وملاحقته منذ مدة، وبالتالي جاء التوقيف طبيعيا.

إن كان الأمر كذلك، فلماذا أنكر جهاز الأمن الوقائي أن جهاد لديه، بل وصل الأمر بهم لدى سؤال عائلته عنه بعد يومين من اعتقاله، أنه لم يسمع بهذا الاسم قط ، وعلى العائلة مراجعة محافظ طولكرم، فهل جهاد مخطوف؟ ومن نصدق الأمن الوقائي، أم المتحدث باسم الحكومة؟

قضية جهاد فتحت الباب على مصراعيه للحديث عن التعامل التعسفي للسلطة الفلسطينية مع الصحفيين الفلسطينيين، فاعتقال بركات أو حتى "اختطافه" تزامن مع إغلاق السلطة 22 موقعا فلسطينيا، فهل هذه مصادفة؟ وجهاد ليس أول معتقل فقد سبقه كثيرون ذاقوا مرارة سجون السلطة ومحاكمها الجائرة، بل وصل الأمر بهم أن أضربوا عن الطعام لاعتقالهم بتهم ليس لها أي قيمة قانونية، سوى إسكات الصوت الصحفي .

الخبير في الشؤون القانونية صالح أبو عزة من نابلس اعتبر أن جهاد معتقل بقرار رئيس الحكومة وهذا غير قانوني، أما نقابة الصحافيين الفلسطينيين التي لم تتحرك بسرعة إلا في اليوم الثاني لاختفاء بركات، رفعت الصوت عاليا معتبرة أن قرار الاعتقال أفقد كل التعهدات السياسية السابقة صدقيتها حول صيانة العمل الصحفي. أما صالح المصري منسق لجنة دعم الصحفيين الفلسطينيين والمشرف على حملة في مواقع التواصل الاجتماعي لدعم بركات، اعتبر أن السلطة تخوض معارك وهمية مع الصحفيين بعيدا عن المعركة الأصيلة مع المحتل، ولذر الرماد في العيون حول إجراءاتها التعسفية بحق غزة من قطع رواتب الأسرى وفصل الموظفين، وصولا الى قطع الكهرباء، ووقف التحويلات الطبية.

إن قضية الصحفي بركات مع ما سبقها من تاريخ غير مشرف للسلطة الفلسطينية في التعامل مع الصحفيين الفلسطينيين، يدفعنا للقول أن الإعلام الفلسطيني مهدد برمته إن لم يتم رفع الصوت عاليا لاحترام عمل الصحفيين وحقهم بالعمل بحرية والوصول الى المعلومة، ويجب وضع حد لممارسات السلطة الفلسطينية، لأن الإعلام الفلسطيني هو الأمين الحقيقي على القضية الفلسطينية ونقل معاناة الشعب التي تعاني السلطة نفسها من ممارسات الاحتلال. وكان الأحرى بالحمد الله أن يجري مقابلة مع بركات لنقل معاناته كرئيس للوزراء ويفضح ممارسات الاحتلال معه بالحواجز، لا أن يغطيها باعتقال صحفي، فجهاد والصحفيون الفلسطينيون "مجرمون" بنظر الاحتلال فاجعلوهم أبطالا.

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط