مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ثورة الروح ضد ثروة القتل (3)

ثورة الروح ضد ثروة القتل (3)

تاريخ النشر: 2023-05-05 | 15:22

عدنان الصباح
عدنان الصباح

علينا ان نعترف ان الثروة تكدست لدى اصحابها من قدرتهم على امتلاك السلعة الاولى في التاريخ وهي الانسان نفسه فلو لم يكن ممكنا امتلاك شخص يقوم بالعمل نيابة عنك فيحضر لك ما تريد من مكونات الطبيعة البكر او حتى تجرب به ان كان ذاك المنتج الطبيعي مناسبا للاكل على سبيل المثال ام لا وهل يتخيل البشر اليوم كم من العبيد ماتوا لتجريب نبته سامة ان كانت تصلح للاكل ام لا كما هو الحال حين نسال كممن العبيد ماتوا في بناء الاهرامات او المدرجات الرومانية او اليونانية وما الى ذلك.

السلعة الاولى اذن منتجة بالمعنى الملموس لذاتها من الل اشيء فلا قيمة مادية لها الا بقيمة اليد التي اتت بها وهي يد العبد او القن فالمنطق يقول " للأسف منطق لا يذكره ولا يريد ان يذكره اصحاب السلطة " ان الارض في الاساس كل الارض ملك لناسها فجميع الاديان والفلسفات تقر بالعقل او بالإيمان الديني ان لا احد يملك الحق بالادعاء ان هذه الارض ممنوحة له من الله.

الارض اذن ملك الجميع والجميع من فوقها متساوون فكيف صنعت التراتبية الطبقية هذه اذن الا بفضل القوة التي اعتمدت في البدء على التمايز الفردي في القدرات البدنية والتي اخضع بها القوي الضعيف لصالح خدمته شخصيا ثو تحول ذلك الى فعل جمعي باستخدام اعداد من العبيد لخدمة سيدمهم عبر زيادة عدد العبيد بالإخضاع من خلال القوة الجماعية الاكثر من جماعة اخرى وصار الفوز ينتج سلعا عديدة من البشر العبيد حتى اصبح العبيد جيوشا كاملة تخدم سيدها في كل شيء وصار انتاج السلع الطبيعية بجمعها او ترتيبها كجمع الحيوانات والنباتات للأكل والمتاجرة او الحجارة للبناء او المعادن للأدوات والوسائل التي باتت ضرورية بتطور حاجات وادراكات البشر.

لنرى الصورة بوضوح السيد يريد قطيع من البقر فما عليه الا ان يامر عبيده فيجمعوا البقر ويحولونها الى سلعة بذاتها لإنتاج اللحم للاكل مثلا او منتجة لسلعة اخرى " حليبها وجلدها وشهرها وقرونها " فالقيمة الحقيقية للسلعة الاولى " الانسان العبد " هي قيمة الهية لا يملكها بشر ولا يحق الادعاء بامتلاكها لبشر حتى لمن لا يعتقدون بوجود الله والا فان القول باننا نعيش في غابة الحيوان الاقوى يبح حقيقة لا نقاش فيها.

السلعة الثانية أي السلعة المستخرجة من الطبيعة لصالح صاحب السلعة الاولى قيمتها جاءت فقط من اليد العاملة ولولا يد العبد التي استخرجتها او حضرتها او جربتها على ذاتها او اعادت تشكيلها لما كان لهذه المادة الموجودة في الطبيعة اية قيمة على الاطلاق فالقيمة هنا بمجملها فائضة ولا ينطبق عليها فائض القيمة لان المكونات والادوات جاءت بلا ثمن سوى قوة المالك الشخص اولا ثم الحاكم ثانيا او السيد من حاشية الحاكم او بطانته.

صحيح ان مرحلة الاقطاع ادخلت ادوات انتاج بسيطة ولكنها ايضا ظلت تستند الى قوة السلطة او سلطة القوة ان جاز التعبير ولم يكن يحتاج الاقطاعي الى ان يبذل شيئا في سبيل ما يملك ليدر عليه دخلا ويمنحه المال والقوة وظلت اذن القيمة فائضة كليا لخزنة الحاكم وبطانته من الاقطاعيين.

كما قلنا الراسمالية غيرت قليلا في المعادلة وتحول المال المجموع عبر العصور والمتكدس لدى ورثة اللصوص الاوائل الى جزء من مكونات السلعة الراسمالية الحديثة والتي باتت تأخذ اشكالا وانماطا متطورة ولغايات مختلفة اهمها غايات الحرب التي استخدمها الراس مالي المعاصر وسيلة لا اخضاع جماعات بل لإخضاع شعوب وامم وكما فعل المتوحشين الاوائل بأدوات القتل البدائية تطور القتل واخذا اشكالا وانماطا وادوات عصرية وحديثة وباتت تظهر وكأنها تنفذ اوامر الهية احيانا او قيما دنيوية لا يناقشها احد كالحرية والعدالة والديمقراطية التي تتسلح بها الرسمالية اليوم لتبرير اعتداءاتها وجرائمها على مدى الارض

اللصوص الأوائل مبتكري شريعة الغاب الذين سرقوا خيرات الارض والسماء واستعبدوا ابناء نوعهم من البشر بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة عادوا من جديد الى بدائيتهم ولكن هذه المرة بشكل انيق ومتطور وحضاري فقد توقفوا عن فعل الاستعباد المباشر للبشر واخترعوا انواعا كثيرة وفي مقدمتها استعباد العقول لكن الاخطر كان العودة المباشرة الى سرقة الطبيعة علما بانها ملكية عامة كانت ولا زالت وتبقى فعلى اثر الوصول الى اقتصاد المعرفة وثورة الاتصالات والثورة الرقمية بات الهواء هو الذي يباع لنا ونشتريه لصالح اللصوص انفسهم دون تكلفة تذكر وهم بالتالي عادوا الى طبيعتهم مستخدمين شريعة الغاب

فقد توقفوا عن الاستعباد المباشر للإنسان لينتقلوا لاستعباد عقله أو استعباده جزئيا بما يسمى شراء وقت العمل منه لكن الاخطر كان السطو على ابداعات العلماء والمبدعين والمخترعين ولعل جائزة نوبل شاهد على طريقة السطو على الاختراعات وتحويلها الى وسائل للسطو على قوت البشر فلم يبتكر اصحاب راس المال شيئا بل استولوا على ما ابتكره وابدعه العقل الانساني منذ اول اختراع حتى الذكاء الاصطناعي الذي نعيش تجلياته اليوم وحولوه الى ادوات لجني المال ومواصلة تكديسه على حساب رخاء البشرية وحياة البشر.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط