مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

جبهة غزة….تقدير موقف

جبهة غزة….تقدير موقف

تاريخ النشر: 2018-10-20 | 10:12

لقد كان يوم امس اختبارا صعبا لجميع الاطراف. ولكل طرف منظوره الخاص و فقا لمصالحه و حساباته. شبح الانزلاق الى حرب لا احد يريدها قد زال بشكل مؤقت. مؤقت لان الامر يعتمد على ما سيحدث في الايام و الاسابيع الماضية. يعتمد بالدرجة الاساسية على السلوك الاسرائيلي ومدى احداث تغيير استراتيجي في التعامل مع الحصار.

في عملية تقييم لمواقف الاطراف و سلوكهم خلال الايام القليلة الماضية يمكن استنتاج التالي:

اولا: لقد اثبتت اسرائيل انها لا تريد حرب الان على غزة، بغض النظر عن السبب خلف هذا الموقف سواء كان خشية من حجم الخسائر التي ستتعرض لها ، او لاسباب سياسية معنيه ببقاء الوضع كما هو عليه خدمة لمصالح اليمين في ادامة الانقسام و ادامة الفصل بين غزة و الضفة، او كلاهما معا.

لقد انتصر التيار الداعي الى عدم الانجرار الى حرب ، هذا التيار الذي يمثله رئيس الاركان ايزنغوت و يدعمه نتنياهو و يقف معه غالبية الوزراء باستثناء المناكفات الازلية بين نفتالي بينت و ليبرمان الذي واجه انتقادات من الطرفين. حيث الطرف الذي يريد حرب اعتبره فقط يجيد الكلام دون افعال و الطرف الاخر الذي اعتبر سلوكه في وقف تدفق المحروقات و اغلاق المعابر و تقليص مسافة الصيد اجراءات لا فائدة منها و هي لا تضر حماس بقدر ما تضر عامة الناس.

استيعاب اسرائيل لصاروخ بئر السبع الذي اصاب احد المنازل اصابة مباشرة و رد الفعل المحدود نسبيا كان بمثابة الرسالة الاولى انهم لا يرغبون في الانزلاق الى مواجهة. ساعد ذلك التوضيح الذي صدر عن حماس و الفصائل انه ليس لهم علاقة بهذا الصاروخ و صاروخ تل ابيب الذي سقط في البحر، و لكن الذي ساعد اكثر في عدم الانزلاق الى معركة قاسية هو نباهة و سرعة رد فعل الاسرائيلية من اصل اثيوبي ميري تماروا التي سقط الصاروخ في بيتها. تصرفها السريع خلال ثواني معدودات و بالصعود للطابق الثاني و حمل اطفالاها الثلاثة و النزول للغرفة المحصنة ، قبل ان يسقط الصاروخ في تفس المكان الذي كان ينام به الاطفال هو الذي جنب الجيش الاسرائيلي الحرج في رد فعل قاسي، وجنب غزة معركة ليست بحاجة لها. لذلك في اسرائيل يعتبرون هذ ه الام هي البطلة الحقيقية التي انقضت الجميع من الانزلاق الى مواجهة لا احد يريدها و لا احد يبحث عنها.
ثانيا: حماس ، ومعها بقية الفصائل ، اثبتت مرةاخرى انها ما زالت قادرة على ضبط الايقاع و التحكم في مجريات الاحداث، تُصعد متى تشاء و تتراجع خطوات الى الخلف اذا كان هناك ضرورة لذلك .
الرسالة الاولى كانت من خلال التحلي بالصبر و الانضباط المطلق بعدم الرد على القصف الاسرائيلي بعد اطلاق الصاروخ الذي لم يعرف حتى الان من الذي اطلقة. صحيح انه امر غير منطقي القول ان حماس تسيطر على كل شيئ و تتحكم في كل شيء و لكنها حتى الان لا تعرف من الذي اطلق هذه الصواريخ.
لكن هذا الامر لم يعد مهما، ما هو مهم انهم استطاعوا امتصاص الغضب الاسرائيلي و تفويت الفرصة من خلال استيعاب الضربات الاسرئيلية المحدودة نسبيا ، على الرغم انها تسببت في استشهاد فلسطني في شمال غزة.
لكن الامتحان الاكبر كان يوم امس الجمعة التي حشدت اسرائيل عشرات الدبابات و استدعت فرقة جولاني و كانها ستواجه جيش جرار او ان قرار الحرب قد اتخذ و بعد لحظات سيتم فتح البوابات وتبدء عملية الاجتياح.
هذا المشهد الذي قد يرهب اكبر الجيوش و يهز عروش لم يرعب غزة و شباب غزة الذين احتشدوا بالالاف هناك في رسالة واضحة، ان حرب الاستنزاف على الطريقة الغزاوية لن تتوقف طالما مآسي غزة الانسانية تتواصل. وان المسيرات ستتواصل و عمليات الازعاج و قض مضاجعهم ستتواصل الى ان ينتهي الحصار.
مع ذلك كان هناك حرص على عدم تصعيد الامور و توتيرها، وكان هناك حرص على ان لا تصل اعداد كبيرة من الشباب و اجتياز الحدود.
الحصيلة ان حماس و الفصائل نجحت في الاختبار. لم يكن هناك شهداء ، وهذه من الايام القليلة التي لم يكن هناك شهداء خلال المسيرات، صحيح كان هناك اصابات بالعشرات. لكن لوكانت الامور تسير دون حسابات و دون سيطرة لكنا الان نشيع عشرات الجثامين من الشهداء.

ثالثا: مصر التي اثبتت للمرة الالف ان لا احد في الاقليم يستطيع الاستغناء عنها و عن دورها القيادي. حيث تتمتع بثقة و احترام كافة الاطراف التي لها علاقة بالامر. لولا الجهد المصري المتواصل، المكشوف و غير المكشوف، السري و العلني، لما كانت الامور كما هي الان. لقد بذل وفد المخابرات المصرية جهودا مضنية لتجنب عدوان اسرائيلي جديد على غزة.

هذه الجهود بلا شك كانت حاضرة في نقاشات الكابينت الاسرائيلي و لعبت دورا كبيرا في اتخاذ القرار بعد الذهاب الى تصعيد و استيعاب تداعيات صاروخ بئر السبع.
والجهود المصرية كانت حاضرة في نقاشات الفصائل في غزة ولعبت دورا رئيسيا في التحلي بالصبر و استيعاب رد الفعل الاسرائيلي، وايضا لعبت دورا رئيسيا بأن يمر يوم الجمعة بسلام نسبي دون فقدان السيطرة على مجريات الاحداث.
رابعا: السلطة الوطنية الفلسطينية . للاسف الشديد ، السلطة الوطنية الفلسطينية كانت غائبة تماما عما يجري و قد تم تهميش دورها بشكل شبه كامل، او هي من قررت ان تهمش دورها. هذا الامر و بشكل تراكمي يعزز من عملية الفصل بين شقي الوطن ، و يبعد المسافات بين الاطراف و الشعارات التي اصبحت فارغة من كل مضمون التي تردد صبح مساء بأنه لن تكون هناك دولة في غزة و لن تكون دولة بدون غزة اصبحت شعارات ليس لها رصيد على ارض الواقع.
دولة غزة تتعزز خطوة تلو الخطوة و دولة الضفة تغرق في بحر الاستيطان و الكانتونات، و عاصمة الدولة محاصرة وتهود و يباع عقارها الواحد تلو الاخر.
هذا امر يشكل خطورة على المشروع الوطني الفلسطيني في الانعتاق من الاحتلال و اقامة الدولة. هذا اذا كان ما زال لدينا تعريف واحد للمشروع الوطني .
[email protected]

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط