مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تونس ما بعد التدابير الاستثنائية

تونس ما بعد التدابير الاستثنائية

تاريخ النشر: 2021-08-13 | 09:59

د. آمال موسى
د. آمال موسى

بعد تفعيل الرئيس التونسي قيس سعيد للفصل 80 والتفاعل الشعبي الواسع مع تدابيره الاستثنائية، فليس لحركة «النهضة» ولا للبرلمان ولا لبقية الأحزاب العودة إلى ما كانت عليه قبل 25 يوليو (تموز) الماضي، بل أكاد أقول إن الرئيس قيس سعيد نفسه لا يستطيع أن يكون في نقاط عدّة مفصلية وعميقة مثلما كان قبل خطوته التي مضت نحو تصحيح مسار الانتقال الديمقراطي في تونس.

الآن كل الاهتمام الرئاسي يركز على مشاغل التونسيين اليومية ومحاولة معالجة ما يمكن أن يخفف من غلاء المعيشة من جهة والقيام بمتابعة دقيقة لملف جائحة «كورونا» من أجل تلقيح أكبر عدد ممكن من التونسيين، خاصة بعد تفاعل المجتمع الدولي مع تونس وإسعافها بالتلاقيح من جهة ثانية.

في مقابل ذلك، هناك تساؤلات حول خريطة الطريق التونسيّة بعد تجميد مجلس النواب ورفع الحصانة عن نوابه وأيضاً السقف الزمني لعودة المؤسسات وهل سيتم التمديد في مدة التجميد أم أنه سيتم انتظار نتائج ما ستسفر عنه التحقيقيات حول مسألة تمويل الأحزاب، وذلك على أساس ما تضمنه تقرير دائرة المحاسبات في تونس من انتهاكات واضحة، وفي صورة أكدها القضاء، فإن الأحزاب وعلى رأسها حركة النهضة قد تجد نفسها مهددة بالحلّ.

أسئلة كثيرة مطروحة والإجابات عبارة عن عناوين، لا عن خريطة طريق دقيقة الأركان والخطوات. وهو أمر قد يعود إلى أن هناك خريطة أخرى مطلوب من الرئيس قيس سعيد رسمها تزامناً مع رسم خريطة طريق للتونسيين.

فما الخريطة الأخرى التوأم لخريطة الطريق التي ينتظرها التونسيون؟

إذا اتفقنا على استنتاج أن ما حصل يوم 25 يوليو الماضي هو رد فعل دفاعي من الدولة ومؤسساتها وفق منظور الدولة الوطنية، فإن ذلك يعني آلياً أن أولويّات الدولة الوطنية التونسية ومصالحها هي التي لحق بها الخطر الداهم الذي يتحدث عنه الفصل 80. وبناء عليه، فإن خريطة الطريق هي رد الاعتبار للأولويات الوطنية في تونس التي بالنظر إلى تكلس ملف التنمية والإخفاقات الاقتصادية والمالية، فإنها كانت – أي الأولويات الوطنية - مستبعدة وثانوية في سلم اهتمامات البرلمان والحكومة التونسيتين. وكون الأولويات التونسية خلال العشرية المنقضية هي اقتصادية بالأساس، وأولاً وأخيراً، وهو ما عبرت عنه الشعارات التي رفعتها الثورة التونسية في 14 يناير (كانون الثاني) 2011 فإن الإهمال المشار إليه من الطبقة السياسية ما قبل التجميد يصبح مضاعفاً ومليئاً بالمعاني.

إذن كخطوة أولى، فإن المنتظر الآن تحديد الأولويات الوطنية ذات الطابع الاقتصادي، وهي خطوة مفتاحية، عن طريقها يتم تحديد الخطوة المهمة، وهي تحديد هوية الدول الحليفة لتونس ما بعد 25 يوليو.

نعم، هنا مربط الفرس. فلا يستطيع الرئيس قيس سعيد أن يظل في موقف المحايد دولياً كما كان. ولا يمكن في زمن الدبلوماسية المكشوفة اليوم أن يطبق نظرية بورقيبة في أن تكون تونس صديقة الجميع، ولها نفس مسافة الحياد من جميع الدول.

فالمصلحة الوطنية تقتضي أن تكون مع من يخدم الأولويات الوطنية، وهذا أقصى ما يمكن أن يقوم به أي رئيس دولة في العالم اليوم. لم يعد ممكناً الحياد. العالم مقسم إلى محاور. هناك محاور يمكن أن تمارس معها إلى حين الضرورة شكلاً من أشكال المسافة، وفي الوقت نفسه هناك محاور لا مفر من اختيار واحد منها.. وكل الوطنية تكمن في اختيار الحلف أو المحور الذي تتقاطع معه مصالح الدولة الوطنية، وإذ نركز على هذه النقطة فلسببين اثنين؛ أولهما يعود إلى أن الرئيس قيس سعيد قضى نحو سنة ونصف السنة في حالة حياد بحكم تواضع الصلاحيات التي حددها له الدستور، إضافة إلى ما يكشف عنه طبعه من حذر وحرص على أن يكون «نظيفاً جداً» في العلاقات. ولكن بعد تاريخ 25 يوليو أصبح لزاماً على الرئيس التونسي أن يتغير في اتجاه الاستجابة لمقتضيات السياسة الدولية القائمة على التحالفات، ناهيك أنه لن يتحالف من أجل التحالف، بل لأن الأولويات الوطنية تحتاج إلى الدعم المالي والاقتصادي، وتونس في وضع صعب مالياً ولديها قروض لا بد من تسديد أكثر ما يمكن منها، إضافة إلى ما تحتاجه من دعم للسير في طريق خلق الثروة وتحريك عجلة الاستثمار. وهنا التجربة المصرية تعد مثالاً ناجحاً في الربط بين أولويات الدولة المصرية وتحالفاتها في المنطقة والعالم.

في هذه النقطة تحديداً، فإن الرئيس قيس سعيد أمام امتحان الربط بين الحلف الذي سينضم إليه علناً وبكل وضوح، ومدى توفقه في اختيار الحلف الذي يخدم الأولويات التونسية ويدعمها.

والوضوح هنا ستعتمده الدول التي أعلنت وقوفها إلى جانب تونس للإيفاء بوعودها.

أما السبب الثاني وراء التركيز على مسألة الربط بين الأولويات الوطنية وتحديد الحلف الذي يهم تونس، فهو أن هذه النقطة تمثل أهم إخفاقات الإسلام السياسي سواء في مصر في مرحلة حكم مرسي أو في تونس في حكم حركة النهضة حيث أجندات الحلف قبل الأولويات الوطنية.
فالمشكل ليس في أن تكون ضمن تحالفات مع دول بعينها، بل في إقصاء الأولويات الوطنية وخدمة أجندة تحالفات لا ارتباط بينها وبين الأولويات الوطنية.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط