مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ثورة الياسمين في لبنان

ثورة الياسمين في لبنان

تاريخ النشر: 2019-10-29 | 18:52

نزلوا إلى الشوارع وأبقوا فيها كل مظاهر الحياة وهتفوا بحبّ، وانتظام، يريدون ديموقراطيةً وحكمًا رشيدًا، يريدون حريةً في الاختيار، واقتصادًا، وتغييرًا، وأصروا على البقاء في الشوارع لتحقيق أهدافٍ كثيره، أهمُّها أن الشعب اللبناني أرهقتْه الأعباءُ الكثيرة على مدار سنواتٍ من الأزمة الاقتصادية، وأنهكت قواه، وما نعرفه أنّ أزمة اللبنانيين لم تتوقف عند هذا الحد، بل هم أمام صراعٍ، وتوتر، وصراع على حسابات كثيرة، ونظام مُتهالك، وإذا ما نظرنا إلى شؤون المنطقة سنجد أن لبنان منطقةٌ تشكّلُ حلقةً من تداعيات الصراع ذات أبعاد إقليميّة ودولية، بعد أن أرهقته أيضًا تداعيات الصراع العنيف في الجارة سوريّة.

لقد أظهر اللبنانيون صمودَهم لصناعة حركة تحرر لا تخضع لفكرة الحرب الأهلية، ولا تسمح لتدخلات خارجية من شأنها تفتيت وحدة الحب بين الشعب، وهو صامد رغم ضعفه ورغم كل ما يتعرّض له من هزلان، إلا أن لديهم قوة عظيمة في مُواجهة الأزمات وحدهم، حتى أنهم رفضوا أن يتدخل حزب الله، وأن تكون له كلمة، وأن يقود ثورة قادها الشعب لا الأحزاب.

الفساد نخر عظام كل المؤسّسات الحكومية، وقُسمت لبنان إلى طوائف المال والاستثمار والرتب والرواتب، وحكومة تتراكم عليها الديون الخارجية، لم تعد تقوى على مواجهتها، إلاّ بتحميل المواطن المزيد من الأعباء فوق أعباء الفقر، والبطالة وغلاء الأسعار.

عجزت الحكومة عن تقديم حتى أدنى الخدمات الأساسية التي يفتقر إليها المواطن، وصلت إلى العجز في توفير الماء والكهرباء والنظافة، مرورًا بالأمن الذي تخترقه جماعات إرهابية من الداخل والخارج، يضيف إليها المهاجرون السوريون، المزيد والمزيد من الأعباء.

هذا الحراك اخترق كل الحواجز الطائفية، وجمعهم مبدأ الحياة ونبذ الفقر والتهميش، لا يستثني طائفة دون أخرى، هذا ما جمع كل الأطياف والأحزاب حول الحراك الشعبي.

لم يتوقف الحراك عند حدود لبنان فقط، بل ساندته التحركات اللبنانية في الدول الأجنبيّة، والذين خرجوا إلى الشوارع في أماكن إقاماتهم، يغرّدون بالشعارات ذاتها التي يرفعها الحراك في الداخل، في الأصل ما كان للبنانيين أن يتواجدوا بالملايين في دول أجنبية كثيرة، إلا لأنهم ما كانوا يستطيعون تحمّل الأعباء الثقيلة التي يئِن تحت وطأتها المُواطنون، وما تبقى منهم في الوطن، فإن ما يعينهم على البقاء والصمود، هو وجود أفراد من عائلاتهم خارج الوطن، يمدون لهم يد العون، ويضخون الدماء في عروقهم التي تجففها الطائفيّة، وغياب الاستقرار، وضعف الدولة ومؤسّساتها عن القيام بأبسط واجباتها.

هذا الحراك العظيم استطاع أن يجمع الشعب على كلمة واحدة، وهناك انقسام الحكومة بين مؤيد للحراك، ومعارض، والبعض يتّهم حزب الله بشكل مباشر عن أسباب الأزمة كونه يقود تحالفات في الحكومة، قوامها ثمانية عشر وزيرًا.

كما لا يشفع الاتهام للرئيس ميشيل عون وفريقه في الحكومة من ذات الاتهام، في حين أن هناك أطرافًا معارضة تدعو الجيش للتدخّل لفتح الطرقات التي أغلقها المحتجون، الأمر الذي قد يؤدّي إلى مواجهة بين الجيش الوطني والناس.

ردًا على ذلك خرجت مسيرة محمولة على الدراجات النارية تحمل أعلام حزب الله وحركة أمل، في محاولة لإرباك الجمهور وكانت هذه المسيرة الوحيدة التي خرجت بأعلام غير علم اللبناني، لكن الجيش قام بتفرقتها مباشرة.

كل الخطط الإصلاحية التي طرحها الحريري، ووافقت عليها الحكومة وتلك التي تقدّم بها الحزب الاشتراكي أو غيره ولم توافق عليها الحكومة مرفوضة من قبل الناس، الذين على ما يبدو بدأوا ينظّمون صفوفهم ويصدرون البيانات، ولكن دون أن تتبلور قيادة واضحة ومعترف بها للحراك.

وعلى ما يبدو أن إرضاء الشعب بات صعبًا حتى إن قام الحريري بتعديل الحكومة، أما أن نذهب لخيار استقالة الحكومة، فهذا مستبعد تمامًا، حتى إن بحث الشعب اللبناني عن حكومة جديدة، لا تستطيع الخروج من دائرة الحسابات السياسية والطائفية إلى حكومة كفاءات، ولا الموافقة على انتخابات مبكرة، يمكن أن تعالج الأزمة، ذلك أن معالجة الأزمة تستدعي إسقاط النظام، وتغييره إلى نظام ديمقراطي حقيقي يُغادر حسابات الطوائف.

نهاية القول إننا أمام ثورة جميلة لكنها محاصرة من النظام، الأمر الذي يضعنا أمام مشهد بقاء الناس في الشوارع ليس أكثر من توفير فرصة لتدخلات خارجية، وهذا ما يصعب أن يخرجنا إلى ثورة حقيقية وجذرية لبنانية، فالثورة في لبنان محكومة بسياج الطائفية، ونظام لا ينفع نفسه.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط