مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ثورة "الغلابة.."

ثورة "الغلابة.."

تاريخ النشر: 2016-10-18 | 11:12

ـ ١ ـ
كلهم ضعفاء.
الأطراف التي تتصارع في هذه البقعة الملعونة، يتلاقون في الضعف، سواء كانوا سلطة أو معارضة. طائفة كبيرة أو صغيرة، دولة أو جمهوراً يعاني من سياساتها الفاشلة.
حرب الضعفاء تلك، تتجدد في كل مفصل سياسي من انتخابات الرئاسة في لبنان الى مصير بشار الاسد في سوريا، مرورا بمستقبل حكم الرئيس السيسي في مصر، وما ستذهب اليه الجزيرة العربية على يد الجيل الثالث من آل سعود، بل حتى ثنائية حماس وفتح، لم يعد باقيا منها سوي ما يمليه الضعف.
تلك الإملاءات تربك جمهورا واسعا من «مستهلكي» السياسة وجمهورها الذي تعوّد على الحشد، والشعارات، وانتظار المنح والأوامر من ساكني الطبقات العليا من نخب الدول والطوائف وبيوت الحكم.
هذا الجمهور يتكتل الآن في كتل افتراضية يسمونها في مصر «الغلابة» وفي لبنان «المعترين» وهؤلاء يملكون فصاحة الشكوى، واحتياجاتهم... تنطلق الحكمة الممزوجة بمرارة الضحية ومظلوميتها: «كلهم خائنون..».
وبطبيعة تكوين هذا الجمهور فهو الجسم الكبير الذي تصعد على كتفه الزعامات والأبطال ليديروا مصائر بلاد ودول بضعفهم هذا، وهذا الجسم آخر من يدرك موت رأسه... رغم الشعور المتواصل بضعفها وهزال قدرتها على إدارة الحياة.
هذا الانفصال بين الرأس والجسم في التركيبات العربية، هو ما يسمونه في أدبيات السياسة «ثورة الجياع» وما يطلق عليه شعبيا «ثورة الغلابة..» وما يتجسد في الواقع من تحطيم الجسم للرأس...
وهذا بعض ما في جحيم ينتظره الجميع بمشاعر جمهور كلاسيكي.
ـ 2 ـ
... لا يعرف أحد في القاهرة صاحب دعوة «ثورة الغلابة..» في 11/11.
التفسير الاول للغموض يتجه بأنه «خدعة» من جهاز أمني، يحاول استكشاف التنظيمات التي تلعب في المنطقة المظلمة، وفي الوقت نفسه يمتص طاقة الغضب، أو يهدد بها حكم الرئيس السيسي (الذي يقال عنه ضمن ما يقال إنه تخلص من الحلفاء وأصبح يحكم وحده، وقريباً من أن يكون أسير مكتبه الرئاسي).
وهذا التفسير مفهوم في بلد عاش سنواته الاخيرة رهينة الاجهزة (الامنية طبعا)، لكنه ليس كافيا فيضاف اليه انها خطة إثارة تنظيم الإخوان لثورة جياع، استغلالا للأزمة الاقتصادية التي يدفع الفقراء النسبة الاكبر من تكلفتها.. (في تقرير للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، يتحمل الفقير بتنفيذ قانون ضريبة القيمة المضافة حوالي 6 في المئة من دخولهم بينما الاغنياء يدفعون 3 في المئة... تكريسا لغياب العدالة..)
... تكريس العدالة الغائبة في توزيع فاتورة الازمة يدفع بشكل ما وعلى مستوى خارج السيطرة الى انفصال كتلة «الغلابة» بغضبها وفصاحتها عن «رأس الحكم..» بما يمنح الدعوة معنى قد يتجاوز خطط «صاحب الدعوة الخفي..» وأهدافه.
تعيش مصر اقتصاد حروب «من دون حرب..»، وتتحدث التقارير عن أن الدولة أنفقت أكثر من 6 مليارات يورو في 2014 على التسليح واجهزة تنصت من شركات غربية، بينما وصلت ازمة السكر الى حدود عبثية (القبض على مواطن يحمل 10 أكياس سكر..) بالنسبة للمصريين الذين كانت حرب 1973 آخر عهدهم بالازمات التموينية وتلتها اختناقات موسمية، بينما الفزع من الازمة الحالية أعاد مشهد الطوابير والشعور بالخوف من اليوم الذي تغيب فيه الاحتياجات الاساسية.
في هذه الازمات يظهر «الغلبان الفصيح» الى العلن، وتنمو على الازمات أنواع من أثرياء «الحروب» الذين تنتفخ ثرواتهم في الازمات... ويصبحون سندا للأنظمة وعائقا لسياسات الخروج من الازمة نفسها..
والجديد في هذه الازمة ان «أثرياء الحروب /الازمات/الاستبداد» ليسوا فرادى فقط.. بل مؤسسات تكبر أرصدتها والمنتفعون منها بينما تصعب الحياة على الناس وكما قالت المرأة الفصيحة: «سنتحول جميعا الى حرامية نسرق من جيوب الآخرين.. لنعيش..»
ـ 3 ـ
وستتحكم غريزة التهام الثروات...
المال من دون أفكار ولا ثقافات ولا حتى شعارات ولا ادعاءات بالانتماء لقضايا أو هويات أو مشاريع خلاص... ستتحكم الوكالات التجارية في الصراع على الرئاسة في لبنان، كما سيصبح البحث عن بديل للبترول السعودي هو المحرك لدعم السيسي للصحراء على حساب علاقته بالمغرب، وليس بعيدا عن كل ذلك محاولات إقامة تكتلات جديدة قائمة على بيزنس ما بعد البترول مثل مشروع الحجاز - القدس الذي تتسرب ملامحه من دون تأكيدات ولا إعلانات...
المعركة اذاً على احتكار الضعفاء من بقايا «بيوت الحكم» لكتلة الثروة... بينما الرعب من انفجار ثورة «الغلابة» بعد سنوات من الترويض... وهذا ما يمكننا ان نرى من خلاله اللحظة الراهنة..

عن السفير

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط