مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

جبريل الرجوب في منصة الفيفا: حين تتحول الرياضة إلى اختبار للعدالة الدولية

جبريل الرجوب في منصة الفيفا: حين تتحول الرياضة إلى اختبار للعدالة الدولية

تاريخ النشر: 2026-05-02 | 09:27

لم يكن موقف رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب، خلال الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في فانكوفر، حدثاً بروتوكولياً عابراً، ولا مجرد امتناع عن مصافحة ممثل الاتحاد الإسرائيلي، بل شكّل لحظة سياسية وأخلاقية وقانونية ذات دلالات تتجاوز حدود الرياضة إلى عمق الصراع على الرواية والحقوق والشرعية الدولية.

فالمنصة التي أريد لها أن تكون ساحة مجاملة دبلوماسية، تحولت بفعل الموقف الفلسطيني إلى ساحة مساءلة للنظام الدولي الرياضي، وإلى سؤال كبير موجّه للعالم: هل المطلوب من الضحية أن تصافح جلادها بينما تستمر الانتهاكات على الأرض؟ وهل تتحول البروتوكولات إلى غطاء لإسكات الحقائق وتجميل واقع الاحتلال؟

لقد جاء موقف الرجوب منسجماً مع جوهر القضية المطروحة أمام الفيفا، وهي استمرار أندية إسرائيلية في العمل داخل المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يخالف مبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ولوائح الفيفا نفسها التي تمنع أي اتحاد من تنظيم مسابقات على أرض اتحاد آخر دون موافقته. وبالتالي فإن القضية ليست نزاعاً سياسياً كما يحاول البعض تصويرها، بل قضية احترام قواعد المؤسسة الرياضية الدولية ذاتها.

من هذا المنطلق، فإن رفض المصافحة لم يكن رفضاً للسلام، بل رفضاً لاستخدام الرمزية لتجاوز جوهر المشكلة. فالمصافحة في مثل هذه المحافل تحمل رسائل سياسية، وعندما تُفرض في ظل استمرار الاحتلال والاستيطان والتمييز، فإنها تتحول إلى محاولة لإنتاج مشهد زائف يوحي بأن الأمور طبيعية، بينما الواقع يقول غير ذلك.

الأهم من ذلك أن الاتحاد الفلسطيني لم يكتفِ بالموقف الرمزي، بل أعلن اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (كاس)، في خطوة تؤكد انتقال المعركة إلى ساحة القانون والمؤسسات. وهذه رسالة بالغة الأهمية للعالم، مفادها أن الفلسطينيين لا يطالبون بامتيازات خاصة، بل يطالبون فقط بتطبيق القواعد ذاتها على الجميع دون انتقائية أو استثناء.

إن التناقض الأكبر ظهر في موقف الفيفا نفسه. فحين تعترف لجانه بوجود مخالفات تتعلق بالتمييز والسلوك العدواني، ثم تكتفي بعقوبات محدودة لا تمس جوهر المشكلة، فإن ذلك يضع مصداقية المؤسسة الدولية على المحك. فالقانون الذي يشتد على طرف ويتراخى أمام طرف آخر، يفقد هيبته ومعناه.

وهنا تتجاوز القضية حدود فلسطين لتصبح اختباراً للنظام الدولي بأسره. فإذا كانت المؤسسات الرياضية العالمية عاجزة عن تطبيق لوائحها في ملف واضح المعالم، فكيف يمكن إقناع الشعوب بعدالة المنظومة الدولية في ملفات أكثر تعقيداً؟

أما الرسالة للعرب، فهي أن الدفاع عن فلسطين لا يكون فقط بالشعارات، بل بالحضور الفاعل في المؤسسات الدولية، وببناء رواية قانونية وسياسية وإعلامية متماسكة، وبإسناد كل جهد يسعى إلى محاسبة الاحتلال وفق القانون الدولي. إن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة الأرض، ومنصات الرياضة والثقافة والاقتصاد أصبحت ساحات مواجهة حقيقية.

والرسالة للعالم أن الشعب الفلسطيني لا يطلب المستحيل، ولا يسعى إلى تسييس الرياضة، بل يطالب بأن تبقى الرياضة وفية لقيمها الأصلية: العدالة، المساواة، رفض التمييز، واحترام كرامة الإنسان. وإذا عجزت المؤسسات الدولية عن حماية هذه القيم، فإنها تتحول إلى هياكل شكلية فاقدة للثقة والتأثير.

لقد أثبت موقف جبريل الرجوب أن فلسطين، رغم الجراح والضغوط، ما زالت قادرة على تحويل كل منصة إلى منبر للحق، وكل محاولة للتطبيع المجاني إلى مناسبة لكشف الحقيقة. وفي زمن تختلط فيه المصالح بالمبادئ، يبقى التمسك بالكرامة الوطنية رسالة لا تخص الفلسطينيين وحدهم، بل تعني كل أمة تريد أن تبقى حرة، وكل عالم يريد أن يبقى عادلاً.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط